الخميس 11 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

تراجع إنتاج أوبك لأدنى مستوى منذ أكثر من 20 عاماً

النفط يقفز فوق 90 دولاراً مع تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

الأربعاء 10/يونيو/2026 - 10:47 م
النفط يقفز فوق 90
النفط يقفز فوق 90 دولاراً مع تصاعد التوترات الأميركية الإيرا

شهدت أسواق النفط العالمية موجة صعود قوية خلال تعاملات الأربعاء، بعدما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، ملوحاً بشن هجوم عسكري واسع إذا فشلت الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام بين البلدين، في وقت أعلنت فيه واشنطن اتخاذ إجراءات لتسهيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع صدور بيانات جديدة أظهرت تراجع إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقدين، ما عزز المخاوف بشأن الإمدادات العالمية ودفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل ملحوظ.

تصريحات ترامب تشعل أسواق الطاقة

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلق المستثمرين والمتعاملين في أسواق النفط بعد تأكيده أن الولايات المتحدة ستنفذ هجوماً "قوياً للغاية" ضد إيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق سلام.

وأوضح ترامب أن واشنطن لا تزال تسعى إلى اتفاق يمكن تنفيذه وضمان استمراريته، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة.

كما أشار إلى أن إيران وافقت مبدئياً على عدم امتلاك سلاح نووي، إلا أن الاتفاق النهائي لم يتم توقيعه حتى الآن، ما أبقى حالة الترقب والقلق مسيطرة على الأسواق العالمية.

ارتفاع أسعار النفط فوق 90 دولاراً للبرميل

استجابت أسواق الطاقة سريعاً لهذه التطورات، حيث ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 2.07 بالمئة لتغلق عند 90.03 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 1.3 بالمئة مسجلاً 92.74 دولاراً للبرميل.

ويرى محللون أن المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات عبر مضيق هرمز كانت العامل الرئيسي وراء هذه المكاسب، خاصة أن المضيق يمثل شرياناً أساسياً لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي المقابل، تعرضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية لضغوط بيعية نتيجة تنامي المخاوف من اتساع نطاق التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي.

واشنطن تؤكد تسهيل مرور الناقلات

من جانبه، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن زيادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأيام الماضية جاءت نتيجة دعم مباشر من القوات الأمريكية لتأمين الممرات البحرية وتعزيز تدفق الإمدادات.

وأوضح رايت أن الناقلات التي عبرت المضيق خلال الفترة الأخيرة لم تكن إيرانية، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على ضمان استمرار تدفق النفط للأسواق العالمية رغم التوترات الأمنية المتزايدة في المنطقة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض ضغوط اقتصادية وبحرية على إيران ضمن استراتيجية تستهدف الحد من صادراتها النفطية وتقليص مواردها المالية.

تراجع إنتاج أوبك إلى أدنى مستوى منذ عام 2000

في تطور موازٍ، كشف مسح أجرته وكالة رويترز أن إنتاج منظمة أوبك انخفض خلال مايو الماضي بمقدار 1.06 مليون برميل يومياً ليصل إلى 16.13 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2000.

وأرجع التقرير هذا التراجع الحاد إلى تأثير الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، بالإضافة إلى اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع صادرات عدد من كبار المنتجين في المنطقة.

وسجلت إيران أكبر انخفاض في الإنتاج والصادرات النفطية منذ سنوات، بينما شهدت السعودية تراجعاً إضافياً في الإمدادات. 

وعلى الجانب الآخر، تمكن العراق من زيادة إنتاجه لتلبية الطلب المحلي، كما رفعت كل من فنزويلا ونيجيريا مستويات إنتاجهما خلال الفترة الماضية.

ويرى خبراء الطاقة أن استمرار التوترات العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الإمدادات العالمية خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت القيود المفروضة على حركة الشحن في مضيق هرمز. 

كما أن انخفاض المخزونات الأميركية للأسبوع الثامن على التوالي يعزز المخاوف بشأن توازن السوق، الأمر الذي قد يدعم استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يخفف من حدة الأزمة الحالية.