السبت 27 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أبل تبحث عن مخرج من أزمة الرقائق.. ضغوط على واشنطن للسماح بالتعامل مع شركة صينية

السبت 27/يونيو/2026 - 10:14 ص
شركة أبل
شركة أبل

كشفت تقارير إعلامية أن شركة أبل تكثف تحركاتها داخل الولايات المتحدة للحصول على استثناء يسمح لها بالتعامل مع إحدى شركات تصنيع رقائق الذاكرة في الصين، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الشركة بسبب الارتفاع الحاد في تكلفة المكونات الإلكترونية المستخدمة في أجهزتها.

وبحسب ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز، فإن أبل تسعى لإقناع الإدارة الأميركية بمنحها الضوء الأخضر لشراء رقائق ذاكرة من شركة "تشانغشين ميموري تكنولوجيز" الصينية، المعروفة اختصارًا باسم "سي إكس إم تي"، رغم إدراجها ضمن قائمة الشركات التي تفرض عليها الولايات المتحدة قيودًا بسبب ارتباطات تثير مخاوف أمنية.

وأشارت التقارير إلى أن الشركة الأميركية أجرت خلال الأسابيع الماضية سلسلة من الاتصالات مع جهات حكومية ومسؤولين في واشنطن لشرح تداعيات أزمة الرقائق على أعمالها، خاصة في ظل الارتفاعات المتسارعة التي شهدها سوق الذاكرة عالميًا خلال الفترة الأخيرة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه أبل تحديات متزايدة للحفاظ على أسعار منتجاتها، بعدما ارتفعت تكاليف الحصول على رقائق الذاكرة والتخزين المستخدمة في هواتف آيفون وأجهزة ماك بوك وآيباد، الأمر الذي انعكس بالفعل على أسعار بعض منتجاتها الجديدة.

وخلال الأيام الماضية أعلنت الشركة زيادة أسعار عدد من أجهزة آيباد وماك بوك، مؤكدة أن الضغوط المتزايدة في سوق المكونات الإلكترونية جعلت من الصعب الاستمرار في امتصاص الارتفاعات الكبيرة التي تشهدها تكاليف الإنتاج.

ويرتبط جزء كبير من أزمة الأسعار الحالية بالنمو الهائل الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي حول العالم، إذ تتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى على بناء مراكز بيانات ضخمة وتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا، ما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على رقائق الذاكرة عالية الأداء.

هذا التوسع دفع شركات تصنيع الرقائق إلى توجيه جزء كبير من إنتاجها لتلبية احتياجات شركات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها الشركات المنتجة لمعالجات الحوسبة المتقدمة، وهو ما تسبب في تراجع الكميات المتاحة لقطاع الإلكترونيات الاستهلاكية الذي يعتمد على الرقائق نفسها في تصنيع الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية.

واستفادت شركات تصنيع الذاكرة من هذا التحول بشكل كبير، حيث سجلت العديد منها أرباحًا قوية مدفوعة بالطلب المتزايد من شركات الذكاء الاصطناعي، في حين وجدت شركات الإلكترونيات نفسها مضطرة إلى تحمل تكاليف أعلى للحصول على المكونات الأساسية اللازمة للإنتاج.

وتظهر بيانات مؤسسات متخصصة في متابعة أسواق أشباه الموصلات أن أسعار ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية "DRAM" سجلت قفزات قوية خلال الأشهر الماضية، بعدما ارتفعت بنسب كبيرة خلال الربع الأول من العام الجاري، مع توقعات بمواصلة الصعود خلال الربع الحالي نتيجة استمرار الفجوة بين العرض والطلب.

وتعد رقائق DRAM من المكونات الأساسية في معظم الأجهزة الإلكترونية الحديثة، بدءًا من الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة وحتى الخوادم ومراكز البيانات، ما يجعل أي ارتفاع في أسعارها ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الأجهزة النهائية.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من تباطؤ مبيعات الأجهزة الإلكترونية عالميًا خلال الفترة المقبلة، حيث تشير تقديرات مؤسسات أبحاث السوق إلى أن قطاع الهواتف الذكية قد يشهد تراجعًا ملحوظًا في حجم المبيعات هذا العام، بالتزامن مع انخفاض متوقع في سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية نتيجة ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين.

ويرى محللون أن نجاح أبل في الحصول على موافقة استثنائية للتعامل مع المورد الصيني قد يمنحها متنفسًا مهمًا لتقليل تكاليف الإنتاج وتعزيز استقرار سلاسل التوريد، إلا أن القرار يظل مرتبطًا بحسابات سياسية وتجارية معقدة في ظل استمرار التوترات التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.