الأحد 11 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

«جي بي مورجان» تستهدف مضاعفة أصولها في أوروبا إلى تريليوني دولار خلال 5 سنوات

الأحد 11/أكتوبر/2026 - 10:03 ص
جي بي مورجان
جي بي مورجان

تستهدف شركة «جي بي مورجان» لإدارة الأصول مضاعفة حجم الأصول التي تديرها في أوروبا إلى تريليوني دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل نحو تريليون دولار حالياً، في خطوة تعكس رهانها على نمو ثروات المستثمرين واتساع قاعدة الاستثمار في الأسواق المالية الأوروبية.

وتعتمد الشركة التابعة لمصرف «جي بي مورجان تشيس» الأمريكي على ثلاثة محاور رئيسية لتحقيق هذا الهدف، تشمل التوسع في صناديق الاستثمار المتداولة النشطة، وزيادة الاستثمارات البديلة، وتعزيز الشراكات مع كبرى شركات إدارة الثروات، بحسب باتريك تومسون، الرئيس التنفيذي لأعمال إدارة الأصول في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

وقال تومسون، في مقابلة، إن أوروبا توفر فرصاً لمواصلة النمو، مشيراً إلى أن هذه الأولويات الاستراتيجية ستقود توسع الشركة خلال السنوات المقبلة.

ويأتي المستهدف الجديد بعدما ضاعفت «جي بي مورجان» أصولها المدارة في أوروبا خلال السنوات التسع الماضية، لترتفع من 500 مليار دولار إلى تريليون دولار، مدعومة بصعود الأسواق المالية وتدفقات الأموال من العملاء الحاليين والجدد.

صناديق الاستثمار المتداولة النشطة تقود خطط التوسع

تراهن الشركة على صناديق الاستثمار المتداولة النشطة باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو، إذ تجمع هذه الصناديق بين سهولة التداول في البورصة والإدارة النشطة للمحفظة، التي تستهدف تحقيق أداء أفضل من خلال اختيار الاستثمارات، بدلاً من الاكتفاء بمحاكاة مؤشر محدد.

وتمكنت «جي بي مورجان» من بناء حضور مبكر في هذا السوق الأوروبي، إلى جانب شركة «بلاك روك»، لترتفع قيمة أعمالها في صناديق الاستثمار المتداولة النشطة بأوروبا إلى 60 مليار دولار منذ إطلاقها قبل خمس سنوات.

ويرى تومسون أن هذه المنتجات لا تزال تمتلك فرصاً للنمو، مع تحول صناديق الاستثمار المتداولة إلى نقطة دخول رئيسية للأسواق المالية لدى المستثمرين الشباب وأصحاب الثروات المتوسطة والمرتفعة.

وتشمل خطط الشركة كذلك التوسع في الاستثمارات البديلة، مثل الملكية الخاصة والائتمان الخاص ورأس المال الجريء، إلى جانب استكشاف فرص في الأسهم الأوروبية والسندات الحكومية ومشروعات البنية التحتية.

وأشار تومسون إلى أن التقلبات في أسواق السندات الحكومية الأوروبية قد تتيح فرصاً استثمارية، بينما تحتاج مشروعات البنية التحتية إلى تمويلات كبيرة، خصوصاً لتطوير شبكات الطاقة ودعم التحول في قطاع الطاقة.

وبحسب بيانات «مورنينغ ستار دايركت»، تجاوز أداء أكثر من 85% من صناديق «جي بي مورجان» لإدارة الأصول متوسط أداء الصناديق النظيرة خلال السنوات العشر المنتهية في 31 يوليو.

سوق إدارة الأصول الأوروبية مرشحة للنمو

تأتي طموحات الشركة في وقت يُتوقع فيه أن ينمو قطاع إدارة الأصول في أوروبا بمعدل سنوي يبلغ 5.6%، ليصل إلى نحو 50 تريليون دولار بحلول عام 2030، وفق تقرير لشركة «برايس ووترهاوس كوبرز».

ويتوقع التقرير ارتفاع الأموال المخصصة للاستثمارات البديلة في أوروبا من 3.3 تريليون دولار عام 2020 إلى 7.7 تريليون دولار بحلول عام 2030، بالتزامن مع مساعي الجهات التنظيمية لتوسيع نطاق إتاحة الاستثمار في الأسواق الخاصة.

وقال تومسون إن صناع السياسات يبذلون جهوداً كبيرة لتشجيع المدخرين على التحول إلى مستثمرين، وهو ما قد يوسع قاعدة العملاء ويزيد الأموال المتاحة لشركات إدارة الأصول.

في المقابل، يشهد القطاع تمايزاً متزايداً بين الشركات الكبرى التي تقدم مجموعة واسعة من الاستراتيجيات الاستثمارية، والشركات المتخصصة في مجالات محددة. وتسعى شركات إدارة الأصول إلى توسيع نطاق أعمالها وتنويع منتجاتها وتحسين كفاءتها التشغيلية، سواء من خلال النمو الداخلي أو عبر عمليات الاندماج والاستحواذ.

استثمارات التكنولوجيا تعزز المنافسة

تعتبر «جي بي مورجان» الاستثمار في التكنولوجيا عاملاً أساسياً لتعزيز قدرتها التنافسية في سوق إدارة الأصول. وقال تومسون إن المصرف الأم ينفق نحو 20 مليار دولار سنوياً على التكنولوجيا، بينما تخصص وحدة إدارة الأصول 600 مليون دولار سنوياً لمنصتها التكنولوجية على مستوى العالم، وتوظف 1400 مهندس.

ورغم ارتفاع تكلفة هذه الاستثمارات، يرى تومسون أنها ضرورية لدعم أنشطة الشركة وتطوير خدماتها. وفي الوقت نفسه، لا تفضل «جي بي مورجان» الاعتماد على الاستحواذات الكبرى لتحقيق التوسع، إذ أكد تومسون أن الشركة تميل إلى النمو العضوي، أي توسيع أعمالها اعتماداً على مواردها وأنشطتها الحالية.

وعلى صعيد السوق البريطانية، أعرب تومسون عن تفاؤله بآفاق الاقتصاد، رغم الأجواء السلبية المحيطة به، معرباً عن أمله في أن تتضمن الموازنة المقبلة سياسات مستقرة وعملية تدعم النمو الاقتصادي.

وتعكس استراتيجية «جي بي مورجان» رهاناً على اتساع سوق الاستثمار الأوروبية خلال السنوات المقبلة، فيما يرتبط تحقيق هدف مضاعفة الأصول المدارة بقدرة الشركة على جذب تدفقات جديدة، وتوسيع منتجاتها الاستثمارية، ومواصلة الإنفاق على التكنولوجيا في ظل المنافسة المتزايدة بين المؤسسات المالية الكبرى والشركات المتخصصة.