هزائم متتالية عمّقت الأزمة
المال يفضح انقسام الإخوان.. صراع الجبهات يهدد تماسك التنظيم
كشفت شهادات عدد من الباحثين والمتخصصين في شؤون الجماعات الإرهابية عن تصاعد الانقسامات داخل جماعة الإخوان، في ظل غياب قيادة موحدة وتعدد الجبهات المتنافسة على النفوذ والأموال. وأكد الباحثون أن الخلافات التي تفجرت عقب سقوط حكم الجماعة في مصر عام 2013 تحولت من صراعات تنظيمية إلى تنافس مفتوح على التمويل والأصول والمواقع القيادية، بينما واصلت الأجنحة المختلفة تحركاتها الإعلامية والسياسية ضد الدولة المصرية.
وأشار المتخصصون إلى أن القبض على عدد من القيادات، إلى جانب انتقال قيادات أخرى إلى الخارج، ساهم في كشف حجم التصدعات داخل التنظيم، الذي بات يضم مراكز متنافسة في لندن وإسطنبول وغيرها، لكل منها حساباتها ومصالحها.
التمويل في قلب الصراع
قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية سامح فايز إن آليات اتخاذ القرار داخل الإخوان لم تعد تعتمد على الهياكل التنظيمية التقليدية، موضحًا أن التمويل أصبح عنصرًا أساسيًا في تحديد اتجاهات كل جبهة.
وأضاف أن التنظيم يواجه ما وصفه بـ«وهم القيادة»، بعدما تراجع وجود مركز واحد قادر على فرض قراراته، وظهرت بدلًا منه جبهات متعددة ومتنافسة. وأشار إلى أن الخلافات تصاعدت بصورة واضحة بعد القبض على محمود عزت، لتظهر إلى السطح صراعات كانت موجودة داخل التنظيم.
ولفت إلى أن جانبًا كبيرًا من الخلافات ارتبط بالأموال والاستثمارات والأصول الموجودة خارج مصر، مؤكدًا أن تلك الصراعات انعكست أيضًا على شباب الجماعة الذين واجه بعضهم ظروفًا صعبة في الخارج.
جبهات متنافسة وقيادة غائبة
من جانبه، رأى الإعلامي والباحث حسام الغمري أن خروج قيادات الإخوان إلى الخارج أسهم في نشوء ما وصفه بـ«اقتصاد الشتات»، مع تدفق التمويلات على العناصر الموجودة خارج مصر.
وأوضح أن الصراع بين القيادات لم يعد يدور فقط حول الأفكار، وإنما امتد إلى السيطرة على الأصول والتمويل والامتيازات، وهو ما أدى إلى ظهور أكثر من جبهة، بينها جبهة محمود حسين في إسطنبول وجبهة صلاح عبدالحق في لندن، إلى جانب كيانات أخرى.
وأكد أن غياب القيادة الموحدة جعل كل جبهة تتحرك وفق حساباتها، بينما ظل التمويل عاملًا مؤثرًا في توجيه تحركات التنظيم، بحسب تقديره.
الهزائم المتتالية عمقت التشرذم
وقال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية طارق البشبيشي إن تراكم الهزائم وخيبات الأمل كان من أبرز أسباب تراجع تماسك الجماعة وانفضاض عدد من أنصارها عنها.
وأوضح أن الإخوان اعتادوا تقديم وعود لأنصارهم بالعودة السريعة إلى الحكم، إلا أن مرور السنوات دون تحقق تلك الوعود أدى إلى اتساع حالة الإحباط داخل القواعد، مشيرًا إلى أن الإعلام التابع للجماعة ساهم في الترويج لسيناريوهات لم تتحقق على أرض الواقع.
وأضاف أن التنظيم يعتمد بدرجة كبيرة على الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر رسائله، معتبرًا أن تأثير هذا السلاح أصبح محدودًا أمام تراجع الثقة في خطاب الجماعة.
صراع القيادات مستمر
بدوره، أكد الكاتب والباحث مصطفى أمين أن ما جرى داخل الإخوان بعد عام 2013 كان صراعًا على الأموال والمواقع أكثر من كونه مراجعة فكرية لمسار التنظيم.
وأوضح أن الخلاف بين محمود حسين وإبراهيم منير أدى إلى انقسام الجماعة إلى جبهتين، قبل أن تتواصل الخلافات بعد وفاة منير، مع بروز جبهة صلاح عبدالحق في لندن وجبهة محمود حسين في إسطنبول.
وأشار إلى أن هذا الانقسام انعكس بصورة واضحة على الشباب، الذين أصبح بعضهم بعيدًا عن مراكز القرار، بينما واصلت القيادات الموجودة في الخارج إدارة صراعاتها على النفوذ والموارد.
ورغم تعدد الجبهات واختلافها، يرى أمين أن هناك نقاطًا مشتركة تجمعها، أبرزها استمرار استهداف الدولة المصرية عبر الحملات الإعلامية والتحركات المناهضة لها، مؤكدًا أن التنظيم لا يمتلك في الوقت الراهن قيادة موحدة قادرة على جمع مختلف أجنحته تحت قرار واحد.


