مصر تحافظ على جاذبيتها الاستثمارية رغم التحديات
HSBC يتوقع تباطؤ التضخم في مصر إلى 14% بنهاية 2026
كشف بنك HSBC عن توقعات إيجابية للاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، مرجحًا تراجع معدل التضخم إلى نحو 14% بنهاية العام الجاري، مع إمكانية تسجيل مستويات أقل إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية الحالية، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الخارجية والحفاظ على استقراره النسبي رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
توقعات بانخفاض التضخم خلال الفترة المقبلة
قال تود ويلكوكس، الرئيس التنفيذي لـHSBC مصر، إن معدل التضخم في مصر مرشح للاستقرار عند مستوى 14% بنهاية العام، مع احتمالات لمزيد من الانخفاض، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة كبيرة في التعامل مع الأزمات الأخيرة، وعلى رأسها تداعيات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على الأسواق العالمية.
وتأتي هذه التوقعات في وقت سجل فيه التضخم السنوي في المدن المصرية نحو 14.9% خلال أبريل الماضي، بعدما شهدت الأسعار موجة ارتفاعات نتيجة زيادة أسعار الطاقة وتراجع قيمة الجنيه في بداية الأزمة الإقليمية.
مرونة سعر الصرف تعزز ثقة المستثمرين
وأشار ويلكوكس إلى أن استقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار، رغم بعض التقلبات، يعد عاملًا رئيسيًا في تعزيز ثقة المستثمرين، خاصة مع استمرار العمل بسياسة سعر الصرف المرن التي يتبعها البنك المركزي المصري.
وأوضح أن هذه السياسة ساهمت في امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار السوق، حيث يتحرك الدولار حاليًا قرب مستوى 50 جنيهًا، بعدما تجاوز 54 جنيهًا خلال ذروة التوترات الجيوسياسية في أبريل الماضي.
تباين بين توقعات HSBC والبنك المركزي
رغم النظرة المتفائلة لـHSBC، فإن البنك المركزي المصري كان قد رفع توقعاته لمعدل التضخم خلال الأشهر المتبقية من العام، متوقعًا متوسطًا سنويًا يبلغ نحو 17%، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى 11%.
ويرى خبراء أن هذا التباين في التوقعات يعكس اختلاف السيناريوهات المتعلقة بأسعار الطاقة العالمية، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، ومدى استمرار تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المصرية.
مصر تواصل جذب المستثمرين الأجانب
وأكد الرئيس التنفيذي لـHSBC مصر أن السوق المصرية ما تزال تحظى باهتمام كبير من المستثمرين الدوليين، رغم حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأضاف أن مصر أثبتت مرارًا قدرتها على التكيف مع التحديات الاقتصادية وتجاوز الأزمات، مشيرًا إلى أنه لمس خلال مشاركته في قمة الاستثمار العالمية بمدينة هونغ كونغ اهتمامًا واسعًا من الشركات والمؤسسات الاستثمارية بالفرص المتاحة داخل السوق المصرية.
نجاح إصدار السندات الدولية يعكس الثقة
ومن أبرز المؤشرات على ثقة المستثمرين، نجاح مصر الشهر الماضي في جمع مليار دولار عبر إصدار سندات دولية لأجل 8 سنوات، في أول طرح خارجي منذ اندلاع الحرب الإيرانية.
ويعتبر هذا الإصدار رسالة إيجابية للأسواق العالمية، إذ يعكس قدرة الاقتصاد المصري على تأمين التمويل الخارجي وجذب الاستثمارات، رغم الضغوط التي تفرضها الأوضاع الإقليمية.
ما الذي يدعم الاقتصاد المصري حاليًا؟
هناك عدة عوامل تدعم النظرة الإيجابية للاقتصاد المصري خلال الفترة الحالية، أبرزها:
استمرار تطبيق سياسة سعر الصرف المرن.
تراجع الضغوط التضخمية تدريجيًا.
تحسن تدفقات النقد الأجنبي.
عودة المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المصرية.
نجاح الحكومة في الوصول إلى أسواق التمويل الدولية.
استمرار دعم المؤسسات الدولية للإصلاحات الاقتصادية.



