الجمعة 11 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

التضخم في أمريكا

التضخم الأمريكي يتسارع في أغسطس إلى 3.4%.. ماذا يعني ذلك للفائدة؟

الجمعة 11/سبتمبر/2026 - 06:54 م
التضخم الأمريكي يتسارع
التضخم الأمريكي يتسارع في أغسطس إلى 3.4%

شهد التضخم الأمريكي تسارعًا خلال شهر أغسطس، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط استمرار الضغوط على بعض مكونات الأسعار، وعلى رأسها البنزين والسكن، إلى جانب ارتفاع عدد من تكاليف الخدمات.

وأظهرت بيانات التضخم لشهر أغسطس ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 0.4% مقارنة بشهر يوليو، وهي الزيادة التي جاءت متوافقة مع التوقعات، بينما كان ارتفاع أسعار البنزين أحد أبرز العوامل المؤثرة في القراءة الشهرية، بعدما صعدت الأسعار بنسبة 3.9%.

التضخم الأمريكي يرتفع بدعم أسعار البنزين والسكن

وجاءت الزيادة في التضخم الأمريكي خلال أغسطس مدفوعة بعدد من المكونات الرئيسية، حيث ارتفعت تكاليف السكن بنسبة 0.3%، وهي أكبر زيادة تسجلها خلال ثلاثة أشهر.

ويمثل قطاع السكن أحد العناصر المهمة في قراءة التضخم، لذلك تحظى تحركات تكاليف الإيجارات والخدمات المرتبطة بالسكن بمتابعة قوية من الأسواق وصناع السياسة النقدية، خصوصًا مع سعي الاحتياطي الفيدرالي إلى السيطرة على معدلات التضخم وإعادتها إلى المستويات المستهدفة.

وفي الوقت نفسه، ساهم ارتفاع أسعار البنزين في زيادة القراءة العامة لمؤشر أسعار المستهلكين، إذ شكلت قفزة أسعار الوقود أكثر من ثلث الزيادة الشهرية المسجلة في المؤشر.

التضخم الأساسي يتجاوز توقعات الاقتصاديين

ولم تقتصر الضغوط السعرية على المؤشر العام، إذ ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% خلال أغسطس.

وجاءت هذه القراءة أعلى من توقعات غالبية الاقتصاديين، إذ لم يتوقع تسجيل زيادة بهذا الحجم سوى 9 اقتصاديين من بين 73 اقتصاديًا شملهم استطلاع بلومبرغ.

وساهم ارتفاع تكاليف خدمات الاتصالات اللاسلكية بصورة واضحة في زيادة التضخم الأساسي، إلى جانب صعود أسعار مجموعة من الخدمات والسلع، من بينها تذاكر الطيران والسيارات المستعملة والتعليم.

وتكتسب قراءة التضخم الأساسي أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسواق، لأنها تساعد في تقييم الاتجاهات الأكثر استدامة للأسعار بعيدًا عن التقلبات المؤقتة في الغذاء والطاقة.

التضخم الأمريكي على أساس سنوي

وعلى أساس سنوي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 3.4% خلال أغسطس، بما يتوافق مع متوسط توقعات الأسواق.

وفي المقابل، سجل التضخم الأساسي 2.4% على أساس سنوي، وهي قراءة جاءت متوافقة أيضًا مع التوقعات، وتمثل أقل زيادة سنوية منذ بداية موجة ارتفاع تكاليف المعيشة في ربيع عام 2021.

وتعكس هذه البيانات استمرار التضخم فوق المستويات التي يستهدفها الاحتياطي الفيدرالي، رغم اختلاف وتيرة الارتفاع من شهر إلى آخر.

أسعار برامج الكمبيوتر تسجل قفزة كبيرة

ومن بين البيانات اللافتة في تقرير التضخم الأمريكي ارتفاع أسعار برامج الكمبيوتر وملحقاتها بنسبة 25.4% على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة مسجلة على الإطلاق وفق البيانات الواردة في التقرير.

ويرتبط هذا التطور جزئيًا بزيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وما يصاحب ذلك من ارتفاع الطلب والتكاليف المرتبطة ببعض البرمجيات والمنتجات التقنية.

هل يؤثر التضخم الأمريكي على قرار الفيدرالي؟

تأتي بيانات التضخم الأمريكي في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة إلى السياسة النقدية، إذ يرى اقتصاديون أن التقرير يعزز المبررات الداعية إلى رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقرر يوم 16 سبتمبر.

كما أشارت حسابات أولية إلى أن نسبة الفئات التي سجلت زيادات مرتفعة في الأسعار لم تتراجع خلال أغسطس، وهو مؤشر يحظى باهتمام رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش عند تقييم مسار التضخم.

وتترقب الأسواق القرار المرتقب للفيدرالي، خاصة أن أي تغيير في أسعار الفائدة الأمريكية يمكن أن ينعكس على أسواق الأسهم والسندات والدولار، فضلًا عن تأثيره في حركة الاستثمارات العالمية.

كيف تفاعلت الأسواق مع بيانات التضخم؟

ورغم صدور بيانات التضخم الأمريكي، حافظت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية على مكاسبها، بينما استعادت سندات الخزانة لأجل عامين معظم خسائرها الأولية.

وارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنحو 0.9% عند افتتاح التعاملات، في حين استقرت عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين بالقرب من مستوى 4.59%، بعد أن سجلت في وقت سابق أعلى مستوياتها منذ عام 2024.

وتظل بيانات التضخم من أهم المؤشرات التي تراقبها الأسواق العالمية، نظرًا لدورها المباشر في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية، خاصة مع استمرار المستثمرين في تقييم اتجاهات الأسعار وفرص تحرك الفيدرالي خلال اجتماعاته المقبلة.

وبذلك، يقدم تقرير أغسطس صورة مختلطة عن الاقتصاد الأمريكي؛ فبينما لا يزال التضخم الأمريكي مرتفعًا، فإن التضخم الأساسي السنوي عند 2.4% يشير إلى تباطؤ نسبي مقارنة بمستويات السنوات السابقة، إلا أن الارتفاع الشهري في الأسعار والضغوط المستمرة في بعض القطاعات يبقيان ملف التضخم في صدارة اهتمامات الاحتياطي الفيدرالي والأسواق العالمية.