الخميس 28 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أزمة مضيق هرمز تمتد من عبوات المشروبات الغازية بالهند إلى تهديد مستقبل الطاقة النظيفة عالمياً

الأربعاء 27/مايو/2026 - 11:44 ص
بانكير

ألقت التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والمتمثلة في إغلاق مضيق هرمز الحيوي، بظلالها القاتمة على قطاعات اقتصادية واستهلاكية غير متوقعة حول العالم، ففي الوقت الذي تعاني فيه الهند من موجة حر قاسية تقترب من 49 درجة مئوية، أدى توقف صادرات الألمنيوم من مصاهر الخليج العربي نتيجة تعطل الملاحة بالمضيق إلى اختفاء عبوات مشروب "دايت كوكا كولا" من الأسواق الهندية التي تعتمد كلياً على العبوات المعدنية، مما دفع المطاعم لتنظيم فعاليات استثنائية للفوز بالعبوات النادرة.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود السلع الاستهلاكية، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً لجهود التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، فرغم القفزة القياسية التي حققها توليد الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية عالمياً وتجاوزه لإنتاج الغاز، إلا أن استمرار هذا النمو يواجه معضلة حقيقية بسبب النقص الحاد في معدن الألمنيوم.

 ويُعد الألمنيوم خامة استراتيجية تفوق النحاس أهمية في تشييد وصيانة شبكات نقل الكهرباء والمحولات ومعدات التوزيع بعيدة المدى نظراً لانخفاض تكلفته الاقتصادية، حيث تستهلك شبكات الطاقة عالمياً ضعف كمية الألمنيوم مقارنة بالنحاس.
ويزيد هذا النقص من تفاقم أزمة تطوير شبكات الكهرباء حول العالم، حيث تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 1700 غيغاواط من قدرات الطاقة النظيفة المنجزة ما زالت معطلة في طوابير انتظار الربط بالشبكات، ويمثل توفر الألمنيوم عنصراً حاسماً لحل هذا الاختناق، خصوصاً مع الضغوط الإضافية التي تفرضها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كثيفة الاستهلاك للطاقة، والتي يتوقع أن يجري الإنفاق عليها بنحو 653 مليار دولار خلال العام الجاري.

وأدت هذه التطورات إلى قفزة في أسعار الألمنيوم الأولي ببورصة لندن للمعادن بنسبة 50% خلال العام الماضي ليصل إلى 3637 دولاراً للطن المتري، وسط توقعات من "سيتي غروب" بصعود إضافي يقارب 50% خلال العام المقبل، مدفوعاً بآفاق إيجابية للسوق هي الأعلى منذ نصف قرن.

وما يزيد المشهد تعقيداً هو محدودية البدائل العالمية لتعويض حصة الخليج العربي التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية خارج الصين؛ حيث أعلنت شركة "الإمارات العالمية للألمنيوم"، أكبر منتج في المنطقة، القوة القاهرة على بعض العقود إثر تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ أدت لتجميد خلايا الصهر الكهربائية، في عملية قد تستغرق نحو 12 شهراً لإعادة التشغيل بالكامل.
وعلى الجانب الآخر، لا تبدو الخيارات البديلة قادرة على سد هذا العجز، فالصين التي تنتج 60% من الألمنيوم العالمي تستهلك معظم إنتاجها محلياً لدعم مشروعاتها القومية، بينما تواجه إندونيسيا تعقيدات استثمارية بعد إعلان خطط لمنح صندوقها السيادي "داناتارا" السيطرة على الصادرات الحيوية، مما قد يوجه الإنتاج للصناعات المحلية ويحرم الأسواق العالمية من إمدادات إضافية تسهم في إنقاذ مستقبل الطاقة النظيفة.