«تأمين حلال 100%».. كيف أنهى قرار الرقابة المالية الجديد الإيرادات المشبوهة في شركات التأمين التكافلي؟
في خطوة جديدة لتنظيم سوق التأمين في مصر وتعزيز التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية برئاسة الدكتور إسلام عزام القرار رقم 70 لسنة 2026، بشأن وضع قواعد ومعايير عمل شركات التأمين التكافلي، ضمن خطة تطوير القطاع المالي غير المصرفي ودعم الشفافية والحوكمة.
ويستهدف القرار الجديد القضاء على الإيرادات غير المتوافقة شرعيًا داخل شركات التأمين التكافلي، مع تعزيز الرقابة الشرعية وتنظيم آليات إدارة أموال المشتركين والفائض التأميني، بما يدعم ثقة العملاء في خدمات “التأمين الحلال” داخل السوق المصرية.
ما هو التأمين التكافلي؟
يعتمد التأمين التكافلي على مبدأ التعاون بين المشتركين، حيث يتم تجميع الاشتراكات في صندوق مستقل لتعويض المتضررين، مع إدارة الأموال وفق ضوابط الشريعة الإسلامية بعيدًا عن الفوائد أو المعاملات المحرمة.
ووفق القرار الجديد، تُعرف شركات التأمين التكافلي بأنها الشركات المرخص لها بمزاولة النشاط مع الالتزام بإدارة عمليات التأمين واستثمار أموال المشتركين مقابل أجر أو نسبة من العوائد أو كليهما، مع الحفاظ على الملاءة المالية لصندوق المشتركين.
كيف قضى القرار الجديد على الإيرادات المشبوهة؟
ألزم القرار شركات التأمين التكافلي بالفصل الكامل بين:
حسابات المساهمين
حسابات المشتركين
كما فرض الإفصاح الكامل عن:
السياسات الاستثمارية
المعالجات المحاسبية
آليات توزيع الفائض
طرق معالجة العجز المالي
إلى جانب وضع ضوابط واضحة للتعامل مع الإيرادات غير المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ما يحد من أي أرباح أو معاملات مشبوهة داخل الشركات.
رقابة شرعية إلزامية داخل شركات التأمين
من أبرز البنود الجديدة في القرار، إلزام كل شركة تأمين تكافلي بتشكيل:
لجنة رقابة شرعية مستقلة لا تقل عن 3 أعضاء
مراقب شرعي معتمد
وذلك لضمان توافق جميع العمليات والعقود والاستثمارات مع أحكام الشريعة الإسلامية بشكل كامل.
نماذج جديدة لإدارة التأمين التكافلي
استحدث القرار نماذج تشغيل أكثر مرونة لشركات التأمين التكافلي، وتشمل:
نموذج الوكالة
نموذج المضاربة
نموذج يجمع بين الوكالة والمضاربة
ويهدف هذا التطوير إلى رفع كفاءة إدارة أموال المشتركين وتحسين أداء الشركات داخل سوق التأمين المصري.
كيف يتم توزيع الفائض التأميني؟
حدد القرار عدة آليات عادلة لتوزيع الفائض التأميني في نهاية السنة المالية، منها:
توزيعه على جميع المشتركين بنسبة الاشتراك
قصر التوزيع على غير المتضررين
خصم التعويضات قبل التوزيع
مع التأكيد على حظر توزيع الفائض التأميني على المساهمين، باعتباره حقًا للمشتركين فقط.
ماذا يحدث عند وجود عجز مالي؟
وضع القرار وسائل واضحة لمعالجة عجز صندوق المشتركين، وتشمل:
استخدام الاحتياطيات المالية
تقديم قرض حسن من المساهمين
تحميل المشتركين بالعجز وفق الضوابط
كما تتحمل الشركة المسؤولية إذا كان العجز ناتجًا عن الإهمال أو سوء الإدارة.
هل يسمح بالتعامل مع إعادة التأمين التقليدي؟
أكد القرار أن الأصل هو التعامل مع شركات إعادة التأمين التكافلي فقط، لكن يمكن اللجوء إلى إعادة التأمين التقليدي في حال عدم توافر طاقة استيعابية كافية، وبعد موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية.
حجم سوق التأمين في مصر 2026
بحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد شركات التأمين في مصر بنهاية 2025 نحو 38 شركة، مقارنة بـ40 شركة في 2024، فيما وصل عدد وسطاء التأمين الأفراد إلى أكثر من 15 ألف وسيط.
ويُتوقع أن يسهم القرار الجديد في زيادة انتشار التأمين التكافلي وجذب شرائح جديدة من العملاء الباحثين عن خدمات مالية واستثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.




