المشتقات المالية فى البورصة المصرية.. بداية هادئة وترقب لدخول المؤسسات لتنشيط التداولات
لا يزال سوق المشتقات المالية فى مرحلة التأسيس الأولى داخل البورصة المصرية، على الرغم من مرور نحو شهرين فقط على بدء التداول الفعلى، وسط توقعات بأن يمثل دخول المؤسسات المحلية والأجنبية العامل الأبرز فى رفع معدلات السيولة وتعزيز كفاءة التداولات خلال الفترة المقبلة.
ويرى متعاملون وخبراء بسوق المال أن محدودية أحجام التداول الحالية تُعد أمراً طبيعياً فى ظل حداثة التجربة، خاصة مع قلة عدد الشركات الحاصلة على التراخيص، وضعف الوعى الاستثمارى بطبيعة أدوات المشتقات وآليات استخدامها، فضلاً عن غياب دور صناع السوق حتى الآن.
وكانت البورصة المصرية قد أطلقت فى أبريل الماضى أولى جلسات التداول على المشتقات المالية، ضمن خطتها لتنويع الأدوات الاستثمارية وزيادة تنافسية السوق المصرية مقارنة بالأسواق الإقليمية، وذلك من خلال عقود مستقبلية على المؤشر الرئيسى EGX30 بآجال تتراوح بين 3 و6 أشهر، على أن يتم لاحقاً طرح عقود مستقبلية على مؤشر EGX70 للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقال ياسر المصرى، العضو المنتدب لشركة العربى الأفريقى لتداول الأوراق المالية، إن نشاط سوق المشتقات ما زال محدوداً حتى الآن، موضحاً أن عدم إتاحة أسعار المشتقات بشكل لحظى على شاشات التداول يؤثر على قدرة المستثمرين فى متابعة حركة السوق بكفاءة.
وأضاف أن اقتصار تداول المشتقات على نفس ساعات عمل السوق التقليدية يستدعى إعادة النظر، مقترحاً مد ساعات التداول قبل وبعد الجلسة الرئيسية أسوة بالأسواق العالمية، بما يساهم فى زيادة النشاط والسيولة.
وأشار إلى أن تداول العقود المستقبلية على المؤشرات يعد أكثر تعقيداً بالنسبة للعملاء مقارنة بالعقود المستقبلية على الأسهم، نظراً لسهولة متابعة الأسعار الفورية للأسهم، بعكس المؤشرات التى تحتاج إلى أدوات متابعة أكثر تطوراً.
وأكد المصرى أهمية دور شركات السمسرة والجهات التعليمية فى رفع الوعى الاستثمارى بأدوات المشتقات المالية، وتعريف المستثمرين باستخداماتها فى التحوط وإدارة المخاطر.
من جانبها، قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، إن ضعف أحجام التداول خلال الفترة الحالية يعد أمراً متوقعاً فى المراحل الأولى لإطلاق السوق، مشيرة إلى أن معظم أسواق المشتقات الناشئة مرت بالتجربة نفسها قبل أن تشهد تحسناً تدريجياً فى مستويات السيولة.
وأضافت أن نمو السوق يرتبط بشكل مباشر بزيادة وعى المستثمرين بالأدوات المالية الجديدة، موضحة أن اتساع قاعدة المتعاملين سيدعم نشاط التداول خلال الفترة المقبلة.
وأشارت إلى أن وجود سوق مشتقات نشط يعد من العوامل الجاذبة للمستثمرين الأجانب والمؤسسات الاستثمارية، باعتباره مؤشراً على تطور البنية التحتية لسوق المال وقدرته على توفير أدوات فعالة للتحوط وإدارة المخاطر.
وتوقعت حامد أن تسهم التحديثات التنظيمية وتطوير أنظمة التسوية فى تعزيز جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
وكان الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، قد أكد فى تصريحات سابقة أن سوق المشتقات المالية من شأنه إحداث نقلة نوعية فى هيكل السيولة بسوق المال، سواء من خلال تنشيط شهية المخاطرة أو توفير أدوات للتحوط، خاصة فى ظل التوترات الجيوسياسية العالمية الراهنة.
