تراجع المواليد في اليابان إلى أدنى مستوى تاريخي وسط تصاعد أزمة الشيخوخة ونقص العمالة
سجلت اليابان تراجعًا جديدًا في عدد المواليد خلال عام 2025، ليصل إلى أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات الرسمية قبل أكثر من 125 عامًا، في مؤشر يعكس استمرار التحديات الديموغرافية التي تواجه ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الصحة اليابانية، أن عدد المواليد الجدد انخفض إلى نحو 671.2 ألف مولود خلال عام 2025، بتراجع نسبته 2.2% مقارنة بعام 2024، ليسجل بذلك الانخفاض السنوي العاشر على التوالي ويواصل الاتجاه النزولي الذي يثير قلق صناع السياسات في البلاد.
ورغم استمرار التراجع، فإن وتيرة الانخفاض جاءت أقل حدة مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت تراجعات سنوية قاربت 5%، إلا أن الأرقام الحالية تؤكد استمرار الضغوط السكانية التي تهدد مستقبل النمو الاقتصادي الياباني.
كما انخفض معدل الخصوبة الكلي، الذي يقيس متوسط عدد الأطفال المتوقع أن تنجبهم المرأة خلال حياتها، إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 1.14 طفل لكل امرأة، وهو مستوى يقل كثيرًا عن معدل الإحلال السكاني البالغ 2.1 طفل، اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان دون الاعتماد على الهجرة.
تحديات اقتصادية متزايدة
ويضع التراجع المستمر في معدلات المواليد ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الياباني، في ظل تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع نسبة كبار السن إلى مستويات غير مسبوقة، ما يؤدي إلى تقلص حجم القوى العاملة وزيادة الأعباء على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن انخفاض عدد السكان يمثل أحد أكبر التحديات الهيكلية أمام اليابان خلال العقود المقبلة، حيث ينعكس بشكل مباشر على مستويات الاستهلاك المحلي والإنتاجية والقدرة على تحقيق معدلات نمو مستدامة.
كما تواجه الشركات اليابانية بالفعل صعوبات متزايدة في توفير العمالة، خاصة في قطاعات الصناعة والخدمات والرعاية الصحية، ما يدفع الحكومة إلى تشجيع استخدام التكنولوجيا والروبوتات والذكاء الاصطناعي لتعويض النقص المتوقع في الأيدي العاملة.
طوكيو تخالف الاتجاه العام
وعلى عكس الاتجاه السائد في معظم أنحاء البلاد، سجلت العاصمة Tokyo ارتفاعًا طفيفًا في عدد المواليد للمرة الأولى منذ عشر سنوات، بعدما زاد عدد المواليد بنحو 857 مولودًا خلال عام 2025 ليصل الإجمالي إلى 85.1 ألف مولود.
ويرى محللون أن هذه الزيادة المحدودة قد تعكس تأثير بعض السياسات الحكومية والمحلية الداعمة للأسر، بالإضافة إلى استمرار جاذبية طوكيو الاقتصادية وفرص العمل التي توفرها مقارنة بالمناطق الريفية التي تشهد نزوحًا سكانيًا متواصلاً.

