الجمعة 22 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

خلاف داخل واشنطن يهدد صفقة المعادن النادرة الأميركية بمليارات الدولارات

الجمعة 22/مايو/2026 - 05:48 م
خلاف داخل واشنطن
خلاف داخل واشنطن يهدد صفقة المعادن النادرة الأميركية بمليارا

تواجه الولايات المتحدة تحدياً جديداً في مساعيها لتأمين سلاسل إمداد المعادن النادرة، بعدما تحولت صفقة حكومية لدعم إحدى شركات التكنولوجيا التعدينية إلى نقطة خلاف بين البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية. ويعكس الجدل الدائر حجم الضغوط التي تواجهها واشنطن لتسريع بناء صناعة محلية قادرة على تقليص الاعتماد على الصين، التي تهيمن على جزء كبير من سوق المعادن الحيوية عالمياً.

مراجعة تمويل لشركة ناشئة

تدرس وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” سحب عرض قرض مشروط بقيمة 80 مليون دولار كانت قد تعهدت به لشركة “ري إيليمنت تكنولوجيز” المتخصصة في تكرير المعادن النادرة، وذلك بعد ظهور مخاوف تتعلق بقدرة الشركة على تطوير تقنياتها وتحقيق إيرادات مستدامة على المدى الطويل، بحسب مصادر مطلعة.

ورغم هذه المراجعة، فإن الصفقة لم تُلغَ بشكل نهائي حتى الآن، إذ لا تزال هناك احتمالات لاستمرارها بعد استكمال عمليات التقييم الفني والمالي المطلوبة. وكان البنتاغون قد أوضح منذ الإعلان عن الاتفاق أن التمويل سيظل مشروطاً باستيفاء الشركة لجميع متطلبات التدقيق والعناية الواجبة قبل صرف أي أموال.

خطة أميركية لتقليل الاعتماد على الصين

يأتي هذا التمويل ضمن مشروع أميركي أوسع تصل قيمته إلى 1.4 مليار دولار، ويهدف إلى دعم إنتاج المعادن الحيوية داخل الولايات المتحدة، في إطار استراتيجية تسعى لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد في هذا القطاع الحيوي.

وتُستخدم المعادن النادرة في العديد من الصناعات المتقدمة، بدءاً من الإلكترونيات المنزلية وصولاً إلى الصناعات الدفاعية والصاروخية، ما جعلها إحدى أهم أوراق الضغط الاقتصادي والجيوسياسي في العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين.

توتر بين البيت الأبيض والبنتاغون

الخلاف لم يقتصر على الجوانب الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة الملف داخل المؤسسات الأميركية. فبينما يضغط البيت الأبيض لتسريع دعم الشركات الناشئة العاملة في قطاع المعادن الحيوية، يتمسك مسؤولو البنتاغون بضرورة تطبيق إجراءات تدقيق صارمة قبل ضخ أي تمويل حكومي.

وانتقد بيتر نافارو، كبير مستشاري البيت الأبيض للتجارة والتصنيع، أسلوب التعامل مع الصفقة، معتبراً أن التعقيدات الإدارية والإجراءات المطولة قد تعرقل الشركات الصغيرة المبتكرة، خصوصاً في القطاعات الاستراتيجية التي تتطلب تحركاً سريعاً.

في المقابل، دافع مسؤولو وزارة الدفاع عن آليات التدقيق المتبعة، مؤكدين أن فرق التقييم تضم خبرات متخصصة قادرة على تحقيق التوازن بين السرعة وضمان سلامة الاستثمارات الحكومية.

شراكة صناعية لإنتاج المغناطيسات

وبحسب الاتفاق الأصلي، كان من المفترض أن تقوم “ري إيليمنت” بإنتاج أكاسيد المعادن النادرة عالية النقاء من النفايات الإلكترونية والمغناطيسات المستهلكة، على أن تستخدمها شركة “فولكان إليمنتس” لاحقاً في تصنيع مغناطيسات جديدة تدخل في صناعات استراتيجية.

وكان البنتاغون قد أشار سابقاً إلى أن المشروع المشترك بين الشركتين قد يساهم في إنتاج ما يصل إلى 10 آلاف طن متري من مواد المغناطيس خلال السنوات المقبلة، ضمن خطة لتعزيز الاكتفاء المحلي من هذه المواد الحيوية.

استثمارات خاصة رغم المخاوف

ورغم استمرار الجدل حول القرض الحكومي، نجحت “ري إيليمنت” في جذب استثمارات خاصة إضافية، بعدما أعلنت شركة “ترانزيشن إكويتي بارتنرز” ضخ استثمار استراتيجي بقيمة 200 مليون دولار في الشركة مطلع العام الجاري.

كما سبق لوزارة الخارجية الأميركية أن أشارت إلى أن الدعم الحكومي ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين بالشركة، رغم أنها لا تزال في مرحلة التطوير ولم تبدأ بعد الإنتاج التجاري واسع النطاق.

وتشير المعلومات إلى أن صفقة “ري إيليمنت” ليست سوى واحدة من مئات الشراكات التي يدرسها البنتاغون حالياً لتأمين سلاسل التوريد الحيوية داخل الولايات المتحدة، في ظل سباق عالمي متزايد على المعادن النادرة والمواد الاستراتيجية المستخدمة في التكنولوجيا والطاقة والدفاع.