الذهب يستعيد مكاسبه مع تراجع النفط.. الأسواق تترقب قرار الفيدرالي الأمريكي
استعادت أسعار الذهب بعض مكاسبها خلال تعاملات الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط الذي ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم، بينما تترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من الأسبوع، إلى جانب بيانات اقتصادية قد تحدد اتجاه المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 4009.87 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:42 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ منتصف يوليو الماضي. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.4% إلى 4023.50 دولار للأونصة.
وجاء هذا الارتفاع المحدود بعد أسبوع صعب للذهب، فقد خلاله نحو 4% من قيمته، مسجلًا أكبر انخفاض أسبوعي منذ يونيو الماضي، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
النفط والفائدة يحددان اتجاه الذهب
تراجعت أسعار النفط بعدما اقتربت الأسبوع الماضي من أعلى مستوياتها في ستة أشهر، مع ظهور آمال في خفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. ويسهم انخفاض أسعار الخام في تخفيف المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات، بما قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، إن صعود الذهب يعكس قدرًا من الارتياح المرتبط بتراجع أسعار النفط، لكنه قد يظل محدودًا مع استعداد الأسواق لقرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.
وأضاف أن تحركات المعدن الأصفر ستظل مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية، في ظل استمرار الاضطرابات المرتبطة بإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وتترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 28 أكتوبر، قبل صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي في اليوم التالي، وهو أحد المقاييس الرئيسية للتضخم التي يتابعها البنك المركزي في إطار سعيه للوصول إلى مستهدف يبلغ 2%.
وتشير توقعات المستثمرين إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر، في حين تعكس تسعيرات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» احتمالًا يبلغ نحو 75% لرفع الفائدة في ديسمبر، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
لماذا تؤثر أسعار الفائدة في الذهب؟
يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم وحالات عدم اليقين، لكنه لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات والودائع، ولذلك تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به، بينما قد يستفيد المعدن الأصفر من تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع تباطؤ نشاط الأعمال الأمريكي بصورة طفيفة خلال أكتوبر، مقابل استمرار قوة الطلب بما أتاح للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، وهو ما يشير إلى احتمال استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول.
أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم
وفي سوق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 0.6% إلى 54.19 دولار للأونصة، بينما استقر البلاتين عند 1551.31 دولار، وصعد البلاديوم بنسبة 0.6% إلى 1050.50 دولار للأونصة.
وتظل بيانات التضخم وقرار الاحتياطي الفيدرالي من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع استمرار تأثر الأسواق بتغيرات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
