الثلاثاء 12 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

صدمة النفط تهدد مكاسب الليرة التركية وسط مخاوف المستثمرين

الإثنين 11/مايو/2026 - 11:20 م
صدمة النفط تهدد مكاسب
صدمة النفط تهدد مكاسب الليرة التركية وسط مخاوف المستثمرين

تواجه الليرة التركية ضغوطاً متزايدة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من اتساع عجز الحساب الجاري، ما يهدد واحدة من أكثر الاستثمارات ربحية في الأسواق الناشئة خلال السنوات الأخيرة، وهي “تجارة العائد” على الليرة التركية.

وخلال الفترة الماضية، حققت هذه الاستراتيجية مكاسب قوية للمستثمرين بفضل أسعار الفائدة المرتفعة التي اعتمدها البنك المركزي التركي لمواجهة التضخم، حيث سجلت عوائد تجاوزت 30% في عام 2024، واستمرت الأرباح خلال العام الجاري رغم تراجع العملة بشكل تدريجي.

لكن التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها استمرار الحرب المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار النفط العالمية، دفعت عدداً من البنوك العالمية إلى تقليص رهاناتها على الليرة التركية. فقد خفضت مؤسسات مالية كبرى مثل “بنك أوف أميركا” و”باركليز” و”جيه بي مورغان” انكشافها على العملة التركية، وسط مخاوف من هبوط حاد قد يؤدي إلى خسائر كبيرة للمستثمرين.

ويكمن التحدي الرئيسي أمام الاقتصاد التركي في اعتماده الكبير على واردات الطاقة، ما يجعل ارتفاع أسعار النفط عاملاً مباشراً في زيادة الضغوط على الميزان التجاري والحساب الجاري. كما اضطر البنك المركزي التركي خلال الأشهر الأخيرة إلى استخدام جزء كبير من احتياطياته الأجنبية للدفاع عن الليرة ومنع انهيارها السريع.

وبحسب تقديرات الأسواق، فقد تراجعت احتياطيات البنك المركزي بنحو الثلث منذ بداية الأزمة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة السلطات النقدية على الاستمرار في دعم العملة إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع.

في الوقت نفسه، ارتفع معدل التضخم السنوي في تركيا إلى أكثر من 32% خلال أبريل، متجاوزاً توقعات المحللين، وهو ما يزيد من صعوبة مهمة البنك المركزي في الحفاظ على استقرار الأسعار والعملة معاً.

ورغم هذه التحديات، لا يزال بعض المستثمرين يرون أن الليرة التركية قد تحتفظ بجاذبيتها على المدى القصير، خاصة مع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، إضافة إلى احتمالات التوصل إلى اتفاق سياسي قد يخفف التوترات الإقليمية ويؤدي إلى انخفاض أسعار النفط العالمية.

ويرى مراقبون أن مستقبل الليرة التركية خلال الفترة المقبلة سيعتمد بشكل أساسي على مسار أسعار الطاقة، وقدرة البنك المركزي على إدارة الاحتياطيات، إلى جانب تطورات المشهد السياسي والجيوسياسي في المنطقة.