أزمة الشرق الأوسط تدفع أكبر مستورد للنفط في العالم إلى السحب من احتياطياته
بدأت الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، الاعتماد على مخزوناتها التجارية من النفط للمساعدة في مواجهة تداعيات أزمة الإمدادات الناتجة عن التوترات والصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تستهدف الحد من تأثير اضطرابات أسواق الطاقة العالمية على الاقتصاد الصيني.
ووفقًا لتقديرات مؤسسات متخصصة في تتبع أسواق الطاقة، من بينها شركات "فورتيكسا" و"كيبلر" و"إنرجي أسبيكتس"، من المتوقع أن يبلغ متوسط السحب من المخزونات النفطية الصينية نحو مليون برميل يوميًا خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لتعويض جزء من النقص الناتج عن تراجع الإمدادات القادمة عبر الممرات البحرية المتأثرة بالأحداث الجيوسياسية.
وتشير التقديرات إلى أن الكميات التي ستسحبها الصين من احتياطياتها تمثل نحو ثلث حجم النفط الخام الذي توقفت البلاد عن استلامه بعد التأثيرات الناجمة عن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
ورغم ذلك، لا تزال هذه الكميات محدودة مقارنة بإجمالي المخزونات التجارية والاستراتيجية التي تمتلكها الصين، والتي تُقدر بنحو 1.2 مليار برميل، ما يمنح بكين هامشًا واسعًا للتعامل مع أي اضطرابات ممتدة في الإمدادات العالمية.
وفي الوقت ذاته، تواصل السلطات الصينية تنفيذ إجراءات موازية لإدارة الأزمة، تشمل خفض معدلات تشغيل بعض المصافي المحلية، إلى جانب فرض قيود على صادرات الوقود، بهدف إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية وضمان استقرار الإمدادات الداخلية.
وأظهرت بيانات حديثة أن الصين بدأت بالفعل استخدام جزء من احتياطياتها خلال شهر مايو الماضي، حيث جرى سحب ما يقرب من 25 مليون برميل خلال الشهر المنتهي في السابع من يونيو الجاري، وفق بيانات استندت إلى تقنيات تتبع الأقمار الصناعية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تعكس استعداد الصين المسبق لمواجهة التقلبات المحتملة في أسواق النفط العالمية، بعدما رفعت مستويات مخزوناتها إلى مستويات قياسية خلال العام الماضي، مستفيدة من فترات استقرار الأسعار وتوافر الإمدادات.
وتبرز هذه التطورات حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية، خاصة بالنسبة للدول الكبرى المعتمدة على استيراد النفط لتلبية احتياجاتها الاقتصادية والصناعية.
