البنوك المركزية تعود لتشديد السياسة النقدية.. مؤشرات على انتهاء دورة خفض الفائدة عالميًا
تشير التطورات الأخيرة في السياسات النقدية العالمية إلى أن دورة خفض أسعار الفائدة التي استمرت خلال العامين الماضيين قد تكون وصلت إلى نهايتها، مع تزايد توجه البنوك المركزية حول العالم نحو تشديد السياسة النقدية مجددًا.
ووفقًا للبيانات، شهد شهر مايو الماضي تساوي عدد البنوك المركزية التي قامت برفع أسعار الفائدة مع تلك التي خفضتها، بواقع 26 بنكًا مركزيًا لكل منهما من أصل 52 بنكًا حول العالم، في سابقة لم تحدث منذ مطلع عام 2021.
ويأتي ذلك بعد فترة امتدت لنحو عامين كانت خلالها البنوك المركزية التي تتجه إلى خفض الفائدة تفوق نظيرتها التي ترفعها بشكل مستمر، في محاولة لدعم النمو الاقتصادي وتحفيز النشاط الاستثماري.
وتُظهر البيانات أن ذروة التشديد النقدي السابقة جاءت في منتصف عام 2022، عندما تجاوز عدد البنوك المركزية التي رفعت أسعار الفائدة نظيرتها التي خفضتها بفارق 28 بنكًا مركزيًا، في إطار مواجهة موجة التضخم العالمية.
وفي أحدث التحركات، رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 2.25%، مسجلًا أول زيادة منذ سبتمبر 2023، في خطوة تعكس تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية.
كما رفع بنك اليابان سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 1%، وهو أعلى مستوى للفائدة اليابانية منذ عام 1995، ما يعكس تحولًا واضحًا في توجهات السياسة النقدية داخل ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
ويرى محللون أن هذه التطورات قد تمثل بداية مرحلة جديدة من التشديد النقدي العالمي، خاصة مع استمرار بعض الاقتصادات الكبرى في مواجهة تحديات التضخم، وهو ما قد يدفع المزيد من البنوك المركزية إلى تبني سياسات أكثر تحفظًا خلال الفترة المقبلة.



