الذهب يتراجع بقوة ويكسر حاجز 4000 دولار رغم ضغوط الفائدة والدولار
شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال التعاملات الأخيرة، حيث هبط المعدن النفيس إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة، متأثراً بتطورات سياسية متسارعة ومؤشرات اقتصادية ضاغطة على الأسواق العالمية.
وسجل الذهب انخفاضاً وصل إلى 1.8% خلال التداولات، ليهبط إلى مستوى 3943 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ عدة أشهر، بعد أن فقد نحو 2% من قيمته في الجلسة السابقة، ما يعكس موجة بيع قوية تضغط على المعدن النفيس.
ويأتي هذا التراجع في ظل حالة من الغموض السياسي، مع تبادل إشارات متباينة بين الولايات المتحدة وإيران قبيل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات المرتقبة في العاصمة القطرية الدوحة. وبينما أكدت واشنطن بدء المحادثات قريباً، أوضحت طهران أنها سترسل وفداً فنياً، مع استبعاد إجراء مفاوضات مباشرة، ما يعكس استمرار التوتر وعدم وضوح مسار الحلول.
وفي سياق متصل، صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن بلاده ماضية في خططها لمراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يثير اعتراضات دولية واسعة، نظراً لأهمية هذا الممر الحيوي في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وعلى الصعيد الفني، تعرض الذهب لضغوط إضافية بعد كسره لمستويات دعم رئيسية، من بينها المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهو مؤشر مهم يعكس الاتجاه طويل الأجل للأسعار، ما أدى إلى تسارع عمليات البيع وتحول التراجع إلى موجة هبوط أعمق.
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، فقد الذهب نحو 25% من قيمته، في ظل تغيرات كبيرة في الأسواق العالمية، خاصة مع تراجع أسعار النفط بعد ارتفاعات سابقة، واستمرار التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وتشكل الفائدة المرتفعة عاملاً سلبياً للذهب، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً، ما يدفع المستثمرين إلى تفضيل أدوات مالية أخرى تحقق عوائد أعلى، في ظل بيئة نقدية مشددة.
كما ساهم ارتفاع الدولار الأميركي في زيادة الضغوط على الذهب، حيث ارتفع مؤشر العملة الأميركية بأكثر من 2% خلال الشهر الجاري، ما يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وفي هذا السياق، أشارت تحليلات الأسواق إلى أن تراجع التوترات الجيوسياسية نسبياً وانخفاض أسعار النفط قد يسهمان في تهدئة مخاوف التضخم، إلا أن التركيز الأكبر ينصب حالياً على توقعات السياسة النقدية الأميركية، خاصة مع احتمالات استمرار رفع أسعار الفائدة.
كما زادت التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة من حالة الترقب، بعدما أصدرت المحكمة العليا حكماً يقضي ببقاء محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك في منصبها، وهو ما يعزز من استقلالية البنك المركزي في اتخاذ قراراته بعيداً عن الضغوط السياسية.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي تحديات مستمرة في السيطرة على التضخم، مع إشارات من بعض المسؤولين إلى إمكانية رفع تكاليف الاقتراض مجدداً إذا استدعت الحاجة.
ورغم أن بيانات التضخم الأميركية الأخيرة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع توقعات المحللين، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة نسبياً، ما يدعم توجه البنك المركزي نحو الإبقاء على سياسة نقدية متشددة.
وبحلول الساعة 10:40 صباحاً بتوقيت سنغافورة، تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3% ليصل إلى 3962.80 دولاراً للأونصة، كما سجلت الفضة انخفاضاً بنسبة 1.7% لتبلغ 57.28 دولاراً، في حين شهد كل من البلاتين والبلاديوم تراجعاً ملحوظاً، بالتزامن مع ارتفاع طفيف في مؤشر الدولار.
