محمود محيي الدين: التمويل الإسلامي ركيزة لدعم الاستثمار وتعزيز النمو المستدام
أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن التمويل الإسلامي يمتلك مقومات قوية تؤهله للعب دور أكبر في دعم جهود التنمية المستدامة، من خلال توجيه الموارد المالية نحو الأنشطة الإنتاجية والمشروعات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المباشر.
جاء ذلك خلال ترؤسه جلسة رفيعة المستوى بعنوان «تدفقات رأس المال: إطار إسلامي للتكامل الاقتصادي الشامل بين السياسات الكلية والأثر على مستوى الاقتصاد الجزئي»، ضمن فعاليات القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي التي استضافتها مدينة إسطنبول التركية بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدد من كبار المسؤولين وصناع القرار المالي.
ربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي
وأوضح محيي الدين أن التحديات الاقتصادية الراهنة لا ترتبط فقط بحجم رؤوس الأموال المتاحة، وإنما بكيفية توجيهها نحو القطاعات القادرة على تحقيق التنمية وخلق القيمة المضافة. وأشار إلى أن العديد من الدول لا تزال تواجه فجوات تمويلية في قطاعات حيوية تشمل البنية التحتية والطاقة والإسكان والأمن الغذائي والتحول الرقمي ومواجهة تداعيات التغير المناخي.
وأضاف أن مبادئ الاقتصاد الإسلامي تسهم في تعزيز الاستثمار المنتج ودعم ريادة الأعمال، إلى جانب تشجيع تقاسم المخاطر وتحقيق عوائد طويلة الأجل ترتبط بالنشاط الاقتصادي الحقيقي.
دعوة لتوجيه الاستثمارات نحو الأولويات التنموية
وشدد على أهمية النظر إلى التمويل باعتباره أداة لتحقيق التنمية وليس هدفًا بحد ذاته، مؤكدًا ضرورة توجيه رؤوس الأموال إلى المشروعات والقطاعات القادرة على تحقيق أكبر عائد اقتصادي واجتماعي للمجتمعات.
كما ناقشت الجلسة آليات تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية وأسواق رأس المال، بما يسهم في تحسين كفاءة تخصيص الموارد، وتعزيز الاستقرار المالي، ودعم جهود التنمية الشاملة والمستدامة.
تعزيز التكامل بين الاقتصادات الإسلامية
وأشار محيي الدين إلى أن الاقتصادات الإسلامية تمتلك فرصًا كبيرة لتعميق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتمويل وتبادل الخبرات، خاصة في ظل التحديات العالمية الحالية التي تشمل ارتفاع تكاليف التمويل وتصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الاحتياجات التنموية.
وأوضح أن توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والمالي بين الدول الإسلامية يمكن أن يسهم في بناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
التمويل الإسلامي ودعم المشروعات التنموية
وتطرقت المناقشات إلى الدور المتزايد للتمويل الإسلامي في تمويل مشروعات البنية التحتية، ودعم القطاع الخاص، وتعزيز الأمن الغذائي، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى المساهمة في توفير فرص العمل وتوسيع نطاق الشمول المالي.
وفي ختام الجلسة، أكد محيي الدين أن تحقيق تنمية مستدامة وشاملة يتطلب شراكة فعالة بين الحكومات والبنوك المركزية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، بما يضمن توجيه تدفقات رأس المال نحو الاستثمار المنتج ودعم الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
