بنك إسرائيل يخفض الفائدة إلى 3.75% وسط تباطؤ اقتصادي وضغوط الحرب مع إيران
خفض بنك إسرائيل أسعار الفائدة الأساسية إلى 3.75%، في ثالث خفض خلال ستة أشهر، في خطوة تعكس استمرار توجه التيسير النقدي رغم التحديات الاقتصادية الناتجة عن الحرب مع إيران، وتباطؤ النشاط الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة.
وجاء القرار متوافقًا مع توقعات الأسواق، حيث خفّض البنك المركزي سعر الفائدة من 5% إلى 3.75%، في محاولة لدعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الأسعار.
ويأتي هذا التحرك النقدي في وقت يشهد فيه الاقتصاد الإسرائيلي حالة من التذبذب، إذ لا يزال التضخم تحت السيطرة عند حدود 1.9% في أبريل، وهو ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي بين 1% و3%، ما منح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للتحرك نحو خفض الفائدة.
وكان البنك قد بدأ دورة خفض الفائدة في نوفمبر ويناير الماضيين، قبل أن يوقفها مؤقتًا بسبب تداعيات الحرب والقلق من ارتفاع التضخم نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، إلا أن استقرار الأسعار نسبيًا أعاد فتح الباب أمام التيسير النقدي مجددًا.
وفي المقابل، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي ضغوطًا واضحة على مستوى النمو، حيث أظهرت بيانات رسمية انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3% خلال الربع الأول من عام 2026، متأثرًا بتداعيات الحرب والاضطرابات الأمنية.
كما سجل الشيكل الإسرائيلي ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ نحو ثلاثة عقود، ما يعكس تحسنًا في بعض مؤشرات الاستقرار المالي رغم التحديات الجيوسياسية.
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن النمو قد يصل إلى 3.8% خلال العام الحالي، إلا أن هذا المسار يبقى مرتبطًا بشكل كبير بمدى استمرار الهدوء النسبي الناتج عن وقف إطلاق النار الهش، واحتمالات عودة التصعيد العسكري.
ويرى محللون أن قرار خفض الفائدة يعكس محاولة البنك المركزي تحقيق توازن دقيق بين دعم الاقتصاد المتباطئ والحفاظ على استقرار الأسعار، في ظل بيئة اقتصادية لا تزال شديدة الحساسية للتطورات الإقليمية.
ويظل المشهد الاقتصادي مرهونًا بتطورات الحرب وتداعياتها على التجارة والإنتاج، إضافة إلى قدرة السياسة النقدية على امتصاص الصدمات دون دفع الاقتصاد نحو موجة تضخم جديدة.
