أسعار الألمنيوم تهبط لأدنى مستوى نتيجة الضغوط الجيوسياسية وتوقعات الفائدة الأمريكية
شهدت أسعار الألمنيوم تراجعًا ملحوظًا لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال شهر، وذلك على خلفية تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتأثير توقعات استمرار رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي العوامل التي أضعفت مجتمعة آفاق الطلب المستقبلي على المعادن الصناعية.
وقد تدهورت المعنويات العامة للمستثمرين في الأسواق بالتزامن مع هبوط مؤشرات الأسهم عقب توجيه القوات الأمريكية ضربات لإيران، حيث أسهمت هذه الحرب المطولة في إشعال معدلات التضخم وزيادة احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة، الأمر الذي يهدد بإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي العالمي والحد من استهلاك المواد الخام.
وفي سياق متصل، يسيطر الترقب على المتعاملين في الأسواق انتظارًا لصدور تقرير التضخم الأمريكي يوم الأربعاء، والذي يُتوقع أن يمنح الأسواق إشارات هي الأكثر وضوحًا حتى الآن بشأن مصير أسعار الفائدة وما إذا كانت ستبقى عند مستويات مرتفعة لفترات أطول، حيث بدأ متداولو السندات في تكثيف مراكزهم الاستثمارية بناءً على توقع قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعدة زيادات في الأشهر المقبلة، مع مراهنة بعض الأطراف على بدء هذه التحركات في وقت مبكر من شهر سبتمبر.
وتتجه الأنظار في سوق المعادن كذلك نحو الآثار المترتبة على تشديد مستويات السيولة النقدية العالمية، والتي أعقبت صدور بيانات الوظائف الأمريكية القوية، حيث يمثل هذا التشديد عاملاً سلبيًا ومضغطًا على الأصول ذات المخاطر المرتفعة، بدءًا من الذهب والفضة ووصولاً إلى الخامات والمواد الصناعية، وفقًا لما أوضحه لي شيويه تشي، رئيس الأبحاث في شركة كاوس تيرناري فيوتشرز.
وعلى الجانب الآخر، لا تزال التوقعات طويلة الأجل بشأن مستويات الطلب قائمة بقوة، مدعومة بالزيادة المستمرة في حجم الإنفاق الموجه قطاع التكنولوجيا؛ حيث يبرز في هذا الإطار توجه الصين نحو رصد استثمارات ضخمة تُقدر بنحو تريليوني يوان، ما يعادل 295 مليار دولار، على مدار السنوات الخمس المقبلة بهدف تشييد مراكز بيانات متطورة، وتحول الإنفاق العالمي على البنية التحتية الرقمية في الأشهر الأخيرة إلى ركيزة أساسية تدعم النظرة الإيجابية لأسعار النحاس ومجموعة من المعادن الأخرى.
وكانت فكرة تأسيس شبكة حوسبة وطنية شاملة قد طُرحت ضمن تفاصيل الخطة الخمسية لجمهورية الصين في وقت سابق من عام 2026، وجاءت هذه الاستثمارات متوافقة تمامًا مع التقديرات السابقة، مما جعل تأثيرها الفوري محيدًا على حركة الأسعار في المدى القصير، بحسب تحليل رئيس الأبحاث لي.
أما على صعيد التداولات الرقمية في بورصة لندن للمعادن، فقد سجل الألمنيوم انخفاضًا وصلت نسبته إلى 1.4% ليبلغ مستوى 3498 دولارًا للطن الواحد، وهو المستوى الأدنى له منذ الحادي عشر من شهر مايو الماضي، قبل أن يجري تداوله لاحقًا عند 3507.50 دولار للطن بحلول الساعة 10:42 صباحًا بتوقيت شنغهاي، وبدورها تراجعت أسعار النحاس بنسبة 0.3% لتستقر عند 13571.50 دولار للطن، في حين لحقت الخسائر بأسعار القصدير الذي هبط بنسبة 1.9% ليصل إلى مستوى 51500 دولار للطن.
