رحلة البحث عن كل قطرة.. مصر تتحرك عالميًا لتأمين مستقبلها المائي
في مدينة ميونيخ الألمانية، وبين أروقة التكنولوجيا والابتكار، بدأت ملامح فصل جديد في ملف المياه المصري تتشكل، مع مشاركة وزير الموارد المائية والري هانى سويلم في فعاليات IFAT Munich 2026، أحد أكبر التجمعات العالمية المعنية بمستقبل المياه والبيئة.
لم تكن الزيارة بروتوكولية بقدر ما حملت طابعًا عمليًا واضحًا؛ إذ تنقل الوزير بين أجنحة الشركات العالمية، متابعًا عن قرب أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجالات تحلية المياه، والمعالجة المتقدمة، والحلول الرقمية لإدارة الموارد المائية، وهي الملفات التي تشكل العمود الفقري لما يُعرف بالجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية 2.0.
في قلب هذا المشهد، تتبلور رؤية مصر لمواجهة تحدياتها المائية، حيث أكد سويلم أن الدولة تمضي بخطوات متسارعة نحو تعزيز الإدارة المستدامة للموارد، عبر التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، ورفع كفاءة منظومة الري، إلى جانب التوجه المستقبلي نحو تحلية المياه لدعم الإنتاج الغذائي كثيف الاستهلاك.
الرؤية لا تقف عند حدود الداخل، بل تمتد إلى الخارج؛ فمصر تسعى، بحسب الوزير، إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لإدارة الموارد المائية، من خلال تبني أحدث التقنيات العالمية والانفتاح على الشراكات الدولية، بما يتيح تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة وتقييم إمكانية تطبيقها محليًا.
وفي ظل عالم يزداد عطشًا للموارد، بدا حضور مصر في هذا الحدث الدولي رسالة واضحة: أن إدارة المياه لم تعد خيارًا، بل ضرورة وجودية، وأن المستقبل سيُكتب بالتكنولوجيا، والشراكات، وحسن استغلال كل قطرة ماء.





