الإثنين 26 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

النحاس تحت ضغط الأسواق العالمية.. 332 مليار دولار استثمارات مطلوبة لتفادي أزمة إمدادات تهدد المستقبل

الإثنين 26/أكتوبر/2026 - 09:40 ص
النحاس
النحاس

تراجعت أسعار النحاس في التعاملات الأوروبية، اليوم الاثنين، مع استمرار موجة الهبوط التي شهدها المعدن خلال الأسبوع الماضي، وسط ضغوط متزايدة على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول مرتفعة المخاطر، بالتزامن مع ترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وصدور نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا.

وسجل النحاس انخفاضًا وصلت نسبته إلى 0.6% في بورصة لندن، مع استمرار خسائره للأسبوع الثاني على التوالي، في وقت تتابع فيه الأسواق تطورات قطاع التكنولوجيا، ومدى قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على الحفاظ على زخم النمو في ظل الضغوط الأخيرة التي تعرضت لها أسهم القطاع.

وتتزايد حالة الحذر في الأسواق المالية مع اقتراب إعلان النتائج المالية لشركات التكنولوجيا الكبرى، بينما يراقب المستثمرون أسعار الطاقة التي لا تزال عند مستويات مرتفعة، إلى جانب التوقعات المتعلقة بمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وتشير تقديرات الأسواق إلى أن احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يوم الأربعاء تبلغ نحو 10%، بينما تتجاوز احتمالات رفعها قبل نهاية العام 70%، وهو ما يزيد من حالة الترقب بشأن تأثير قرارات الفائدة على الأسواق والأصول الاستثمارية، ومنها المعادن الصناعية.

وفي الوقت الذي تواجه فيه أسعار النحاس ضغوطًا بفعل التطورات المالية والاقتصادية، تبرز مخاوف طويلة الأجل بشأن قدرة الإنتاج العالمي على تلبية الطلب المتزايد، خاصة مع توسع الاعتماد على الكهرباء وزيادة احتياجات قطاعات السيارات ومراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة.

وتقدر مؤسسة «بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس» أن مناجم النحاس تحتاج إلى استثمارات جديدة تبلغ نحو 332 مليار دولار، لتجنب أزمة محتملة في الإمدادات خلال العقود المقبلة، في ظل التحديات التي تواجه زيادة الإنتاج وتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج المناجم القائمة.

وحذرت المؤسسة من احتمال وصول العجز في إمدادات النحاس إلى 20 مليون طن متري بحلول عام 2050، إذا لم تُضخ استثمارات رأسمالية كبيرة لتطوير المناجم وتعزيز القدرات الإنتاجية، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط حادة على الأسواق ويبطئ التحول العالمي نحو الاعتماد على الكهرباء.

مرحلة العجز في الإمدادات بحلول عام 2028

ويتوقع محللو المؤسسة أن يدخل سوق النحاس مرحلة العجز في الإمدادات بحلول عام 2028، نتيجة ارتفاع الطلب وصعوبة تعويض انخفاض الإنتاج من المناجم الحالية، بما يضع المنتجين أمام تحديات تتعلق بتوسيع الطاقة الإنتاجية وتوفير الكميات المطلوبة للأسواق.

وتزداد أهمية النحاس مع تسارع التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، واتجاه قطاعات متعددة إلى الاعتماد على الكهرباء، بدءًا من السيارات الكهربائية وصولًا إلى مراكز البيانات وشبكات البنية التحتية الكهربائية، وهو ما يجعل المعدن أكثر عرضة لمخاطر نقص الإمدادات مقارنة بالمعادن الأخرى التي يتناولها تقرير «آفاق المعادن الانتقالية» الصادر عن المؤسسة.

ووفقًا لتوقعات «بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس»، من المنتظر أن يرتفع الطلب على النحاس المرتبط بعمليات الكهربة بنسبة 89% ليصل إلى 23.3 مليون طن في عام 2050، بما يمثل أكثر من نصف إجمالي استهلاك النحاس عالميًا، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى ضخ استثمارات كبيرة في قطاع التعدين خلال السنوات المقبلة.

وتعكس هذه التوقعات مفارقة في سوق النحاس، إذ تتعرض الأسعار لضغوط في الأجل القصير نتيجة تراجع شهية المخاطرة وترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي، بينما تواجه السوق على المدى الطويل تحديات هيكلية ترتبط بزيادة الطلب ومحدودية الإمدادات، ما يجعل الاستثمار في المناجم الجديدة عنصرًا أساسيًا لتفادي فجوة محتملة بين الإنتاج والاستهلاك.