البنك المركزي الكولومبي يلمّح لإبطاء وتيرة رفع الفائدة مع تراجع ضغوط التضخم
تشير تصريحات حديثة صادرة عن عضو مجلس إدارة البنك المركزي الكولومبي بيبيانا تابوادا إلى أن السياسة النقدية في كولومبيا قد تشهد تحولًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، يتمثل في إبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة، في ظل مؤشرات على اقتراب المرحلة الأكبر من دورة التشديد النقدي من نهايتها.
وتأتي هذه التوقعات في إطار جهود البنك المركزي المستمرة للسيطرة على معدلات التضخم، حيث أكدت تابوادا أن البيانات الاقتصادية الحالية توضح أن “الجزء الأكبر من التعديل النقدي قد تم بالفعل”، ما يتيح هامشًا محدودًا من المرونة لاتخاذ خطوات أكثر حذرًا في المرحلة القادمة.
وكان البنك المركزي الكولومبي قد قرر في اجتماعه خلال شهر أبريل تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 11.25%، وهو قرار جاء مخالفًا لتوقعات عدد من المحللين الذين رجحوا استمرار الرفع، ما يعكس درجة من الحذر في إدارة السياسة النقدية خلال الفترة الحالية.
سياسة نقدية أكثر حذرًا
أوضحت عضو مجلس الإدارة أن قرار تثبيت الفائدة جاء بعد تقييم شامل للأوضاع الاقتصادية، مع التأكيد على أن الهدف الأساسي للبنك لا يزال يتمثل في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 3%. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في تحقيق التوازن بين السيطرة على الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي.
كما أشارت إلى أن صانعي السياسة النقدية اختاروا نهجًا أكثر شفافية خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل الظروف السياسية المرتبطة بالانتخابات، لتجنب أي استخدام غير مباشر لقرارات الفائدة لأغراض سياسية.
ضغوط اقتصادية وسياسية متداخلة
شهدت الفترة الماضية ضغوطًا سياسية ملحوظة على البنك المركزي، في ظل تصريحات من مسؤولين حكوميين حول السياسة النقدية، ما أثار نقاشًا واسعًا حول مدى استقلالية البنك في اتخاذ قراراته.
ورغم هذه الضغوط، يؤكد مسؤولو البنك أن القرارات النقدية تظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية فقط، مع التركيز على مسار التضخم وأسعار الاستهلاك المحلي، وليس الاعتبارات السياسية.
توقعات: مرحلة انتقالية في السياسة النقدية
تشير التوقعات الحالية إلى أن البنك المركزي الكولومبي قد يكون في مرحلة انتقالية من التشديد النقدي إلى الاستقرار النسبي، مع احتمال استمرار رفع الفائدة ولكن بوتيرة أبطأ وأكثر حذرًا خلال الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعكس بداية تحول في دورة السياسة النقدية، خصوصًا إذا استمرت مؤشرات التضخم في التراجع التدريجي.
