مشروعات الرياح في أمريكا تواجه التراجع رغم تشغيل أكبر مزرعة في تاريخ البلاد
دخلت أكبر مزرعة رياح في تاريخ الولايات المتحدة الخدمة رسميًا خلال يونيو 2026، في خطوة تعزز إنتاج الكهرباء النظيفة وتوفر الطاقة لأكثر من مليون منزل، إلا أن هذا الإنجاز يتزامن مع توقعات بتراجع وتيرة تطوير مشروعات طاقة الرياح البرية خلال السنوات المقبلة، نتيجة تحديات سياسية واقتصادية وتنظيمية متزايدة.
وتشير التقديرات إلى أن قطاع طاقة الرياح الأمريكي يمر بمرحلة مفصلية، حيث تواجه الاستثمارات الجديدة ضغوطًا متزايدة، في الوقت الذي تحقق فيه الطاقة الشمسية والبطاريات تقدمًا سريعًا يجعلها الخيار الأكثر جذبًا للمستثمرين.
أكبر مزرعة رياح تدخل الخدمة
بدأ تشغيل مشروع SunZia العملاق في ولاية نيو مكسيكو، ليصبح أكبر مشروع لطاقة الرياح في تاريخ الولايات المتحدة، مع قدرة على تزويد أكثر من مليون منزل في جنوب غرب البلاد بالكهرباء النظيفة.
ويمثل المشروع أحد أكبر استثمارات الطاقة المتجددة في السوق الأمريكي، ويعكس استمرار تنفيذ بعض المشروعات التي حصلت على الموافقات والتمويل قبل التغيرات الأخيرة في السياسات الحكومية.
توقعات بانخفاض الإضافات الجديدة حتى 2030
رغم تشغيل المشروع، تتوقع تقديرات اقتصادية استمرار تراجع إضافات طاقة الرياح البرية سنويًا حتى عام 2030، نتيجة مجموعة من العوامل التي أثرت على قدرة الشركات على إطلاق مشروعات جديدة.
ويأتي في مقدمة هذه العوامل السياسات التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه قطاع طاقة الرياح، إلى جانب ارتفاع تكاليف التمويل، والتضخم، واضطرابات سلاسل الإمداد، وانتهاء بعض الحوافز الضريبية، إضافة إلى الرسوم الجمركية وطول إجراءات الربط بشبكات الكهرباء.
سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تزيد الضغوط
تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنع تطوير مشروعات جديدة لطاقة الرياح خلال ولايته الثانية، كما أصدرت الإدارة أوامر بوقف العمل في خمسة مشروعات لطاقة الرياح البحرية، إلى جانب تجميد الموافقات الخاصة بالمشروعات المقامة على الأراضي والمياه الفيدرالية.
وأثارت هذه الإجراءات اعتراضات واسعة من شركات الطاقة النظيفة، فيما تعرض عدد منها لطعون قضائية، في ظل مخاوف من تأثيرها على الاستثمارات المستقبلية في قطاع الطاقة المتجددة.
الطاقة الشمسية تواصل التفوق
في المقابل، تواصل الطاقة الشمسية والبطاريات تعزيز مكانتها داخل سوق الطاقة الأمريكي، إذ توفر سنويًا قدرات إنتاجية جديدة تفوق تلك التي تضيفها مشروعات الرياح.
ويرجع ذلك إلى انخفاض تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية، وسرعة تنفيذها، وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة مع التوسع الكبير في إنشاء مراكز البيانات التي تتطلب مصادر طاقة مستقرة وسريعة التشغيل.
تعليق التصاريح يهدد استثمارات بمليارات الدولارات
وتتهم منظمات الطاقة النظيفة وزارة الدفاع الأمريكية بتعليق مراجعات الأمن الخاصة بتوربينات الرياح، وهو ما تسبب في تعطيل أكثر من 100 مشروع جديد، تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 50 مليار دولار.
ويرى مسؤولون في القطاع أن استمرار تأخير إصدار التصاريح يهدد بتجميد استثمارات ضخمة، ويؤثر على ثقة المستثمرين في مستقبل السوق الأمريكي.
وأكد ديفيد كارول، الرئيس التنفيذي لشركة إنجي أمريكا الشمالية، أن صعوبة الحصول على التصاريح وضعت قطاع طاقة الرياح في موقف بالغ الصعوبة، مشيرًا إلى أن العديد من الشركات أعادت تقييم خططها الاستثمارية، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى تطوير مشروعات جديدة داخل الولايات المتحدة في ظل البيئة التنظيمية الحالية.
ورغم استمرار تنفيذ بعض المشروعات الكبرى، فإن مستقبل طاقة الرياح في الولايات المتحدة سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على تحقيق توازن بين أهداف أمن الطاقة، وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتوفير بيئة تنظيمية مستقرة تسمح باستمرار تدفق رؤوس الأموال إلى القطاع.







