رسوم ترامب الجمركية.. ما هي الصناعات المتأثرة؟

أصداء واسعة في الأسواق العالمية حول فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعريفات جمركية والتي استهدفت طيفًا واسعًا من القطاعات الاقتصادية، والتي تهدف إلى تقليص العجز التجاري الأمريكي، وحماية الصناعات المحلية من المنافسة الأجنبية، لكنها أثارت في الوقت ذاته قلق الشركات والمستثمرين من تداعيات اقتصادية قد تكون عكسية.
رغم أن ترامب قدم هذه الإجراءات كوسيلة لدعم الاقتصاد المحلي، إلا أن العديد من المحللين يرون أن نتائجها قد تكون سلبية على المدى الطويل، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة أسعار السلع، واندلاع حروب تجارية قد تؤثر على النمو الاقتصادي العالمي، بل ويخشى البعض أن تسرّع من احتمالات حدوث ركود عالمي.
فيما يلي، نلقي الضوء على أبرز القطاعات والصناعات التي تأثرت بشكل مباشر بهذه التعريفات:
صناعة السيارات.. فرض رسوم جمركية على جميع السيارات الأجنبية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم أن بلاده ستفرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على جميع السيارات القادمة من اليابان وكوريا الجنوبية والتي وصفها أنها تُباع في السوق الأمريكية بحرية، بينما لا تحظى السيارات الأمريكية بفرصة مماثلة في تلك الأسواق، في خطوة تصعيدية تهدف إلى معالجة ما وصفه بعدم تكافؤ الفرص التجارية، وقال ترامب إن بدءاً من منتصف الليل، سيتم فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات الأجنبية

وتُعد صناعة السيارات من أكثر القطاعات تضررًا، بعد أن فرض ترامب تعريفات جمركية بنسبة 25% على السيارات المستوردة وأجزائها، وقد يرفع هذا القرار أسعار بعض الطرازات المستوردة بما يصل إلى 20 ألف دولار، ويهدد بتقليص فرص العمل في قطاع يعتمد على شبكات توريد عالمية.
العلامات التجارية الأوروبية مثل BMW ومرسيدس، وكذلك شركات آسيوية مثل سوبارو، ستكون من بين الأكثر تأثرًا. وحتى الشركات الأمريكية مثل فورد وجنرال موتورز، التي تعتمد جزئيًا على استيراد مكونات التصنيع، ستشهد زيادة في التكاليف، ما قد ينعكس في النهاية على المستهلكين عبر أسعار أعلى ومبيعات أقل.
قطاع التجزئة والسلع الاستهلاكية
يعتمد قطاع التجزئة بشكل كبير على سلاسل التوريد الخارجية، خاصة في صناعات الملابس والأحذية التي يتم تصنيعها في دول مثل فيتنام وكمبوديا. ومع فرض تعريفات جمركية تصل إلى 49%، ستواجه الشركات زيادات كبيرة في تكاليف الإنتاج والاستيراد، مما سينعكس على أسعار السلع داخل السوق الأمريكي.
العلامات الفاخرة التي تُنتج في أوروبا وسويسرا، مثل الحقائب والملابس الجاهزة، قد تصبح بعيدة عن متناول العديد من المستهلكين. ومن المتوقع أن تتأثر متاجر التجزئة الكبرى مثل Walmart وAmazon، حيث سترتفع الأسعار أو تتقلص هوامش الأرباح.
قطاع الخدمات اللوجستية: سلاسل التوريد على المحك
أثرت التعريفات الجديدة على حركة الشحن العالمية، وتسببت في تباطؤ عمليات الاستيراد والتصدير، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وتأخير تسليم البضائع. وتواجه شركات الشحن والخدمات اللوجستية تحديات متزايدة في إدارة المخزون، خاصة في ظل تعقيد سلاسل التوريد، وهو ما يؤثر بدوره على مجموعة واسعة من الشركات المصنعة والموزعين حول العالم.
ارتفاع تكاليف صناعة الطيران.. وأسعار التذاكر

تتأثر صناعة الطيران بشكل مباشر بالتعريفات المفروضة على المواد الأساسية مثل الألومنيوم والتيتانيوم، ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف إنتاج الطائرات، وتنعكس هذه الزيادة على شركات الطيران، التي قد تضطر إلى رفع أسعار التذاكر للتعويض عن ارتفاع كلفة التصنيع، وهو ما قد يؤثر على حركة السفر الجوي عالميًا.
قطاع الصلب والألمنيوم
وفرضت الإدارة الأمريكية تعريفات بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم، وهي مواد أساسية تدخل في صناعات عديدة، من البناء إلى تصنيع الأجهزة المنزلية.
هذه الرسوم ترفع من تكاليف الإنتاج، وتدفع الأسعار النهائية للمنتجات إلى الارتفاع، مما يضغط على المستهلكين وميزانياتهم.
الأسواق المالية العالمية.. هبوط حاد في البورصة الأمريكية بعد قرار ترامب
شهدت أسواق الأسهم الأمريكية تراجعًا حادًا بعد الإعلان عن الرسوم الجمركية، حيث سجل مؤشر S&P 500 أكبر انخفاض له منذ عام 2020، في إشارة إلى قلق المستثمرين من التداعيات الاقتصادية لهذه السياسات. وتراجعت أسهم شركات عملاقة مثل Apple وWalmart بسبب مخاوف ارتفاع التكاليف وتراجع الأرباح المستقبلية.
التكنولوجيا والإلكترونيات
تعتمد شركات التكنولوجيا الكبرى مثل Apple وMicrosoft على مكونات تُنتج في الصين وكوريا الجنوبية وتايوان ومع فرض تعريفات على هذه المنتجات، من المتوقع أن ترتفع أسعار الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الألعاب، ما سيؤثر على الطلب في الأسواق.

كما ستواجه شركات إنتاج الشرائح الإلكترونية مثل Nvidia وIntel وAMD تحديات تتعلق بتكلفة الإنتاج واضطراب سلاسل التوريد، ما قد يبطئ من الابتكار ويقلل من قدرة هذه الشركات على المنافسة العالمية.
الصناعات الغذائية والزراعية
لم تسلم السلع الزراعية والغذائية من موجة الرسوم، إذ فُرضت تعريفات على واردات مثل القهوة، الشوكولاتة، واللحوم. هذا سيؤدي إلى ارتفاع أسعار تلك المنتجات في السوق الأمريكي، كما ستواجه المزارع الأمريكية تحديات إضافية بسبب ردود الفعل الانتقامية من شركاء تجاريين قد يفرضون رسومًا مضادة على المنتجات الزراعية الأمريكية.