لماذا تترقب الأسواق اجتماع الفيدرالي بشدة؟ سيناريوهات حاسمة ترسم مسار الاقتصاد العالمي
تتجه أنظار الأسواق المالية العالمية إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب، في وقت يتسم بتداخل معقد بين الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب بيانات اقتصادية أمريكية متباينة، ما يجعل قرار السياسة النقدية أحد أكثر القرارات حساسية وتأثيراً على الأسواق خلال الفترة الحالية.
ويأتي هذا الترقب في ظل انتظار قرار أسعار الفائدة، وبيان السياسة النقدية، والمؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي جيروم باول، الذي يُنتظر أن يحدد ملامح المرحلة المقبلة للأسواق العالمية، وسط حالة من عدم اليقين بشأن اتجاه الاقتصاد الأمريكي.
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت مؤشرات التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث سجل التضخم السنوي نحو 3.3% في مارس مقارنة بـ2.4% في فبراير، مع صعود التضخم الأساسي إلى 2.6%، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية.
وفي المقابل، جاء أداء سوق العمل الأمريكي قوياً، مع إضافة 178 ألف وظيفة جديدة، وتراجع معدل البطالة إلى 4.3%، وهو ما يعكس مرونة الاقتصاد وقدرته على استيعاب العمالة، في حين سجل الإنفاق الاستهلاكي نمواً مستقراً عند 3%.
هذه المؤشرات المتباينة بين تضخم مرتفع وسوق عمل قوي تدفع نحو توقعات شبه مؤكدة بتثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي، وفق تقديرات الأسواق وأداة CME FedWatch، في ظل توجه الفيدرالي إلى التريث وانتظار بيانات إضافية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.
وتدعم مؤسسات مالية مثل ABN AMRO هذا الاتجاه، مشيرة إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي خارج قطاعات محددة، مقابل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، ما يعزز سياسة الحذر لدى الفيدرالي.
كما أظهر استطلاع لوكالة رويترز أن غالبية التوقعات تميل إلى تثبيت الفائدة، في ظل مخاوف التضخم المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة، بينما تعكس تصريحات مسؤولي الفيدرالي نبرة حذرة، حيث أشار بعض الأعضاء إلى أن أسعار الفائدة قد تبقى مرتفعة لفترة أطول لمواجهة الضغوط التضخمية.
وفي هذا السياق، قدمت التحليلات عدة سيناريوهات محتملة لنتائج الاجتماع؛ فتبني لهجة تيسيرية رغم تثبيت الفائدة قد يضغط على الدولار ويدعم الذهب والأسهم والعملات الرقمية، بينما يشير السيناريو الأكثر ترجيحاً إلى تثبيت الفائدة مع نبرة حذرة تؤكد استمرار التشديد، وهو ما قد يعزز قوة الدولار ويضغط على الأصول عالية المخاطر.
وفي جميع الحالات، يظل قرار الفيدرالي محورياً للأسواق العالمية، في ظل توازن دقيق بين التضخم المرتفع، قوة سوق العمل، والتوترات الجيوسياسية، ما يجعل أي إشارة من البنك المركزي كفيلة بإعادة تشكيل اتجاهات الأسواق خلال المرحلة المقبلة.


