الإثنين 27 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنك أونلاين

مخاوف تمتد لنحو عقد من الزمن.. ورغم المغريات لا تخلو من المخاطر

العائد المتغير.. كيف يمكن أن تخسر اموالك فجأة في صناديق السيولة النقدية؟

الإثنين 27/أبريل/2026 - 08:21 ص
كيف يمكن أن تخسر
كيف يمكن أن تخسر اموالك فجأة في صناديق السيولة النقدية؟

رغم أن صناديق السيولة النقدية تُصنَّف كأحد أكثر الأدوات الاستثمارية أمانًا، فإنها ليست خالية تمامًا من المخاطر، خاصة في ظل ما يُعرف بـ"العائد المتغير". فبينما يتجه إليها المستثمرون للحفاظ على أموالهم وتحقيق عائد مستقر، قد تحدث تقلبات مفاجئة تؤثر على الأرباح، بل وقد تؤدي في بعض الحالات إلى تراجع القيمة الاستثمارية.

خلال السطور المقبلة يستعرض التقرير بعض المعلومات ذات الصلة بالأمر، والذي بات دقّاقًا لناقوس خطر فقد الأموال وخسارة الثروات الشخصية للعميل، لا سيّما وأنّا يتم استعراضها كخزينة استثمارية مفتوحة محدودة المخاطر. لكنها ليست عديمة المخاطر إذ برزت قلاقل مالية واعتبارات لحفظ وصون الحصيلة المالية، كنداءات تحذيرية.

صناديق الاستثمار الحلال، عائد يومي يتخطى الـ 24% في أقل من 6 شهور - إيجي إن

ماذا لدينا حول صناديق السيولة النقدية؟

صندوق السيولة النقدية أو ما يتم عنونتها دوليًا باسم (Money Market Fund) هو صندوق استثمار مفتوح منخفض المخاطر، يركز على الاستثمار في أدوات ما لية قصيرة الأجل مثل أذون الخزانة، الودائع البنكية، وشهادات الادخار. ويهدف هذا النوع من الصناديق إلى توفير سيولة يومية للمستثمرين، مع تحقيق عائد تراكمي يتم إضافته بشكل مستمر إلى رأس المال.

أبرز الخصائص والسمات

  • عائد يومي تراكمي يتم إضافته إلى أصل الاستثمار بشكل مستمر
  • سيولة عالية تتيح الاسترداد السريع للأموال دون غرامات
  • مخاطر منخفضة لاعتمادها على أدوات مالية آمنة وقصيرة الأجل
  • إعفاء ضريبي على الأرباح في العديد من الحالات
  • سهولة الاستثمار بإمكانية البدء بمبالغ بسيطة

مع الخصائص السالفة.. ما الأزمة أو المخاصر؟

رغم تصنيف بعض الصناديق الاستثمارية، خاصة النقدية، كأدوات منخفضة المخاطر، فإن التاريخ يكشف أن هذا القطاع لم يكن بمنأى عن الخسائر الكبيرة في فترات سابقة. ففي عام 2011، أظهرت تقارير الجمعية المصرية لصناديق الاستثمار أن العديد من صناديق الأسهم تكبدت خسائر تجاوزت 68% خلال ثلاث سنوات، بقيمة إجمالية قدرت بنحو 18 مليار جنيه. 

وأرجعت التقارير الصحفية والمالية في هذه الآونة أي منذ 16 عامًا، هذه الخسائر إلى أساليب إدارة غير فعالة لدى بعض الشركات، إلى جانب ضعف المعايير في اختيار الأصول، رغم الاعتماد المعلن على التحليل المالي والاستثمار طويل الأجل. كما كشفت البيانات أن حتى الصناديق المدارة من قبل مؤسسات كبرى لم تسلم من التراجع الحاد، وهو ما أثار تساؤلات حول كفاءة الإدارة وغياب الرقابة الكافية، وأكد أن الاستثمار في الصناديق، مهما بدا آمنًا، يظل عرضة لتقلبات السوق وسوء الإدارة.

ويُعتبر هذا النوع من الصناديق - صناديق السيولة النقدية - بديلاً شائعًا للحسابات الجارية والودائع التقليدية، نظرًا لما يقدمه من مرونة في السحب والإيداع، إلى جانب الإعفاءات الضريبية في كثير من الحالات. ومع ذلك، فإن العائد ليس ثابتًا، بل يتغير وفقًا لأداء السوق وأسعار الفائدة، وهو ما قد يعرّض المستثمر لتقلبات غير متوقعة.

مخاطر تهدد السيولة والانهيار تحت الضغط

أولًا.. مخاطر دولية

تشير التقديرات الدولية الحديثة إلى تصاعد المخاطر المرتبطة بصناديق الاستثمار، بما في ذلك صناديق السيولة النقدية، في ظل بيئة اقتصادية عالمية مضطربة. فقد حذر صندوق النقد الدولي في تقريره للاستقرار المالي لعام 2025 من أن هذه الصناديق أصبحت أكثر عرضة للتقلبات نتيجة عوامل متعددة، أبرزها اضطراب الأسواق، وارتفاع أسعار الفائدة، وضعف مستويات السيولة. وأكد التقرير أن أي انخفاض مفاجئ في أسعار الأصول قد يضع ضغوطًا كبيرة على الصناديق المفتوحة، خاصة مع احتمالات سحب جماعي من المستثمرين، وهو ما يعزز المخاوف من انتقال تأثير الأزمات المالية إليها، رغم تصنيفها كأدوات منخفضة المخاطر.

حذر صندوق النقد الدولي في تقريره للاستقرار المالي لعام 2025 من أن هذه الصناديق أصبحت أكثر عرضة للتقلبات نتيجة عوامل متعددة

وتعزز التجارب التاريخية هذه المخاوف، حيث أظهرت الأزمة المالية العالمية خلال الأزمة المالية العالمية 2008 أن صناديق السيولة النقدية ليست بمنأى عن الخسائر. ففي تلك الفترة، تعرض أحد أكبر صناديق النقد لما يُعرف بـ"كسر الدولار"، وهو ما يعني انخفاض قيمة الوحدة الاستثمارية عن قيمتها الاسمية، الأمر الذي هدد ثقة المستثمرين ودفع الحكومة الأمريكية إلى التدخل ببرنامج ضمانات بلغ نحو 50 مليار دولار لحماية أموال المستثمرين. وتُعد هذه الواقعة دليلًا واضحًا على أن هذه الصناديق قد تتكبد خسائر فعلية في أوقات الأزمات الكبرى، ما يستدعي الحذر عند التعامل معها.

مخاطر صناديق السيولة النقدية في مصر

ثانيًا.. مخاطر صناديق السيولة النقدية في مصر 

تشير تقارير حديثة صادرة عن جهات رقابية مصرية إلى أن صناديق الاستثمار، بما فيها صناديق السيولة النقدية، ليست بمنأى عن المخاطر رغم تصنيفها كأدوات منخفضة المخاطر. فقد أوضحت بيانات منشورة عن الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية خلال عام 2025–2026 أن استثمارات صناديق التأمين وصناديق الاستثمار شهدت نموًا ملحوظًا، لكنها في الوقت نفسه تخضع لرقابة مشددة بسبب حساسية تقلبات السوق وتأثير أسعار الفائدة والسيولة، مع إلزام بعض الصناديق بتوسيع استثماراتها في أدوات سوق المال مثل البورصة وصناديق أخرى، وهو ما يزيد من ارتباطها المباشر بتقلبات السوق المالي المصري .  

وفي الجانب العملي، تشير تقارير وتحليلات منشورة في مصر إلى أن مخاطر صناديق الاستثمار تظهر أيضًا في فترات التذبذب الاقتصادي، حيث تؤدي تغييرات أسعار الفائدة أو نقص السيولة إلى انخفاض العوائد بشكل ملحوظ، وهو ما يضع المستثمر أمام مفاجآت في الأرباح الفعلية. 

كما تُظهر تجارب السوق أن بعض الصناديق قد تتعرض لضغوط عند سحب السيولة بشكل مفاجئ، ما قد يجبرها على بيع أصولها في توقيت غير مناسب، وهو ما يخلق خسائر غير مباشرة لحملة الوثائق.

الاستثمار الحلال واللعب على المخاوف.. لماذا يميل إليها المودعون؟

يبحث الكثير من الأشخاص عن استثمار آمن ويوفر سيولة عالية مع إمكانية تحويل استثماراتهم إلى أموال بسرعة وسهولة مع تحقيق قيمة هذه الاستثمارات، ويتساءل راغبي الاستثمار الآمن حول تفاصيل الاستثمار في صناديق الاستثمار الحلال.

صناديق استثمار بالدولار في مصر‎

وجاءت شعبيتها أو بالأحرى شعبويتها الضخمة وسمعتها الكبيرة، لطرح سؤال “لماذا استثمار صندوق السيولة النقدية” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي كانت تمثل بعدًا رقميًا مغريًا يتلاعب على عاطفة مستخدمي السوشيال ميديا. كذلك المخاوف التي ازدادت، خاصة عقب تصاعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل، والتي اندلعت شرارتها قبل عام 2025، ما جعل صعود تيار صناديق الاستثمار الحلال الآمنة، كما تتيح لحامليها إمكانية الشراء والاسترداد اليومي، وتوفر أعلى عائد مقارنة بالحسابات الجارية والودائع كما أن الوثيقة تتمتع بإعفاء ضريبي على كافة أرباحها؛ لتتبلور فائدتين مغريتين للمُودع، فمن جهة يبتعد عن الارباح الربوية - بحسب بعض الآراء - وكذلك ينأيى عن تقلبات السوق وسعر الدولار وفوائد متغيرة تطرحها البنوك.

من اقترحها وطرحها في مصر؟

لا يوجد شخص واحد اقترحها، لكنها مبادرات جماعية من مؤسسات مالية وبنوك مصرية، منها:

  • إن آي كابيتال (NI Capital): التابعة لبنك الاستثمار القومي، طرحت أول صندوق نقدي بالجنيه المصري ذو عائد يومي للأفراد باسم "صندوق سيولة"
  • شركات إدارة الأصول: مثل إي إف جي هيرميس، والتي تطرح صناديق للدخل الثابت والسيولة بالجنيه والدولار.

أمثلة على صناديق السيولة النقدية في مصر (مقدمة):
تتوفر في السوق المصري عدة صناديق سيولة نقدية تقدم خيارات متنوعة للمستثمرين، سواء من حيث العملة أو طبيعة العائد أو التوافق مع الشريعة الإسلامية، ما يمنح المستثمر مرونة في اختيار الأنسب لاحتياجاته. فهي تشمل:

صافي أرباح «ADIB–Egypt» يرتفع 39.8% ويسجل 12.60 مليار جنيه خلال عام 2025
  • صندوق "سيولة" (NI Capita
  • صندوق "النهاردة" (ADIB)

برغم ما تحققه صناديق السيولة النقدية من بعض المكاسب المغرية والمودعين وأصحاب الثروات غير المتمرسين اقتصاديًا في لعبة المال، إلّا أنّ قواعد اللَّعِب المضمون يجب أن تبقى آمنة بعيدة عن مخاطر قد تزيد