الدهب قلب الترابيزة في 48 ساعة.. إيه اللي حصل وخلى الأسعار ترجع تولع من جديد
هو إيه اللي بيحصل في سوق الدهب خلال آخر 48 ساعة؟ وليه المعدن الأصفر قلب كل التوقعات رأس على عقب ورجع يرتفع تاني بعد ما أغلب المحللين كانوا بيتكلموا عن بداية موجة هبوط تاريخية؟ وهل فعلا الاتفاق المنتظر بين أمريكا وإيران هو السبب الرئيسي في اللي بيحصل ولا فيه عوامل تانية أقوى شغالة في الكواليس وبتحرك الأسعار في اتجاه مختلف تماما عن اللي كان متوقعه السوق.
اللي حصل في آخر يومين يعتبر من أغرب التحركات اللي شهدها سوق الدهب خلال الفترة الأخيرة لأن الأسعار كانت نازلة بقوة ووصلت لمستويات دفعت كتير من المستثمرين للاعتقاد إننا داخلين على موجة هبوط طويلة خاصة بعد تصاعد التوقعات برفع الفائدة الأمريكية واستمرار الضغوط على المعدن النفيس لكن فجأة المشهد اتغير والأسعار رجعت ترتفع بشكل واضح وحققت مكاسب قوية بعد ما كانت عند أقل مستوياتها في شهور قليلة مضت.
السبب الأول وراء الارتداد القوي ده هو التحول المفاجئ في الملف الإيراني الأمريكي لأن الأسواق كانت بتسعر سيناريو تصعيد عسكري أكبر في المنطقة وده كان بيرفع أسعار النفط وبيزود مخاوف التضخم وبالتالي بيقوي احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لكن مع ظهور مؤشرات قوية على اقتراب تفاهمات جديدة بين واشنطن وطهران وإلغاء خطوات عسكرية كانت مطروحة على الطاولة بدأت الأسواق تعيد حساباتها بالكامل.
المفاجأة إن اقتراب الاتفاق بين أمريكا وإيران أدى إلى تراجع المخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد وده انعكس مباشرة على توقعات التضخم الأمريكية ومع انخفاض المخاوف من التضخم بدأت رهانات المستثمرين على رفع الفائدة تتراجع وهو العامل اللي منح الدهب دفعة قوية للعودة للصعود لأن أي تراجع في احتمالات الفائدة المرتفعة بيصب في صالح المعدن الأصفر بشكل مباشر.
كمان الأسواق العالمية بدأت تراهن على أن أي اتفاق محتمل بين الطرفين هيؤدي إلى استقرار أكبر في منطقة الشرق الأوسط وتقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات النفط العالمية وده ساعد على هدوء عوائد السندات الأمريكية وتراجع قوة الدولار نسبيا وهي عوامل تاريخيا بتدعم أسعار الدهب وتفتح الباب أمام موجات شراء جديدة من المؤسسات والصناديق الاستثمارية الكبرى.
لكن المهم إن المستثمرين ما يعتبروش الارتفاع الحالي نهاية القصة لأن السوق مازال بيتابع عن قرب مصير المفاوضات الأمريكية الإيرانية وأي تطورات جديدة تخص الفيدرالي الأمريكي وقرارات الفائدة خلال الفترة المقبلة وبالتالي حركة الدهب هتفضل مرتبطة بشكل كبير بالأخبار السياسية والاقتصادية القادمة خاصة أن السوق انتقل خلال ساعات قليلة جدا من توقعات هبوط حاد إلى توقعات أكثر تفاؤلا بعودة الصعود من جديد وهو ما يؤكد أن المرحلة الحالية هي واحدة من أكثر الفترات حساسية وتقلبا في سوق المعدن الأصفر خلال 2026.


