تراجع أسعار النفط مع بوادر تهدئة بين إيران والولايات المتحدة
شهدت أسعار النفط العالمية تحولًا مفاجئًا نحو التراجع خلال تعاملات يوم الجمعة، بعدما طغت أنباء سياسية إيجابية على المخاوف الجيوسياسية التي كانت تدعم السوق في وقت سابق. وجاء هذا الانخفاض عقب تقارير عن تحركات دبلوماسية جديدة بين إيران والولايات المتحدة، ما أعاد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مستقبل الإمدادات النفطية.
وبحسب ما أفاد به مصدر حكومي في باكستان، من المتوقع أن يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العاصمة إسلام آباد برفقة وفد محدود، وسط احتمالات بعقد محادثات مع الجانب الأميركي. هذه التطورات ساهمت في تخفيف حدة التوترات التي كانت تدفع الأسعار للارتفاع، خصوصًا في ظل المخاوف من تصعيد عسكري في منطقة حساسة لإمدادات الطاقة العالمية.
وعلى صعيد التداولات، تراجع خام برنت بنحو 79 سنتًا، أي ما يعادل 0.8%، ليصل إلى 104.28 دولار للبرميل، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 95 سنتًا أو 1% مسجلًا 94.90 دولار للبرميل. ويأتي هذا التراجع بعد ارتفاعات قوية تجاوزت 2% في بداية الجلسة، مدفوعة بمخاوف من اضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم.
وكانت هذه المخاوف قد تصاعدت عقب نشر إيران مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز تصعد على متن سفينة شحن في المضيق، ما أثار قلق الأسواق بشأن أمن الملاحة. كما أن استمرار تعطل حركة السفن في هذا الممر، الذي يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط، زاد من حدة التوترات وأدى إلى تقلبات حادة في الأسعار.
في المقابل، أشار محللون إلى أن الأسواق لا تزال تتسم بحالة من الحذر الشديد، حيث يقوم المستثمرون بإعادة تقييم مراكزهم قبل عطلة نهاية الأسبوع، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات السياسية. ورغم التراجع اليومي، حقق النفط مكاسب أسبوعية قوية، إذ ارتفع خام برنت بنحو 15%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 13%، في واحدة من أكبر القفزات منذ بداية الأزمة.
وفي سياق متصل، صرح دونالد ترامب بأن إيران ربما استغلت فترة وقف إطلاق النار لتعزيز قدراتها العسكرية، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين. وتشير تقديرات بعض المؤسسات إلى أن فشل المحادثات قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا عاد التصعيد العسكري مجددًا.


