طفرة في التصنيع.. قناة السويس تدشن سفينتين ضمن أسطول الصيد بأعالي البحار
شهد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، مراسم تدشين سفينتي "رزق 2" و"رزق 3" بترسانة جنوب البحر الأحمر بسفاجا، واللتين تمثلان باكورة إنتاج "مصنع مصر" من وحدات الصيد المتطورة. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية شاملة لبناء 12 سفينة من طراز "رزق" تحت إشراف هيئة الإشراف الإيطالية RINA، لتكون المرة الأولى التي تنجح فيها مصر في بناء سفن قادرة على الإبحار والعمل في المياه الدولية وأعالي البحار، بما يتوافق مع أحدث المتطلبات والاتفاقيات الدولية المنظمة لهذا النشاط الحيوي.
المواصفات الفنية وتكنولوجيا الطاقة بالسفن الجديدة
تتمتع كل سفينة بطول يصل إلى 50 متراً وعرض 10.5 متر، وهي مجهزة بمنظومة قوى متكاملة تضم 4 مولدات، من بينها مولد ميكانيكي بقدرة 450 كيلو وات لدعم منظومة الدفع في حالات الطوارئ. وصُممت هذه السفن لتعزيز قدرات أسطول الصيد المصري، حيث تم تزويدها بخيوط صيد يمتد طولها إلى 150 ألف متر، فضلاً عن عنابر ضخمة مخصصة لحفظ وتجميد الأسماك وفق أعلى معايير الجودة العالمية، مما يضمن الحفاظ على القيمة الغذائية للمصيد طوال فترة تواجده في عرض البحر.
العوائد الاقتصادية وتوطين الصناعة البحرية
أكد الفريق أسامة ربيع أن بناء هذه السفن بأيادٍ مصرية يمثل نقطة انطلاق حقيقية لتطوير صناعة الوحدات البحرية الكبيرة واكتساب خبرات تقنية معقدة. وتهدف هذه المنظومة إلى تحقيق جدوى اقتصادية مرتفعة من خلال توفير عائدات بالعملة الصعبة ناتجة عن تشغيل قطاع الصيد وتصدير الإنتاج الفائق الجودة. كما تساهم هذه الخطوة في التسويق العالمي لقدرات الصناعة المصرية، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الترسانات الوطنية للمنافسة في بناء السفن المتخصصة للأسواق الإقليمية والدولية.
الشراكة مع القطاع الخاص وإشراف "RINA" الإيطالية
من جانبه، أشار السيد مصطفى الدجيشي إلى أن هذا الإنجاز يعكس نجاح الشراكة بين هيئة قناة السويس والقطاع الخاص لتحديث أسطول الصيد الوطني تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية. وقد واكبت هيئة الإشراف الإيطالية RINA كافة مراحل العمل، بدءاً من اعتماد التصميمات وحسابات الاتزان وصولاً إلى اعتماد المعدات والماكينات. ومن المقرر إنهاء تجارب البحر للسفينتين في غضون شهرين، تمهيداً لدخولهما الخدمة الفعلية كمنظومة متكاملة تشمل عمليات الإنتاج والتغليف بأحدث التكنولوجيات العالمية.
رؤية مستقبلية لتعزيز السيادة الغذائية لعام 2026
ختاماً، يمثل تدشين طراز "رزق" نقلة نوعية تضع مصر على خريطة الدول المصنعة لسفن الصيد المتقدمة في عام 2026. ومع استمرار بناء باقي سفن السلسلة، تكتمل حلقة التطوير التي تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الثروات المائية المصرية في المياه الإقليمية والدولية. وتظل هذه الجهود ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الأزرق وتوفير الأمن الغذائي، مع إثبات قدرة العمالة والمهندسين المصريين على تنفيذ أكثر المشروعات البحرية تعقيداً ودقة بكفاءة واقتدار.
