الثلاثاء 09 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

خبير دولي يطالب بربط قيمة الدعم بالمؤشرات السعرية للسلع الأساسية.. لماذا يعد ذلك أكثر عدالة؟

الإثنين 08/يونيو/2026 - 11:45 م
الدكتور فخري الفقي،
الدكتور فخري الفقي، مساعد مدير صندوق النقد الدولي

أعاد الدكتور فخري الفقي، مساعد مدير صندوق النقد الدولي السابق، طرح واحدة من أهم القضايا الاقتصادية المرتبطة بمنظومة الدعم في مصر، عندما دعا إلى ربط قيمة الدعم بالمؤشرات السعرية للسلع الأساسية بدلًا من الاعتماد فقط على معدلات التضخم العامة. ويأتي هذا الطرح في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا في ظل التغيرات الاقتصادية المتسارعة.

وأوضح الفقي أن مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة العامة للدولة تبلغ نحو 832 مليار جنيه، موزعة بين دعم السلع والخدمات وبرامج الحماية الاجتماعية المختلفة، وعلى رأسها برنامج تكافل وكرامة، إلى جانب دعم الخبز والكهرباء والمواد البترولية والمعاشات والعلاج على نفقة الدولة.

لماذا ربط الدعم بالمؤشرات السعرية؟

ومن وجهة نظره، فإن ربط الدعم بالمؤشرات السعرية للسلع الأساسية يمثل آلية أكثر دقة في حماية القوة الشرائية للمواطنين، خاصة أن معدلات التضخم العامة قد لا تعكس بشكل كامل الزيادات الفعلية التي تتحملها الأسر في احتياجاتها اليومية. فعلى سبيل المثال، قد يسجل معدل التضخم انخفاضًا نسبيًا، بينما تستمر أسعار بعض السلع الغذائية الرئيسية في الارتفاع بوتيرة أسرع، وهو ما ينعكس مباشرة على ميزانية الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.

ويرى الفقي، فيما نٌقل عنه من أراء، أن الاعتماد على أسعار السلع الأساسية كمؤشر لتحديد قيمة الدعم يسمح بتحديث المخصصات بصورة أكثر واقعية، بما يضمن استمرار قدرة المواطنين على الحصول على احتياجاتهم الضرورية دون تراجع في مستويات المعيشة. كما أن هذا النهج يمنح الحكومة أداة أكثر مرونة للتعامل مع التقلبات السعرية التي قد تنتج عن الأزمات العالمية أو اضطرابات سلاسل الإمداد أو تغيرات أسعار الطاقة والمواد الخام.

وأشار إلى أن تطوير منظومة الدعم مستقبلًا قد يتضمن تطبيق نظام الشرائح، بحيث تحصل الفئات الأكثر احتياجًا على مستويات أعلى من الدعم مقارنة بالفئات الأخرى، بما يحقق كفاءة أكبر في توجيه الموارد العامة. ويعد هذا التوجه جزءًا من جهود الدولة الرامية إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وضمان الاستفادة المثلى من المخصصات المالية الضخمة التي يتم توجيهها سنويًا للدعم والحماية الاجتماعية.

أهمية وجود منظومة حوكمة ورقابة دقيقة  

وفي الوقت نفسه، شدد الفقي على أهمية وجود منظومة حوكمة ورقابة دقيقة عند تنفيذ أي تعديلات في سياسات الدعم، لضمان وصول المنافع إلى مستحقيها الفعليين ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تسرب الدعم أو إساءة استخدامه. كما أكد أن استمرار توفير السلع الأساسية من خلال المنافذ التموينية ومنافذ مشروع "جمعيتي" يمثل عنصرًا مهمًا للحفاظ على استقرار الأسواق وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن ربط الدعم بأسعار السلع الأساسية قد يسهم في تعزيز فعالية برامج الحماية الاجتماعية، خصوصًا في الفترات التي تشهد تغيرات حادة في أسعار الغذاء والطاقة. كما أنه يساعد على الحفاظ على مستوى معيشة الأسر المستفيدة، ويجعل منظومة الدعم أكثر استجابة للمتغيرات الاقتصادية الفعلية التي يواجهها المواطن بشكل يومي.

وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، تبدو هذه المقترحات جزءًا من نقاش أوسع حول كيفية تطوير منظومة الدعم بما يحقق التوازن بين حماية الفئات الأكثر احتياجًا والحفاظ على استدامة المالية العامة للدولة، مع ضمان توجيه الموارد إلى المجالات الأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين.