الإثنين 18 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

اقتصاد خفي يقوده ملايين العمال.. من يحمي «جمهورية الدليفري» في مصر؟

الإثنين 18/مايو/2026 - 06:30 م
ارشيفية
ارشيفية

في السنوات الأخيرة أصبحت “جمهورية الدليفري” توصيفًا شعبيًا يعكس واقعًا جديدًا في مصر، حيث تحوّل توصيل الطلبات من خدمة مساعدة إلى قطاع ضخم يلامس حياة الملايين يوميًا،  من طلب الطعام إلى الأدوية والبقالة وحتى الخدمات السريعة، بات عمال التوصيل جزءًا أساسيًا من الإيقاع اليومي في المدن المصرية، خصوصًا في القاهرة الكبرى.

ويتراوح عدد عمال الدليفري في مصر بين 6 و 8 ملايين عامل، وفقاً للتقديرات الرسمية والبرلمانية، ووراء هذا الانتشار السريع، تظهر أسئلة مهمة،  من يحمي عمال التوصيل؟ وهل يحصلون على حقوقهم بشكل كافٍ؟، فغالبية العاملين في هذا القطاع يعملون بنظام “الطلب أو الرحلة”، دون عقود عمل تقليدية أو تأمينات اجتماعية ثابتة، ما يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر اليومية على الطرق، سواء حوادث السير أو ضغط العمل أو تقلب الدخل.

وبالبحث في طبيعة العمل نفسها مرهقة؛ فالعامل يقضي ساعات طويلة في التنقل داخل زحام المدن، تحت ظروف جوية مختلفة، مع الاعتماد على دراجات نارية أو وسائل نقل بسيطة، وفي كثير من الأحيان دون حماية كافية أو تدريب منظم على السلامة المهنية.

في المقابل، بدأت بعض الشركات في إدخال تحسينات تدريجية مثل أنظمة تتبع الرحلات، وتقييم الأداء، وتقديم دعم طارئ في حال الحوادث، إضافة إلى بعض برامج التأمين المحدود، لكن هذه الخطوات ما زالت غير موحدة بين جميع المنصات، ولا تغطي كل العاملين في السوق، خاصة المستقلين الذين يعملون عبر أكثر من تطبيق في الوقت نفسه.

يبقى التحدي الأكبر هو غياب إطار تنظيمي شامل يحدد العلاقة بين العامل والمنصة، ويضمن الحد الأدنى من الحقوق مثل التأمين الصحي، والتعويض عن الحوادث، وساعات عمل عادلة. كما يبرز سؤال الحماية القانونية في حالات النزاع أو الحوادث، وهو ملف ما زال في طور النقاش والتطوير.

اقتصاديًا، يمثل هذا القطاع فرصة كبيرة لخلق وظائف مرنة وسريعة، خصوصًا للشباب، لكنه في الوقت نفسه يطرح إشكاليات تتعلق بالاستقرار الوظيفي والأمان الاجتماعي. وبين النمو السريع وغياب التنظيم الكامل، تبدو “جمهورية الدليفري” مساحة عمل واسعة لكنها لا تزال تبحث عن قواعد واضحة تحكمها.