رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

اجتماع البنك المركزي المصري

البنك المركزي أمام اختبار حاسم.. هل يثبت الفائدة مجددًا بسبب الحرب والتضخم؟

الأحد 17/مايو/2026 - 10:30 م
اجتماع البنك المركزي
اجتماع البنك المركزي المصري 2026

تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي المصري حيث اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم 21 مايو 2026، وسط توقعات واسعة باتجاه البنك إلى تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات 19% للإيداع و20% للإقراض، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

اجتماع البنك المركزي المصري

ويأتي اجتماع مايو في توقيت شديد الحساسية للاقتصاد المصري، خاصة مع استمرار ارتفاع الدولار فوق مستوى 53 جنيهًا، إلى جانب صعود تكاليف الشحن والطاقة عالميًا، وهو ما يدفع البنك المركزي إلى تبني سياسة أكثر حذرًا للحفاظ على استقرار سوق الصرف وجاذبية أدوات الدين المحلية.

وسجل معدل التضخم الحضري في المدن المصرية نحو 14.9% خلال أبريل 2026 مقابل 15.2% في مارس، بينما تباطأ التضخم الأساسي إلى 13.8%، إلا أن أسعار النقل والطاقة والإسكان ما زالت تمثل ضغطًا قويًا على الأسواق المحلية.

لماذا يتجه المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة؟

يرى خبراء اقتصاد أن السيناريو الأقرب خلال اجتماع مايو هو تثبيت أسعار الفائدة، خاصة أن البنك المركزي يسعى للحفاظ على فائدة حقيقية موجبة تساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية وتقليل الضغوط على الجنيه المصري.

وأكد أحمد الحافظ، أستاذ الاقتصاد، أن المركزي أصبح أكثر تحفظًا بعد خروج تدفقات أجنبية من بعض الأسواق الناشئة، موضحًا أن رفع أو خفض الفائدة حاليًا قد يحمل مخاطر أكبر من التثبيت، خصوصًا مع استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط عالميًا.

وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من التضخم الحالي يرتبط بعوامل خارجية مثل الطاقة والشحن والتأمين، وليس فقط بزيادة الطلب المحلي، وهو ما يقلل من تأثير خفض الفائدة على الأسعار في الوقت الحالي.

هل تنتهي دورة خفض الفائدة في مصر؟

كان البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس خلال 2025، قبل تنفيذ خفض جديد بواقع 100 نقطة أساس في فبراير 2026، ثم اتجه إلى التثبيت خلال الاجتماع الماضي، ما فتح باب التساؤلات حول مستقبل التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون أن المركزي قد يؤجل أي خفض جديد للفائدة إلى النصف الثاني من 2026، انتظارًا لاستقرار أسعار النفط وتحسن الأوضاع الجيوسياسية وتراجع الضغوط على الدولار والتضخم.

الفائدة المرتفعة تضغط على الاستثمار

في المقابل، يرى خبراء مصرفيون أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة قد يضغط على القطاع الخاص والشركات الصناعية بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض، ما قد ينعكس على معدلات النمو والإنتاج وفرص التوظيف.

وأشار الخبير المصرفي محمد سعيد إلى أن مؤشر مديري المشتريات واصل الانكماش للشهر الخامس على التوالي، وهو ما يعكس تباطؤ النشاط الاقتصادي داخل القطاع الخاص غير النفطي.

وأكد أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى تنسيق أكبر بين السياسات النقدية والمالية والإنتاجية، حتى لا تتحول أسعار الفائدة المرتفعة إلى عبء إضافي على الاستثمار المحلي.

الحرب والطاقة يحددان قرار المركزي

وترى الخبيرة الاقتصادية منى عادل أن اجتماع مايو أصبح «اجتماعًا جيوسياسيًا» بامتياز، موضحة أن تطورات الحرب في المنطقة وأسعار النفط العالمية أصبحت اللاعب الأكبر في تحديد مسار السياسة النقدية داخل مصر.

وأضافت أن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط أو اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية قد يدفع التضخم للارتفاع مجددًا خلال النصف الثاني من العام، وهو ما يجعل خيار تثبيت الفائدة الأقل مخاطرة في الوقت الحالي.

ماذا تتوقع الأسواق بعد اجتماع مايو؟

تتوقع بنوك الاستثمار والمؤسسات المالية أن يحافظ البنك المركزي المصري على سياسة «الترقب والانتظار» خلال اجتماع مايو 2026، مع مراقبة تطورات التضخم وأسعار الطاقة وسعر صرف الجنيه خلال الأشهر المقبلة.

ويرى مراقبون أن أي تحسن في معدلات التضخم واستقرار الأسواق العالمية قد يمنح المركزي مساحة لبدء خفض تدريجي للفائدة قبل نهاية 2026، لكن القرار سيظل مرهونًا باستقرار الأوضاع الإقليمية وأسعار النفط العالمية وتدفقات النقد الأجنبي.