الثلاثاء 26 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

ماكينات ATM تحت الضغط.. قفزة في السحب اليومي تثير قلق البنوك والمواطنين

الثلاثاء 26/مايو/2026 - 11:55 ص
ماكينات ATM فارغة
ماكينات ATM فارغة

تشهد السوق المصرفية المصرية حالة من الضغط المتصاعد على ماكينات الصراف الآلي (ATM)، مع ارتفاع غير مسبوق في الطلب على السحب النقدي خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وتعطيل البنوك لعدة أيام متتالية، وهو ما أعاد إلى الواجهة من جديد سؤال “توفر السيولة النقدية” خارج الفروع البنكية.

ضغط موسمي يتجاوز المعدلات الطبيعية

الارتفاع الكبير في السحب النقدي لم يكن حدثًا عابرًا، بل جاء نتيجة تداخل عدة عوامل موسمية، أبرزها صرف المرتبات والمعاشات، إلى جانب استعداد الأسر لتغطية احتياجات العيد من شراء السلع والخدمات. هذا التزامن أدى إلى تضاعف الطلب على النقد بشكل يفوق المعدلات اليومية المعتادة.

وبحسب تقديرات مصرفية، قفز متوسط السحب النقدي اليومي من نحو 3 مليارات جنيه في الظروف الطبيعية إلى أكثر من 9 مليارات جنيه خلال ذروة الضغط الأخيرة، وهو ما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على النقد الورقي رغم توسع خدمات الدفع الإلكتروني.

ازدحام أمام الماكينات ونفاد السيولة

في عدد من المحافظات، ظهرت طوابير طويلة أمام ماكينات الصراف الآلي، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث أبلغ مستخدمون عن نفاد السيولة في بعض الأجهزة، أو توقفها مؤقتًا نتيجة الضغط المتواصل.

كما اشتكى مواطنون من تكرار تجربة “السحب الفاشل”، سواء بسبب انتهاء النقد داخل الماكينة أو بطء الاستجابة في الشبكة، وهو ما زاد من حالة التوتر مع اقتراب عطلة العيد، حيث ترتفع الحاجة للنقد بشكل أكبر من المعتاد.

البنوك تتحرك لضخ سيولة إضافية

في المقابل، تحركت البنوك العاملة في السوق المصرية لتعزيز تغذية ماكينات ATM، عبر زيادة وتيرة نقل الأموال وضخ كميات إضافية من النقد في مختلف المحافظات، بهدف تقليل حالات النفاد وتحسين استمرارية الخدمة.

وأكد مسؤولون في القطاع المصرفي أن شبكات الصراف الآلي تعمل على مدار الساعة، وأن هناك تنسيقًا مستمرًا مع شركات نقل الأموال لضمان إعادة التغذية بشكل دوري، خاصة في المواقع الحيوية والمزدحمة.

ماكينات ATM فارغة

بنية مصرفية واسعة تحت اختبار الضغط

تُظهر بيانات القطاع المصرفي أن مصر تمتلك شبكة واسعة من ماكينات الصراف الآلي تُقدَّر بنحو 26 ألف ماكينة موزعة على مستوى الجمهورية، إلى جانب آلاف الفروع البنكية. ورغم هذا الانتشار، إلا أن الكثافة السكانية العالية في بعض المناطق، وسلوك الاعتماد اللحظي على النقد، يضعان الشبكة تحت ضغط متكرر في المواسم.

سلوك نقدي متجذر رغم التحول الرقمي

ورغم التوسع في خدمات الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية، لا يزال السحب النقدي يمثل الخيار المفضل لشريحة كبيرة من المواطنين، خاصة في المناسبات والأعياد، حيث تزداد الحاجة للإنفاق النقدي المباشر.

ويرى خبراء مصرفيون أن هذه الظاهرة تعكس فجوة بين التحول الرقمي في القطاع المصرفي وسلوك المستهلك، الذي ما زال يميل إلى الاحتفاظ بالنقد كأداة رئيسية للإنفاق اليومي، خصوصًا في فترات الذروة.

ماكينات ATM فارغة

أزمة موسمية أم تحدٍ هيكلي؟

يرجح محللون أن ما يحدث يمثل “أزمة موسمية متكررة” أكثر من كونه نقصًا حقيقيًا في السيولة، إلا أن تكرار المشهد في الأعياد والمناسبات يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة البنية المصرفية على إدارة الطلب المفاجئ، وضرورة تعزيز الاعتماد على وسائل الدفع غير النقدي لتخفيف الضغط على ماكينات الصراف.

وفي ظل استمرار الضغط، تبقى ماكينات ATM في قلب المشهد المالي اليومي، بين محاولات البنوك لتأمين السيولة، وسعي المواطنين المستمر للحصول على النقد قبل حلول الإجازات والمواسم.