الإثنين 04 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

البنوك تتسابق برفع عوائد الشهادات الادخارية لجذب العملاء وجمع السيولة

الإثنين 04/مايو/2026 - 10:42 ص
البنوك المصرية
البنوك المصرية

تشهد السوق المصرفية المصرية حالة من التنافس المتصاعد بين البنوك العاملة، في ظل اتجاه واضح نحو رفع العوائد المقدمة على شهادات الادخار بمختلف آجالها، بهدف جذب السيولة المتداولة خارج الجهاز المصرفي، وتعزيز جاذبية الادخار بالجنيه المصري.

ويأتي هذا التحرك في وقت حساس، حيث ارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 13.5% خلال مارس الماضي، مقارنة بـ11.5% في فبراير 2026، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد المحلي.

سياسة نقدية حذرة وتثبيت للفائدة

في هذا السياق، قرر البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أبريل الماضي، ليستقر سعر الإيداع عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، مع الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند نفس المستوى.

هذا التثبيت يعكس سياسة نقدية حذرة تهدف إلى موازنة السيطرة على التضخم من جهة، وعدم الضغط على النشاط الاقتصادي من جهة أخرى، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والتقلبات العالمية.

البنوك الحكومية في مقدمة المنافسة

دخل البنك الأهلي المصري وبنك مصر، أكبر بنكين حكوميين، في موجة جديدة من رفع العوائد، حيث تمت زيادة أسعار الفائدة على الشهادات البلاتينية لأجل 3 سنوات بنسبة 1.25%، لتصل إلى 17.25% بدلًا من 16%.

ويأتي ذلك في إطار سعي القطاع المصرفي إلى إعادة جذب المدخرات بالجنيه، بعد فترة شهدت فيها السوق توجهًا نحو الذهب والدولار كملاذات آمنة للتحوط ضد تآكل القوة الشرائية.

البنك الأهلي المصري

القطاع الخاص يقود سباق العوائد المرتفعة

على الجانب الآخر، تصدر البنك التجاري الدولي – مصر المشهد، بعد رفع العائد على الشهادات الثلاثية ذات العائد المتغير إلى 19.5% سنويًا يُصرف شهريًا، ليصبح الأعلى في السوق.

كما طرح البنك شهادات أخرى بعوائد تتراوح بين 17.5% ثابت و19.25% متغير، مع أنظمة صرف مختلفة (شهري ويومي)، وهو ما يعكس استراتيجية مرنة تستهدف شرائح متنوعة من العملاء.

وفي السياق ذاته، أعلن بنك كريدي أجريكول عن شهادات بعوائد تصل إلى 18.5%، بينما قدم بنك قطر الوطني – مصر عوائد تتراوح بين 16% و16.5% حسب دورية الصرف.

أدوات ادخارية متنوعة لجذب السيولة

لم تقتصر المنافسة على رفع العوائد فقط، بل امتدت إلى تنويع المنتجات الادخارية، حيث طرح بنك القاهرة شهادة 3 سنوات بعائد 17.25%، ووديعة بعائد يصل إلى 22%، فيما قدم “ميد بنك” شهادة “ميد ماستر” بعائد 17.25%.

هذا التنوع يعكس توجهًا واضحًا نحو تصميم أدوات مالية مرنة، تجمع بين العائد المرتفع ودورية الصرف المختلفة، بهدف تعزيز الإقبال على الادخار بالجنيه وتقليل الضغط على سوق الصرف الأجنبي.

أهداف استراتيجية وراء رفع العوائد

تسعى البنوك من خلال هذه التحركات إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها:

  • جذب السيولة المحلية غير المودعة داخل الجهاز المصرفي
  • تقليل الاعتماد على الدولار والذهب كملاذات استثمارية
  • دعم استقرار سعر الصرف عبر زيادة الطلب على الجنيه
  • رفع معدلات التوظيف المصرفي للودائع

توقعات المرحلة المقبلة

تباينت توقعات خبراء الاقتصاد حول قرار البنك المركزي المقبل في مايو، بين التثبيت أو الخفض التدريجي للفائدة خلال النصف الثاني من العام.

ويرى خبراء أن البنوك ستواصل الاعتماد على أدوات ادخارية مرتفعة العائد خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية، ما يجعل المنافسة على جذب السيولة أكثر حدة.