الذهب تحت ضغط الدولار والفائدة.. والأسواق تترقب التحركات المقبلة
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية حالة من الاستقرار النسبي خلال منتصف تعاملات اليوم، بالتزامن مع توقف التداولات العالمية بسبب الإجازة الأسبوعية، وذلك بعد موجة من التراجعات ضربت المعدن النفيس عالميًا بنهاية الأسبوع الماضي، وسط تغيرات مستمرة في توجهات الأسواق العالمية تجاه أسعار الفائدة الأمريكية وتحركات الدولار.
واستقر سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، عند مستوى 6840 جنيهًا للجرام، بينما سجل عيار 24 نحو 7817 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 18 حوالي 5863 جنيهًا، في حين استقر سعر الجنيه الذهب عند 54720 جنيهًا، دون تحركات كبيرة مقارنة بتعاملات أمس.
ويأتي هذا الاستقرار المحلي في وقت يمر فيه سوق الذهب العالمي بحالة من الترقب والحذر، خاصة بعد تراجع المعدن النفيس عالميًا بنحو 0.8% خلال ختام الأسبوع الماضي، متأثرًا بارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة القريبة المقبلة.
ويرى محللون أن الذهب لا يزال يتحرك تحت ضغط السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد صدور بيانات تضخم أمريكية أعلى من التوقعات، وهو ما عزز من توقعات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب كأداة استثمارية لا تحقق عائدًا مباشرًا، مقارنة بالأصول المرتبطة بالفائدة مثل السندات والدولار.
وعادة ما تتحرك أسعار الذهب عالميًا في اتجاه عكسي مع الدولار الأمريكي، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من أصحاب العملات الأخرى، ما يحد من الطلب العالمي على المعدن الأصفر ويضغط على أسعاره.
وعلى المستوى المحلي، ترتبط أسعار الذهب في مصر بعدة عوامل رئيسية، أبرزها السعر العالمي للأوقية، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، بالإضافة إلى حجم الطلب المحلي، خاصة مع اقتراب مواسم الأعياد والزواج، التي تشهد عادة ارتفاعًا في معدلات شراء المشغولات الذهبية.
كما ساهمت حالة الهدوء النسبي في سعر صرف الدولار بالسوق المحلية خلال الفترة الأخيرة في تقليل حدة التذبذب بأسعار الذهب داخل مصر، رغم استمرار التغيرات العالمية، وهو ما انعكس على حركة البيع والشراء داخل محال الصاغة.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة عدة عوامل قد تؤثر بقوة على حركة الذهب، أبرزها أي تصريحات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات الاقتصاد الأمريكي وبيانات التضخم والبطالة، فضلًا عن استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية والمفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
ويظل الذهب واحدًا من أهم أدوات التحوط الآمن في أوقات الأزمات الاقتصادية والتوترات السياسية، إلا أن استمرار ارتفاع الفائدة عالميًا قد يحد مؤقتًا من مكاسبه، في انتظار أي تغيرات جديدة قد تعيد الزخم إلى أسواق المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

