مخاوف التضخم تضرب الأسواق العالمية.. موجة بيع بالسندات والأسهم مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
تواصلت موجة البيع في أسواق السندات والأسهم العالمية خلال تعاملات الإثنين، مع تصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بفعل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما عزز رهانات المستثمرين على اتجاه البنوك المركزية العالمية لمواصلة تشديد السياسة النقدية والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وشهدت سندات الخزانة الأمريكية تراجعًا واسعًا عبر مختلف الآجال، حيث ارتفع العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات، وسط مخاوف متزايدة من تسارع التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وامتدت الضغوط إلى الأسواق الآسيوية، إذ قفز العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات بنحو 10 نقاط أساس ليسجل أعلى مستوياته منذ عام 1996، فيما ارتفع العائد على السندات اليابانية لأجل 30 عامًا بنحو 20 نقطة أساس إلى أعلى مستوى منذ إطلاقها عام 1999.
كما تعرضت السندات الحكومية في أستراليا ونيوزيلندا لموجة بيع مماثلة، في ظل تصاعد التوقعات بإبقاء البنوك المركزية على نهج نقدي متشدد لمواجهة موجة التضخم الجديدة.
وفي أسواق الأسهم، تراجعت المؤشرات العالمية مع استمرار عزوف المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر، حيث هبطت الأسهم الآسيوية بنحو 0.8%، بينما واصل مؤشر S&P 500 تراجعه بعدما فقد أكثر من 1% في جلسة الجمعة الماضية.
كما أشارت العقود المستقبلية للأسهم الأمريكية والأوروبية إلى استمرار الضغوط البيعية خلال الجلسات المقبلة، في وقت صعد فيه الدولار الأمريكي للجلسة السادسة على التوالي، مستفيدًا من الإقبال عليه كملاذ آمن وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنحو 2% ليتجاوز مستوى 111 دولارًا للبرميل، بعدما سجل مكاسب تقارب 8% الأسبوع الماضي، مدعومًا بتعثر الجهود الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز واستمرار المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
كما زادت تصريحات دونالد ترامب من حدة القلق في الأسواق، بعدما أكد أن “الوقت يداهم” إيران للتوصل إلى اتفاق، في ظل استمرار الجمود في محادثات إنهاء الحرب.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع معدلات التضخم العالمية للصعود مجددًا خلال الأشهر المقبلة، ما قد يجبر البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، على تأجيل أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة.
وقال فريدريك نيومان، كبير اقتصاديي آسيا لدى إتش إس بي سي هولدينغز، إن مخاوف التضخم باتت المحرك الرئيسي لأسواق السندات العالمية، خاصة مع استمرار تعطل تدفقات الطاقة من الخليج وارتفاع الضغوط السعرية في سلاسل الإمداد الصناعية.
وأضاف أن التضخم العالمي مرشح للارتفاع خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيدفع البنوك المركزية لمزيد من التشدد النقدي.
وفي السياق ذاته، حذرت مؤسسة Yardeni Research من أن الفيدرالي الأمريكي قد يواجه خطر فقدان السيطرة على تكاليف الاقتراض إذا لم يتحرك بشكل أسرع لمواجهة التضخم المتصاعد.
وأشار إد يارديني، رئيس المؤسسة، إلى أن المستثمرين قد يطالبون بعلاوة مخاطر تضخمية أعلى إذا استمر الفيدرالي في تبني نبرة تميل إلى التيسير النقدي، متوقعًا تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو المقبل مع التحول إلى موقف أكثر تشددًا.
وفي تطور يزيد من حالة التوتر، أفادت وكالة وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال تواجه طريقًا مسدودًا، في ظل غياب ما وصفته بـ“التنازلات الملموسة” من الجانب الأمريكي.
كما زادت المخاوف الجيوسياسية بعد اندلاع حريق قرب محطة نووية في الإمارات إثر هجوم بطائرة مسيرة، ما أعاد المخاوف بشأن هشاشة وقف إطلاق النار واتساع نطاق التوترات في المنطقة.




