بنك الاحتياطي الأسترالي يحذر: سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية تهدد النمو العالمي

حذر البنك المركزي الأسترالي اليوم الخميس من أن سياسات التجارة الأمريكية قد تُشكل رياحًا معاكسة كبيرة للاقتصاد العالمي، مما يُسبب ارتفاعًا حادًا في عزوف المخاطرة في الأسواق ويرفع تكاليف التمويل على الشركات.
جاء هذا التحذير في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار الأسهم العالمية في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جمركية جديدة، مما أثار تهديدات بالرد من العديد من الشركاء التجاريين.
وحذر بنك الاحتياطي الأسترالي في تقريره نصف السنوي للاستقرار المالي من أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية الأمريكية، وما قد ينجم عنها من إجراءات انتقامية، قد يكون له تأثير سلبي على إنفاق الشركات والأسر.
وقال بنك الاحتياطي الأسترالي في وثيقة من 63 صفحة: "قد تتجلى نقاط الضعف في الأسواق المالية الدولية الرئيسية وتؤدي إلى تعديلات غير منظمة في الأسعار".
وأضاف: "إن إعادة تسعير المخاطر بشكل حاد، من مستوياتها المنخفضة الحالية، قد تزيد بشكل مفاجئ من تكاليف الاقتراض على الشركات وتؤدي إلى تفاقم التحديات المالية"، مشيرًا إلى أن قطاع الإقراض غير المصرفي قد يكون أكثر عرضة للخطر.
تم الانتهاء من إعداد التقرير قبل إعلان ترامب عن نيته فرض رسوم جمركية أساسية بنسبة 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، ورسوم أعلى بكثير على بعض شركائه التجاريين الرئيسيين.
ستخضع أستراليا للحد الأدنى من الرسوم البالغ 10%، لكن الرسوم الجمركية على أكبر أسواق صادراتها، الصين، قد تصل إلى 54%.
سيؤدي تباطؤ الاقتصاد الصيني إلى تفاقم نقاط الضعف طويلة الأمد في نظامها المالي، نتيجة ضعف قطاع العقارات، الذي لم يُظهر انتعاشًا قويًا بعد.
وهذا بدوره قد يستلزم استجابة سياسية إضافية من بكين لدعم النمو الاقتصادي، على الرغم من أن ذلك قد يزيد أيضًا من عبء الديون في بعض قطاعات الاقتصاد.
على الصعيد المحلي، أكد بنك الاحتياطي الأسترالي أن البنوك تتمتع برأس مال جيد، وأن الشركات لا تزال صامدة، وأن الضغوط المالية التي تواجه الأسر قد خفت قليلًا مع تباطؤ التضخم وانخفاض أسعار الفائدة.
أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة ثابتة عند 4.1% يوم الثلاثاء، بعد أن خفضها في فبراير لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات، وينتظر البنك الآن المزيد من البيانات للتأكد من أن التضخم يسير في الاتجاه الصحيح، خشية أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة في سوق العمل إلى تأجيج ضغوط الأسعار.
وتشير عقود المبادلة إلى احتمال بنسبة 70% لتخفيف السياسة النقدية في مايو، بينما قفز إجمالي التخفيف المتوقع هذا العام إلى 80 نقطة أساس في ضوء آخر الأخبار المتعلقة بالرسوم الجمركية الأمريكية.
وقدّر بنك الاحتياطي الأسترالي أن حوالي 3% من المقترضين معرضون حاليًا لخطر التخلف عن سداد قروضهم، مقارنةً بذروة بلغت 5% قبل بضعة أرباع.
وأشار إلى أن مواطن الضعف قد تتزايد إذا شجع تخفيف الظروف المالية الأسر على الاقتراض المفرط. وقد ارتفعت أسعار المساكن إلى مستويات قياسية في مارس عقب خفض أسعار الفائدة في فبراير.
وأضاف: "ستراقب الجهات التنظيمية عن كثب مواطن الضعف المحتملة المتعلقة بالإسكان والتي قد تظهر بمرور الوقت نتيجة أي تخفيف فعلي أو متوقع للظروف المالية".