خريطة الواردات السعودية في أول أشهر الحرب.. قفزة في الأسلحة الأمريكية وتوسع للآلات الصينية
كشفت بيانات التجارة الخارجية السعودية خلال مارس 2026 عن تحولات كبيرة في هيكل الواردات، بالتزامن مع تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي دفعت المملكة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق باتجاه المشتريات الدفاعية ومدخلات الصناعة والبنية التحتية، إلى جانب استمرار قوة الصادرات النفطية.
وتعكس مقارنة بيانات الواردات بين مارس 2025 ومارس 2026 تغيرًا واضحًا في خريطة الشركاء التجاريين وطبيعة السلع المستوردة، وسط تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة تشهدها المنطقة.
الصين تحافظ على صدارة موردي السعودية
واصلت الصين تصدر قائمة أكبر الدول المصدرة للسعودية خلال مارس 2026، بإجمالي واردات بلغ نحو 15.5 مليار ريال، إلا أن طبيعة الواردات شهدت تغيرًا ملحوظًا مقارنة بالعام الماضي.
وارتفعت واردات الآلات والأجهزة الميكانيكية الصينية بأكثر من 2.5 مليار ريال على أساس سنوي لتصل إلى نحو 9.8 مليار ريال، لتصبح أكبر فئة ضمن الواردات السعودية من الصين، في مؤشر على تنامي اعتماد المملكة على المعدات الصناعية والتقنيات المرتبطة بمشروعات البنية التحتية والتوسع الصناعي ضمن رؤية السعودية 2030.
في المقابل، تراجعت واردات المركبات والطائرات ومعدات النقل الصينية بأكثر من 60%، لتنخفض من 3.3 مليار ريال إلى 1.3 مليار ريال، كما شهدت واردات المعادن الأساسية والسلع الصناعية الأخرى تباطؤًا ملحوظًا.
أول فائض تجاري سعودي مع الصين منذ عامين
حققت السعودية أول فائض تجاري مع الصين منذ عامين خلال مارس 2026، مدعومًا بارتفاع صادرات النفط السعودية، خاصة بعد نجاح أرامكو في تشغيل خط الشرق – الغرب لتجاوز اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
وتجاوز الفائض التجاري السعودي مع الصين حاجز 200 مليون دولار، في خطوة تعكس استفادة المملكة من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب الآسيوي على الخام السعودي.
طفرة في واردات الأسلحة الأميركية
برزت الولايات المتحدة باعتبارها أكبر المستفيدين من طفرة الإنفاق الدفاعي السعودي، بعدما قفزت واردات الأسلحة والذخائر الأميركية من 23.6 مليون ريال في مارس 2025 إلى نحو 1.3 مليار ريال خلال مارس 2026، بزيادة تجاوزت 5500%.
وتعد هذه القفزة من أكبر الزيادات المسجلة ضمن فئات الواردات المختلفة، في ظل تعزيز السعودية لقدراتها الدفاعية مع تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات التي استهدفت المنطقة.
ورغم ذلك، شهدت واردات السعودية من الآلات والمعدات الأميركية تراجعًا بأكثر من 1.2 مليار ريال، إلى جانب انخفاض واردات المركبات والأجهزة البصرية.
فائض قياسي مع الهند
سجلت السعودية أكبر فائض تجاري لها مع الهند خلال مارس 2026 بقيمة بلغت 13.8 مليار ريال، بعد تراجع واردات عدد من القطاعات الرئيسية، خاصة معدات النقل والآلات.
وانخفضت واردات المركبات ومعدات النقل الهندية بنسبة 62.5%، لتصل إلى 149.7 مليون ريال، كما تراجعت واردات الآلات والأجهزة الميكانيكية بنسبة 32.2%.
الإمارات ومصر تستفيدان من تغير الطلب السعودي
إقليميًا، عززت الإمارات صادراتها من الأحجار الكريمة والمجوهرات إلى السعودية، حيث ارتفعت قيمة الواردات من 1.4 مليار ريال إلى 2.2 مليار ريال خلال عام واحد.
في المقابل، برزت مصر كأحد أبرز المستفيدين من تغير أنماط الاستيراد السعودية، مع ارتفاع واردات المنتجات المعدنية المصرية بنسبة 26%، وقفزة في واردات الكيماويات بنحو 57%.
ويرى مراقبون أن زيادة تنافسية الصادرات المصرية جاءت مدفوعة بانخفاض تكلفة الإنتاج وتراجع قيمة العملة المحلية، ما دعم قدرة المنتجات المصرية على التوسع داخل الأسواق الخليجية.
الطلب الصناعي السعودي يواصل التماسك
أظهرت البيانات استمرار قوة الطلب الصناعي في السعودية رغم التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، حيث لا تزال الآلات والمعادن والكيماويات ومدخلات التصنيع تستحوذ على حصة كبيرة من الواردات.
لكن التحول الأبرز يتمثل في إعادة توزيع الإنفاق نحو القطاعات ذات الأولوية الاستراتيجية، مثل الدفاع، والبنية التحتية الصناعية، وتحول الطاقة، والتكنولوجيا، بما يتماشى مع خطط التنويع الاقتصادي ورؤية السعودية 2030.


