الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

ترامب يخفض أسعار الأدوية في أمريكا.. والمرضى الأوروبيون قد يدفعون الثمن

الثلاثاء 15/سبتمبر/2026 - 09:40 ص
الأدوية
الأدوية

حذرت دراسة جديدة من أن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى خفض أسعار الأدوية في الولايات المتحدة قد تؤدي إلى تأخير وصول بعض الأدوية الجديدة إلى المرضى في أوروبا، مع احتمال اتجاه شركات الأدوية إلى تأجيل طرح منتجاتها في الأسواق منخفضة التكلفة.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف الشركات من أن تتحول أسعار الأدوية في بعض الدول الأوروبية إلى مرجع لتحديد الأسعار في السوق الأمريكية، بما قد يضغط على إيراداتها في أكبر سوق دوائية عالميًا.

«تسعير الدولة الأكثر رعاية» يثير مخاوف أوروبية

وأشارت شبكة «يورونيوز» إلى أن ترامب دعا في مايو الماضي إلى مواءمة أسعار الأدوية في الولايات المتحدة مع أدنى الأسعار المعمول بها في الدول المتقدمة الأخرى، ضمن سياسة تعرف باسم «تسعير الدولة الأكثر رعاية».

وتقوم الفكرة على الاستناد إلى أسعار الأدوية في مجموعة من الدول الأخرى عند تحديد مستويات الأسعار في السوق الأمريكية، وهو ما قد يضع الشركات أمام حافز لإعادة النظر في توقيت طرح بعض الأدوية في الأسواق التي تتميز بأسعار أقل.

ويرى الباحثون أن تطبيق هذه السياسة قد يؤدي إلى آثار غير مباشرة على إتاحة الأدوية، خاصة إذا أصبحت الأسعار الأوروبية المنخفضة أحد المعايير التي تستند إليها الولايات المتحدة في تحديد أسعار الأدوية.

195 دواءً تحت الدراسة

فحص الباحثون 195 دواءً حاصلًا على براءات اختراع، بإجمالي إنفاق سنوي في الولايات المتحدة يبلغ نحو 87.9 مليار دولار.

وأظهرت نتائج الدراسة أنه بالنسبة إلى 3 من كل 4 أدوية شملها البحث، فإن الإيرادات التي قد تخسرها الشركات نتيجة خفض الأسعار في الولايات المتحدة يمكن أن تتجاوز إجمالي مبيعاتها السنوية في الدول التي قد تستند أسعارها إلى تحديد السعر الأمريكي.

ويرى الباحثون أن هذه المعادلة قد تدفع شركات الأدوية إلى تأجيل إطلاق بعض المنتجات في الأسواق منخفضة الأسعار، لتجنب استخدامها كمرجع عند تحديد الأسعار في الولايات المتحدة.

شركات الأدوية قد تؤجل طرح علاجات جديدة

بحسب الدراسة، يمكن للشركات من خلال تأخير إطلاق الدواء في بعض الدول المرجعية منخفضة الأسعار تقليل احتمالات استناد الولايات المتحدة إلى أسعار هذه الأسواق عند تطبيق سياسة التسعير الجديدة.

وقد يعني ذلك أن بعض المرضى الأوروبيين قد ينتظرون فترة أطول للحصول على أدوية وعلاجات متاحة بالفعل في أسواق أخرى.

وقالت كيرستين فوكينجر، الباحثة في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ وجامعة زيورخ، إن السياسات الدوائية التي تتبناها الولايات المتحدة يمكن أن يكون لها تأثير على إمكانية الحصول على الأدوية في دول مختلفة حول العالم، محذرة من أن المرضى قد يتحملون الجزء الأكبر من هذه التداعيات.

منتدى المرضى الأوروبي يحذر من تأخر العلاج

من جانبه، اعتبر منتدى المرضى الأوروبي، في تعليق لـ«يورونيوز هيلث»، أن خطر تأخر وصول المرضى إلى الأدوية في أوروبا «حقيقي للغاية».

وأوضح المنتدى أن شركات الأدوية قد تؤجل طرح منتجاتها في الأسواق الأوروبية إذا أصبحت الأسعار المحلية مرجعًا لتحديد أسعار الأدوية في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن تأخر إطلاق العلاجات قد يعني انتظار المرضى لفترات أطول للحصول على أدوية متاحة بالفعل في أسواق أخرى، وهو ما قد تكون له تداعيات مباشرة على الصحة ونوعية الحياة، خاصة بالنسبة إلى المصابين بأمراض خطيرة أو متفاقمة.

تراجع طرح الأدوية الجديدة في أوروبا

وبحسب المنتدى، تراجع طرح الأدوية الجديدة في أسواق الاتحاد الأوروبي بنحو 35% خلال الأشهر العشرة التالية لصدور الأمر التنفيذي للرئيس ترامب، مقارنة بالأشهر العشرة السابقة.

لكن لم يتضح حتى الآن ما إذا كان هذا التراجع مرتبطًا بصورة مباشرة بالسياسات الأمريكية الجديدة، في حين أُعلن في فبراير الماضي أن سحب دواء مخصص لعلاج حالات ارتفاع الكوليسترول الشديدة قد يكون مرتبطًا بسياسة تسعير الأدوية التي يتبعها ترامب.

ويشير ذلك إلى صعوبة الفصل بين تأثير السياسة الأمريكية والعوامل الأخرى التي قد تؤثر في قرارات شركات الأدوية المتعلقة بطرح منتجاتها في الأسواق الأوروبية.

قواعد أوروبية لمواجهة تأخر طرح الأدوية

وفي المقابل، تتضمن قواعد الاتحاد الأوروبي المعدلة مؤخرًا بشأن الأدوية آلية تهدف إلى الحد من تأخير طرح المنتجات الجديدة.

وبموجب هذه القواعد، يتعين على الشركات طرح الدواء الجديد في السوق خلال 3 سنوات إذا طلبت إحدى الدول ذلك، وإلا فقد تفقد الشركة عامين من حقوق الاحتكار.

وتأتي هذه الإجراءات في محاولة لتحقيق توازن بين حماية حقوق شركات الأدوية وتشجيعها على طرح العلاجات الجديدة، وضمان وصول المرضى الأوروبيين إليها في الوقت المناسب.

وفورات مليارية محتملة للولايات المتحدة

رغم المخاوف المتعلقة بإتاحة الأدوية خارج الولايات المتحدة، يمكن لسياسة التسعير الجديدة أن تحقق وفورات كبيرة في الإنفاق الدوائي الأمريكي إذا جرى تطبيقها على نطاق واسع.

ووفق الدراسة، قد تؤدي السياسة إلى خفض الإنفاق الأمريكي بنحو 5.2 مليار دولار على الأدوية المخصصة للمستشفيات، ونحو 6.4 مليار دولار على الأدوية المباعة في الصيدليات.

وقد ترتفع قيمة الوفورات إلى نحو 21 مليار دولار للأدوية المخصصة للمستشفيات و25.5 مليار دولار للأدوية المباعة في الصيدليات، في حال تطبيق السياسة على نطاق أوسع.

لكن الدراسة أشارت إلى أن هذه الوفورات المحتملة قد تتراجع بنحو 71%، في ظل إبرام 17 شركة أدوية اتفاقيات سرية مع الإدارة الأمريكية تعفيها من قواعد التسعير الجديدة.

وتضع هذه التطورات السياسة الأمريكية أمام معادلة معقدة، إذ قد يؤدي الضغط لخفض أسعار الأدوية في الولايات المتحدة إلى تحقيق وفورات كبيرة للمستهلكين والقطاع الصحي الأمريكي، لكنه في المقابل قد يخلق حوافز لدى الشركات لإعادة النظر في توقيت طرح بعض العلاجات في الأسواق الأوروبية، بما قد ينعكس على سرعة وصول المرضى إلى الأدوية الجديدة.