خبراء: القطاع المصرفي يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمبادرات تمويلية ورقابة صارمة
توقع عدد من الخبراء المصرفيين أن يشهد القطاع المصرفي المصري توسعاً مستمراً ومستقراً في تمويل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال العامين المقبلين، مدفوعاً بتوجيهات تنظيمية واضحة ورقابة مشددة من البنك المركزي المصري.
وأشار الخبراء إلى أن البنوك نجحت في تحقيق نمو قوي بمحافظها الائتمانية والودائع مع الحفاظ على جودة الأصول في مستويات آمنة، مستفيدة من الخبرات التراكمية التي اكتسبتها في إدارة الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة، مع توقعات بأن تتراوح وتيرة نمو التمويل الموجه لهذا القطاع ما بين 10% و15% خلال الفترة المقبلة.
وأكدت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي أن البنوك تعمل حالياً وفق تعليمات صارمة فيما يخص نسبة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي المحفظة الائتمانية، مشيرة إلى أن هذا الملف يحظى باهتمام مستمر منذ سنوات طويلة مما يعكس استقرار التوجه لدعم هذا النوع من التمويل.
وأوضحت الدماطي أن البنوك اعتادت التحوط ضد الأزمات والظروف العالمية المتقلبة مثل ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن، لافتة إلى أن جودة المحافظ الائتمانية تظل قوية رغم ارتفاع معدلات التضخم، حيث شهدت أرباح البنوك نمواً جيداً وارتفع إجمالي القروض ليصل إلى نحو 9 تريليونات جنيه، بينما بلغت الودائع نحو 15 تريليون جنيه.
وفي سياق الأرقام الرسمية، كشف شريف لقمان وكيل محافظ البنك المركزي للشمول المالي عن قفزة هائلة في تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بنسبة بلغت 390% خلال السنوات العشر الماضية، حيث وصلت المحفظة الإجمالية إلى نحو 630 مليار جنيه بنهاية عام 2025.
وأشار إلى أن معدل النمو في هذه المشروعات حقق مستويات قياسية، خاصة في قطاع المشروعات متناهية الصغر التي نمت بنسبة 112%، مما يؤكد نجاح استراتيجية الدولة في تعزيز الشمول المالي ودعم صغار المستثمرين وتحويل مشروعاتهم إلى كيانات أكبر تساهم في نمو الناتج المحلي.
من جانبه، أوضح الخبير المصرفي أحمد أبو الخير أن التوسع في تمويل هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة سيعتمد بشكل أكبر على الانتقاء الدقيق للفرص الاستثمارية في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، حيث طورت البنوك نماذج متطورة لتقييم المخاطر تشمل مدى تأثر الأنشطة بتقلبات أسعار الصرف وسلاسل التوريد.
وأضاف أيمن سليمان أن القطاع المصرفي يتمتع بوضع تحوطي قوي مع وصول كفاية رأس المال إلى مستويات مطمئنة، مؤكداً على الدور المحوري لشركة ضمان مخاطر الائتمان والمبادرات الحكومية المرتقبة بقيمة 25 مليار جنيه، والتي تستهدف توفير سيولة منخفضة التكلفة لدعم التصنيع المحلي ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية.
