على أعتاب الاكتفاء الكامل.. كيف قفز إنتاج الدواجن بمصر 100% ليلامس الـ 3 ملايين طن؟
الدواجن بقت واحدة من أهم الأكلات على السفرة المصرية، ومع ارتفاع أسعار اللحوم، زاد اعتماد ملايين الأسر عليها كمصدر أساسي للبروتين.
لكن السؤال اللي ناس كتير بتسأله.. هل مصر بقت قريبة فعلًا من الاكتفاء الذاتي في الدواجن؟ والأرقام بتقول إيه؟ الحقيقة إن القطاع ده شهد طفرة كبيرة خلال السنين الأخيرة، لدرجة إن الإنتاج اتضاعف تقريبًا ووصل لمستويات غير مسبوقة، وخلى مصر تقترب جدًا من تحقيق الاكتفاء الكامل.
لو رجعنا حوالي عشر سنين ورا، هنلاقي إن إنتاج الدواجن في مصر كان أقل بكتير من اللي بنشوفه النهارده. لكن مع التوسع في إنشاء المزارع الحديثة، وزيادة الاستثمارات، وتطوير سلالات التربية، الإنتاج بدأ يزيد سنة بعد سنة، لحد ما وصل حاليًا إلى حوالي 3 ملايين طن سنويًا، بعد ما كان في حدود مليون ونصف طن تقريبًا، يعني تضاعف بنسبة تقارب 100%.
الزيادة دي خلت مصر تحقق حوالي 98% من الاكتفاء الذاتي في الدواجن، وده معناه إن أغلب احتياجات السوق المحلي بقت بتتغطى من الإنتاج المصري، من غير الاعتماد بشكل كبير على الاستيراد، إلا في بعض المنتجات أو الكميات المحدودة وقت الحاجة.
ووراء الأرقام دي صناعة ضخمة جدًا، لأن قطاع الدواجن في مصر مش بيعتمد على المزارع بس، لكنه بيضم مصانع أعلاف، ومجازر حديثة، ومصانع أدوية بيطرية، وشركات نقل وتوزيع، بالإضافة إلى آلاف المزارع الصغيرة والكبيرة المنتشرة في مختلف المحافظات.
القطاع كمان بيوفر فرص عمل لملايين المصريين بشكل مباشر وغير مباشر، بداية من مربي الدواجن، مرورًا بالأطباء البيطريين والعمال، وصولًا لأصحاب محلات بيع الدواجن والتجار، وده بيخليه واحد من أكبر القطاعات الإنتاجية في مجال الغذاء.
ومن الأسباب اللي ساعدت على زيادة الإنتاج، التوسع في إنشاء مزارع بتكنولوجيا حديثة، تعتمد على أنظمة تهوية وتغذية ورعاية أفضل، وده ساهم في تقليل نسب النفوق، وزيادة معدلات الإنتاج، وتحسين جودة الدواجن.
وفي نفس الوقت، تم التوسع في إنتاج الكتاكيت محليًا، إلى جانب تطوير صناعة الأعلاف، اللي تعتبر أكبر عنصر مؤثر في تكلفة الإنتاج، لأن الأعلاف بتمثل نسبة كبيرة من تكلفة تربية الدواجن.
ووصول مصر لنسبة 98% من الاكتفاء الذاتي ليه فوائد اقتصادية كبيرة. أولها تقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الأجنبية، بالإضافة إلى توفير منتج محلي بشكل مستمر، يقلل من تأثير أي أزمات عالمية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد.
لكن رغم النجاح الكبير، الصناعة لسه قدامها تحديات، أهمها ارتفاع أسعار خامات الأعلاف عالميًا، وتقلب أسعار الذرة والصويا، لأن جزءًا كبيرًا من مكونات الأعلاف ما زال يتم استيراده من الخارج، وده بيأثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج وأسعار الدواجن في الأسواق.
كمان القطاع بيحتاج بشكل مستمر إلى تطوير نظم التربية، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا، وتحسين إنتاج السلالات، والتوسع في المناطق الخالية من الأمراض، عشان يحافظ على معدلات النمو ويحقق الاكتفاء الكامل بشكل مستدام.
ولو استمرت معدلات الإنتاج في الزيادة بنفس الوتيرة، فمش بعيد خلال السنوات الجاية توصل مصر إلى الاكتفاء الكامل بنسبة 100%، بل وتبدأ في زيادة صادراتها من منتجات الدواجن إلى أسواق جديدة، خاصة مع امتلاكها قاعدة إنتاجية كبيرة وخبرة متراكمة في المجال.
يعني الأرقام بتأكد إن صناعة الدواجن في مصر بقت واحدة من قصص النجاح في قطاع الإنتاج الغذائي.
فخلال سنوات قليلة، تضاعف الإنتاج، واقتربت الدولة من تحقيق الاكتفاء الذاتي، وأصبحت الدواجن المحلية هي المصدر الرئيسي لتلبية احتياجات ملايين الأسر المصرية، في خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
