النحاس يواصل صعوده القياسي .. الأسعار تتجاوز 14.6 ألف دولار للطن
واصلت أسعار النحاس تسجيل مستويات قياسية جديدة، مع استمرار موجة الصعود التي تدعمها عدة عوامل في مقدمتها محدودية المعروض على المدى القريب، والقلق من اتجاه الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية على واردات النحاس المكرر، بالتزامن مع توقعات بارتفاع الطلب العالمي على المعدن خلال السنوات المقبلة.
ويحظى النحاس بأهمية متزايدة باعتباره أحد المكونات الأساسية في مراكز البيانات وشبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار الطلب عليه في ظل التوسع العالمي في البنية التحتية للطاقة والتكنولوجيا.
وسجل النحاس خلال تعاملات الثلاثاء مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي في بورصة لندن للمعادن، ليصل إلى مستوى قياسي جديد عند نحو 14,617 دولارًا للطن، بينما ارتفعت العقود الآجلة لأجل 3 أشهر إلى حوالي 14,581 دولارًا للطن.
وبهذه المستويات، يكون المعدن قد حقق ارتفاعًا يقارب 17% منذ بداية العام، في صعود يعكس تنامي المخاوف بشأن قدرة المناجم العالمية على توفير كميات كافية من النحاس لتلبية احتياجات السوق المتوقعة خلال الفترة المقبلة.
الرسوم الأميركية تضغط على المعروض العالمي
ويأتي احتمال فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات النحاس المكرر في مقدمة العوامل التي أعادت تشكيل حركة التجارة العالمية للمعدن خلال الفترة الأخيرة.
ومع ترقب الأسواق لرسوم محتملة، اتجهت كميات كبيرة من النحاس إلى السوق الأميركية، في محاولة للاستفادة من الأسعار المرتفعة التي قد تنتج عن القيود التجارية، وهو ما أدى في المقابل إلى تراجع المخزونات الموجودة في مستودعات بورصة لندن للمعادن.
وساهم تغير مسارات التجارة في تقليص حجم النحاس المتاح خارج الولايات المتحدة، الأمر الذي زاد من حدة الضغوط على السوق الفورية وأدى إلى ظهور مؤشرات على نقص الإمدادات قصيرة الأجل.
وتبرز هذه الضغوط من خلال شكل منحنى أسعار العقود الآجلة، إذ دخل السوق في حالة تعرف باسم «الباكورديشن»، والتي تعني أن السعر الفوري للمعدن يتجاوز سعر العقود المستقبلية، وغالبًا ما تكون هذه الحالة مؤشرًا على وجود نقص في المعروض المتاح للتسليم الفوري.
وبالتالي، فإن الارتفاع الحالي في أسعار النحاس لا يرتبط فقط بالتوقعات الخاصة بزيادة الطلب مستقبلًا، وإنما تدعمه أيضًا قيود حقيقية على الكميات المتاحة في السوق خلال الفترة الحالية.
الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يعززان الطلب على النحاس
وفي الأجل الطويل، يكتسب النحاس أهمية أكبر مع تسارع الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي والتوسع في إنشاء مراكز البيانات.
وتحتاج مراكز البيانات إلى كميات ضخمة من الكهرباء، إلى جانب بنية تحتية واسعة لنقل الطاقة وتوزيعها، بينما تعتمد عمليات تطوير وتحديث شبكات الكهرباء على استخدام كميات كبيرة من النحاس.
ولا يقتصر الطلب على المعدن على قطاعي التكنولوجيا والطاقة، إذ يدخل النحاس بصورة أساسية في مشروعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والعديد من المعدات والأنظمة الصناعية، ما يجعل نمو استهلاكه مرتبطًا بعدد من التحولات الاقتصادية والصناعية الكبرى على مستوى العالم.
في الوقت نفسه، تواجه صناعة التعدين تحديات تحول دون زيادة إنتاج النحاس بالسرعة المطلوبة، خاصة أن تطوير المناجم الجديدة والوصول بها إلى مرحلة الإنتاج التجاري يستغرق سنوات طويلة، فضلًا عن المشكلات التشغيلية التي تؤثر في عدد من المناجم والمشروعات القائمة.
وتشير التوقعات إلى إمكانية تسجيل إنتاج النحاس المستخرج عالميًا أول انخفاض سنوي له منذ عام 2017، إذا لم يشهد الإنتاج تحسنًا ملحوظًا خلال النصف الثاني من العام، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن الفجوة المحتملة بين المعروض والطلب في سوق النحاس العالمية.
