هاني أبو الفتوح: هل ينعكس انخفاض الدولار على جيوب المواطنين؟
قال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن التراجع الأخير في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا يمكن اعتباره مجرد حركة مؤقتة على شاشات التداول، بل يعكس تصحيحًا لمسار السوق وتوافرًا أكبر للمعروض الدولاري بصورة أكثر استدامة.
وأوضح أبو الفتوح في تصريحات خاصة ل "بانكير" أنه عندما يكسر الدولار مستوى 50.80 جنيه نزولًا إلى مستويات أكثر هدوءًا، فإن الأمر لا يقتصر على انخفاض في السعر، بل يشير إلى تشكل حلقة ثقة تراكمية، إذ بدأت السوق تستوعب تدفقات النقد الأجنبي بكفاءة أعلى، ما أدى إلى تراجع علاوة المخاطرة التي كانت تضغط على العملة المحلية خلال الفترة الماضية.
وأكد أن هذا التطور يمثل متنفسًا مهمًا للنشاط الاقتصادي، لكنه شدد على أن التساؤل الأهم يظل مرتبطًا بموعد انعكاس هذا التحسن على أسعار السلع والخدمات التي يتحملها المواطن بشكل يومي.
وأضاف أن ما يدعم النظرة الإيجابية هو تراجع العقود الآجلة للدولار لأجل عام إلى نحو 56.50 جنيهًا، وهو ما يعكس انحسار توقعات المخاطر لدى المستثمرين مقارنة بالشهر الماضي.
ويرى أبو الفتوح أن تراجع مؤشر الدولار عالميًا إلى نطاق يتراوح بين 98.50 و99 نقطة يمنح عملات الأسواق الناشئة مساحة أكبر للتحسن، إلا أن القوة الحقيقية للجنيه تظل مرتبطة بمتانة الاقتصاد المحلي. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي يقترب من 53.5 مليار دولار، بينما تحسن صافي الأصول الأجنبية ليسجل نحو 23.5 مليار دولار، وهو ما يوفر للبنك المركزي هامشًا جيدًا لدعم استقرار سوق الصرف وتحقيق التوازن بين الموارد والطلب.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لفت إلى أن الاقتصاد لا يزال يواجه تحديات تتعلق بعجز الميزان التجاري والحساب الجاري، واللذين يقدران بنحو 5.8 مليار دولار و6 مليارات دولار على التوالي.
وأشار أبو الفتوح إلى أن البورصة المصرية تشهد أيضًا حالة من الزخم، بعدما سجل المستثمرون الأجانب صافي شراء يقترب من 500 مليون جنيه خلال الأسبوع الأخير، وهو ما يعكس تنامي ثقة المستثمر المؤسسي في السوق المصرية واستمرار جاذبيتها الاستثمارية.
وأكد أن تراجع الدولار يعكس في المقام الأول تحسنًا في مستويات الثقة والمناخ النفسي داخل السوق، أكثر من كونه نهاية كاملة للضغوط الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد. وأضاف أن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الاستقرار وتحويله إلى انخفاض ملموس في تكاليف المعيشة وتحسين القوة الشرائية للمواطنين.
واختتم أبو الفتوح تصريحاته بالتأكيد على أن الجنيه المصري لا يحتاج إلى موجات تفاؤل موسمية، بل إلى استراتيجية طويلة الأجل ترتكز على استقرار الموارد وزيادة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، بما يضمن وصول ثمار التحسن الاقتصادي إلى حياة المواطنين بشكل مباشر.
يمثل الاستقرار الحالي في سوق الصرف خطوة مهمة على الطريق الصحيح، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في ضمان استدامة هذا التحسن وربطه بزيادة الإنتاج وتحسين مستويات المعيشة، حتى ينعكس استقرار العملة بصورة حقيقية على مائدة الأسرة المصرية.




