الجمعة 18 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

اليوان يصعد لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات بدعم من الصادرات الصينية

الجمعة 18/سبتمبر/2026 - 11:21 ص
اليوان الصيني
اليوان الصيني

واصل اليوان الصيني مكاسبه أمام الدولار، مسجلًا أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات، بدعم من قوة الصادرات الصينية وتدفقات العملات الأجنبية، إلى جانب إشارات من بنك الشعب الصيني إلى السماح بمزيد من الارتفاع التدريجي للعملة.

وتأتي مكاسب اليوان في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تحركات متباينة للعملات، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، ما دفع عوائد سندات الخزانة والدولار إلى الارتفاع، ووسع فارق العوائد بين الأصول الأمريكية والصينية.

اليوان يتجاوز مستويات يوليو 2022

ارتفع اليوان المتداول خارج الصين بنحو 0.1% إلى مستوى 6.6967 يوان مقابل الدولار، ليسجل أقوى مستوى له منذ يوليو 2022.

وجاءت هذه المكاسب بالتزامن مع قيام بنك الشعب الصيني بتعزيز السعر المرجعي اليومي للعملة للجلسة الثامنة على التوالي، في أطول سلسلة من نوعها منذ عام 2023.

وتشير هذه الخطوة إلى استمرار البنك المركزي الصيني في توجيه سوق الصرف نحو ارتفاع تدريجي للعملة، بدلًا من ترك اليوان يتحرك بصورة حادة أمام الدولار.

ويأتي صعود العملة الصينية بعد ارتفاعها بنحو 4.3% منذ بداية العام، لتقترب من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، وفق بيانات نقلتها رويترز عن مصادر في السوق.

بنك الشعب الصيني يضيق الفجوة تدريجيًا

يعتمد بنك الشعب الصيني على السعر المرجعي اليومي كإحدى أدوات إدارة حركة اليوان، إذ يحدد نقطة استرشادية تسمح للعملة بالتحرك حولها ضمن نطاق التداول المسموح به.

ورغم رفع السعر المرجعي خلال الجلسات الأخيرة، ظلت المستويات التي يحددها البنك أقل قوة من أسعار السوق الفورية، وهو ما يشير إلى تفضيل السلطات وتيرة تدريجية لصعود اليوان بدلًا من السماح بارتفاع سريع.

ويرى خون غوه، رئيس أبحاث آسيا لدى مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية، أن تحركات السعر المرجعي تعكس توجه السلطات نحو تضييق الفجوة بين السعر المرجعي والسعر الفوري، مشيرًا إلى أن استمرار الاتجاه الصعودي للأسعار المرجعية قد يدعم المزيد من مكاسب العملة.

الصادرات تدعم قوة اليوان

يحظى اليوان بدعم أساسي من قوة الصادرات الصينية، التي توفر تدفقات كبيرة من العملات الأجنبية إلى الاقتصاد، في وقت تستفيد فيه الشركات الصينية من الطلب الخارجي على المنتجات الصناعية والتكنولوجية.

وتساعد هذه التدفقات على دعم العملة الصينية، حتى في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية مقارنة بنظيرتها الصينية.

كما تتزامن قوة اليوان مع ارتفاع تدفقات تحويل العملات، لتشكل الصادرات والتدفقات الخارجية أحد أهم مصادر الدعم لمكاسب العملة خلال الفترة الحالية.

وفي المقابل، بدأت قوة اليوان تفرض تحديات على الشركات المصدرة، وهو ما دفع الجهات التنظيمية الصينية إلى تشجيع الشركات على استخدام أدوات التحوط من مخاطر العملة، ووفق رويترز، جاءت هذه التوجيهات مع ارتفاع اليوان 4.3% خلال العام، وسط مخاوف من الخسائر الناتجة عن تغيرات أسعار الصرف.

اليوان يصعد رغم قوة الدولار

تأتي مكاسب العملة الصينية في توقيت لافت، إذ لم تمنع قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية اليوان من مواصلة الصعود.

وجاء ذلك بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة، ما أدى إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار واتساع فارق العوائد بين الولايات المتحدة والصين.

وفي الظروف التقليدية، قد يمثل اتساع فارق العوائد ضغطًا على العملات ذات العائد الأقل، إلا أن قوة التدفقات التجارية الصينية واستمرار تدخلات بنك الشعب الصيني ساعدا في دعم اليوان.

وأظهرت بيانات حديثة أن علاوة العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مقارنة بالسندات الحكومية الصينية اقتربت من أعلى مستوياتها على الإطلاق، بالتزامن مع استمرار اليوان في مساره الصعودي التدريجي.

هل يواصل اليوان مكاسبه؟

تتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى سياسة بنك الشعب الصيني ومدى استمراره في رفع السعر المرجعي للعملة، إلى جانب تطورات الصادرات وتدفقات العملات الأجنبية وحركة الدولار عالميًا.

ويبدو أن السلطات الصينية تفضل في الوقت الحالي ارتفاعًا تدريجيًا لليوان، مع محاولة الحد من مخاطر التحركات الحادة التي قد تضغط على القدرة التنافسية للمصدرين.

وفي الوقت نفسه، لا تزال الصين تتعامل مع ضعف نسبي في الطلب على الائتمان، إذ يتوقع اقتصاديون استمرار تثبيت أسعار الإقراض الرئيسية خلال سبتمبر، مع إبقاء سعر الفائدة الأساسي للقروض لأجل عام عند 3% ولأجل خمس سنوات عند 3.50%.

وبين قوة الصادرات وضغوط العوائد الأمريكية وسياسة بنك الشعب الصيني، يدخل اليوان مرحلة جديدة من التحرك الصعودي، فيما تترقب الأسواق ما إذا كان هذا الاتجاه سيمتد إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.