الإثنين 05 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

وول ستريت تراهن على صفقات هجينة بين الأسهم والعوائد والعملات

الإثنين 05/أكتوبر/2026 - 11:21 ص
بانكير

تشهد وول ستريت تحولًا في طبيعة الرهانات التي يبحث عنها المستثمرون، مع تراجع قدرة الأسهم والذهب والنفط على تسجيل قمم جديدة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية. وبدلًا من الاعتماد على رهانات تقليدية على اتجاه أصل واحد، يتزايد اهتمام المتعاملين بصفقات هجينة تربط بين أكثر من سوق في الوقت نفسه.

ويأتي هذا التحول في وقت تبدو فيه مستويات التقلب في الأسواق الرئيسية محدودة نسبيًا، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والحروب وارتفاع عوائد السندات واقتراب استحقاقات انتخابية مهمة في عدد من الاقتصادات الكبرى.

صفقات تربط أكثر من سوق

وتعتمد الصفقات الهجينة على وضع شروط مرتبطة بأكثر من فئة أصول حتى تحقق الصفقة عائدها، وهو ما يسمح للمستثمرين ببناء مراكز تستفيد من سيناريو اقتصادي محدد، مع إمكانية خفض تكلفة شراء الخيار مقارنة ببعض الرهانات التقليدية.

وقال نيراج تشودري، رئيس تداول الأدوات المعقدة والتدفقات لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى بنك أوف أميركا، إن السوق شهدت مؤخرًا توجهًا إلى بناء مراكز تراهن على انخفاض عوائد السندات.

وأوضح أن التدفقات في الأسهم الأميركية كانت تميل في معظمها إلى الصعود، بينما ظهر اتجاه أكثر هبوطية في الأسواق الأوروبية.

وتشمل بعض الرهانات التي تحظى باهتمام المستثمرين مزيجًا من ارتفاع مؤشر إس آند بي 500 وانخفاض عوائد سندات الخزانة، بينما تظهر في أوروبا مراكز تراهن على انخفاض مؤشر يورو ستوكس للبنوك بالتزامن مع تراجع اليورو أمام الدولار.

الأسهم والعوائد في معادلة واحدة

وتبرز العلاقة بين الأسهم وعوائد السندات كأحد أهم محاور هذه الاستراتيجيات، خصوصًا أن سوق الأسهم لم تستجب حتى الآن بالقوة نفسها التي شهدتها سوق الفائدة.

ويرى استراتيجيو المشتقات أن مؤشر إس آند بي 500 أصبح أكثر حساسية لانخفاض عوائد سندات الخزانة مقارنة بتأثره بارتفاع العوائد بالمقدار نفسه.

ويعني ذلك أن انخفاض العوائد يمكن أن يمنح الأسهم دفعة أقوى من التأثير السلبي الناتج عن ارتفاع مماثل في العوائد، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للسوق إذا اتجهت أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى الانخفاض.

في المقابل، يظل ضعف التقلب في الأسهم مصدرًا للقلق بالنسبة إلى مديري المخاطر، خاصة مع اتساع الفجوة بين تحركات سوق السندات وحركة مؤشر التقلب فيكس.

تقلب الأسهم يخفي تباينًا كبيرًا

ورغم بقاء المؤشرات الرئيسية بالقرب من مستويات مرتفعة، فإن ذلك لا يعني أن جميع الأسهم تتحرك بالطريقة نفسها. فقد أدى اختلاف اتجاهات الأسهم الفردية إلى إبقاء التقلب المحقق لمؤشر إس آند بي 500 قرب مستويات منخفضة مقارنة بالسنوات الماضية.

وقال ستيوارت بايوت، المسؤول عن التداول المؤسسي لدى مافن سيكيوريتيز، إن ارتفاع تقلبات أسعار الفائدة لم ينتقل حتى الآن بالدرجة نفسها إلى سوق الأسهم.

وأشار إلى أن الأسهم لا تزال قريبة من القمم، مع محدودية تدفقات بيع الأسهم، بينما يواصل انخفاض الارتباط بين تحركات الأسهم الفردية كبح تقلب المؤشرات.

وهذا الوضع يجعل شراء خيارات الأسهم التقليدية أقل جاذبية لبعض المستثمرين، خصوصًا إذا لم تتحقق حركة كبيرة في السوق خلال فترة الخيار، بينما تظل المراكز التي تراهن على انخفاض التقلب محفوفة بمخاطر الأحداث المفاجئة.

92 مليار دولار في استراتيجيات بيع التقلب

ورغم المخاطر، لا تزال استراتيجيات بيع التقلب تحظى بحضور قوي بين المستثمرين الكميين.

وقال أدريان جيليو، الرئيس التنفيذي لشركة بريميا لاب، إن استمرار الفارق بين التقلب الضمني والتقلب المحقق يوفر مصدرًا للعائد بالنسبة إلى المستثمرين الذين يفضلون تحقيق دخل من علاوات مخاطر التقلب على المدى الطويل.

وبحسب بيانات الشركة، تبلغ الأصول المدارة في استراتيجيات بيع تقلبات الأسهم نحو 92 مليار دولار، لتظل أكبر من الأموال المخصصة لاستراتيجيات شراء التقلب.

لكن اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية يفرض قدرًا أكبر من الحذر، خصوصًا مع قدرة الأحداث السياسية والتصريحات المفاجئة على تحريك الأسواق بسرعة.

الانتخابات تعيد حسابات المستثمرين

وتكتسب رهانات التقلب أهمية أكبر مع اقتراب الانتخابات الأميركية، إذ تشير الأنماط الموسمية إلى ميل مؤشر فيكس للارتفاع خلال أكتوبر في سنوات انتخابات التجديد النصفي، قبل التصويت المقرر في نوفمبر.

وفي الوقت نفسه، لا تزال سوق الخيارات تسعر تحركات معتدلة نسبيًا لمؤشر إس آند بي 500، ما يدفع بعض المتعاملين إلى البحث عن صفقات يمكنها الاستفادة من حدوث حركة مفاجئة بدلًا من الاكتفاء بالمراهنة على اتجاه الأسهم.

ومن هنا تبرز الصفقات الهجينة كأداة مختلفة في استراتيجية المستثمرين، إذ تسمح بربط الأسهم بالعملات أو عوائد السندات، بحيث يعتمد العائد على تحقق أكثر من شرط في الأسواق المختلفة.

وبذلك، لا تبدو المعركة الحالية في وول ستريت مجرد رهان على صعود أو هبوط الأسهم، وإنما محاولة لاستغلال العلاقة المتغيرة بين الأسواق، في وقت تتداخل فيه مخاطر الفائدة والتضخم والانتخابات والتوترات الجيوسياسية في تحديد اتجاه الأصول خلال الفترة المقبلة.