الثلاثاء 19 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

المشكلة في 7.5 فدان فقط.. تلف محصول البطيخ بين شكاوى الفلاحين وتقرير وزارة الزراعة

الثلاثاء 19/مايو/2026 - 11:52 ص
بانكير

خلال أيام قليلة فقط، تحولت شكاوى مزارعين في منطقة البرلس (مركز بلطيم) بمحافظة كفر الشيخ إلى قضية رأي عام، بعد تداول واسع لفيديوهات تتحدث عن تلف محصول البطيخ وخسائر كبيرة، وسط اتهامات لتقاوي “غير مطابقة” أو “مغشوشة”.

الأزمة التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي، دفعت وزارة الزراعة للتحرك العاجل للوقوف على حقيقة ما يحدث داخل الحقول على أرض الواقع.

تحرك عاجل من وزارة الزراعة

وفي إطار المتابعة الميدانية المستمرة لشكاوى المزارعين، وتفاعلاً مع ما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، أصدر علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، توجيهات فورية بفتح تحقيق ميداني شامل حول ما أُثير بشأن تضرر محصول البطيخ في كفر الشيخ.

وعلى الفور، تحركت لجنة أولية من مديرية الزراعة بالمحافظة، أعقبها تشكيل لجنة علمية وميدانية موسعة ضمت خبراء من:

الإدارة المركزية للمحاصيل

الإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي

المعاهد البحثية المتخصصة

إدارات المتابعة والبساتين

إدارة بلطيم الزراعية

نتائج الفحص.. الحقيقة على الأرض

وكشفت المعاينة الميدانية التي أجرتها اللجان أن إجمالي المساحة المنزرعة بمحصول البطيخ في منطقة بلطيم تبلغ نحو 3500 فدان، وجميعها تقريبًا في حالة إنتاجية جيدة وتخضع للمتابعة الزراعية الطبيعية.

وأكد التقرير أن الحالات التي أُثيرت حول تلف المحصول لا تتجاوز مساحة 7.5 فدان فقط، وهي المساحة التي تم رصد شكاوى بخصوصها.

وبحسب وزارة الزراعة، فإن هذا يعني أن الأزمة ليست ظاهرة عامة، وإنما حالات محدودة داخل نطاق ضيق.

السبب الحقيقي حسب اللجنة العلمية

أوضح التقرير الصادر عن اللجنة العلمية المشتركة أن النباتات في المساحة محل الشكوى تتمتع بنمو خضري قوي، وأن ضعف الإنتاج في تلك البؤر يعود إلى ممارسات زراعية غير سليمة تم رصدها أثناء الفحص الميداني.

وأشار التقرير إلى أن المشكلة لا ترتبط بانتشار عام في التقاوي أو إصابة جماعية للمحصول كما تم تداوله على مواقع التواصل.

ماذا قال المزارعون؟

في المقابل، كان عدد من المزارعين قد أكدوا في وقت سابق أنهم تعرضوا لخسائر كبيرة في زراعة البطيخ، مشيرين إلى أنهم اشتروا تقاوي بأسعار مرتفعة على أمل تحقيق عائد جيد، لكن النتائج جاءت أقل من المتوقع في بعض المساحات.

وتحدث البعض عن تلف أجزاء من الزراعة وظهور ثمار ضعيفة أو غير مكتملة النمو، ما دفعهم لإطلاق استغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لماذا تعتبر القضية حساسة؟

ومحصول البطيخ في كفر الشيخ يعد من المحاصيل الصيفية المهمة التي يدخل فيها المزارع بمخاطرة مالية كبيرة، حيث:

تصل تكلفة “باكت” التقاوي إلى نحو 100 ألف جنيه

تتراوح تكلفة زراعة الفدان بين 180 و200 ألف جنيه

يعتمد بعض المزارعين على القروض أو الادخار الكامل لتغطية الموسم

ولهذا فإن أي خسائر في هذا المحصول تمثل ضغطًا مباشرًا على المزارعين وأسرهم.

إجراءات رسمية ومتابعة مستمرة

أكدت وزارة الزراعة أنها مستمرة في متابعة الحالة ميدانيًا، مع سحب عينات من التربة، والشتلات، والتقاوي المستخدمة.

كما شددت الوزارة على أهمية الالتزام بالإرشادات الفنية واعتماد التقاوي من مصادر رسمية مرخصة، لضمان جودة الإنتاج وحماية المزارعين.

بين السوشيال ميديا والتقرير الرسمي

تكشف الأزمة الحالية عن فجوة واضحة بين ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي وبين نتائج الفحص الميداني، حيث تضخمت الروايات الأولية لتصل إلى الحديث عن تلف واسع، قبل أن تأتي المعاينات الرسمية لتؤكد أن الضرر محدود في نطاق ضيق للغاية.

خلاصة المشهد

تؤكد وزارة الزراعة أن حالة محصول البطيخ في كفر الشيخ مستقرة بشكل عام، وأن ما أُثير حول تلف واسع للمحصول لا يعكس الواقع الكامل على الأرض، بينما تستمر المتابعة الفنية للمساحات محل الشكوى لضمان الوصول إلى نتائج نهائية دقيقة وحسم أسباب المشكلة بشكل علمي.