"ميرسك" تختبر شراعًا دوارًا بارتفاع 35 مترًا لخفض استهلاك الوقود والانبعاثات
تتجه شركة «ميرسك» إلى اختبار تقنية جديدة تعتمد على طاقة الرياح للمساهمة في خفض استهلاك الوقود والانبعاثات الناتجة عن تشغيل سفن الحاويات، في خطوة تستهدف مواكبة التشريعات البيئية المتزايدة الصرامة التي يشهدها قطاع النقل البحري عالميًا.
ووقعت الشركة اتفاقًا لتركيب أول شراع يعمل بطاقة الرياح على إحدى سفن الحاويات التابعة لها، ضمن مشروع تجريبي يستهدف تقييم مدى فاعلية هذه التكنولوجيا في تقليل استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، إلى جانب الحد من الانبعاثات الكربونية.
ومن المقرر تركيب شراع دوار يبلغ ارتفاعه نحو 35 مترًا، من تصميم شركة «أنيموي – Anemoi» البريطانية، على سفينة حاويات متوسطة الحجم، وذلك لاختبار أداء التقنية في ظروف التشغيل الفعلية ومدى إمكانية تطبيقها على نطاق أوسع مستقبلًا.
وتختلف الأشرعة الدوارة الحديثة عن الأشرعة التقليدية التي كانت تعتمد عليها السفن في الماضي، إذ لا تقوم فكرتها على استخدام قطعة قماش مثبتة على صارية، وإنما تعتمد على أسطوانات كبيرة تدور بفعل حركة الرياح، لتوليد قوة دفع تساعد السفينة على التحرك إلى الأمام.
ومن شأن هذه التقنية، في حال نجاح التجربة، أن تساهم في تقليل الاعتماد على الوقود المستخدم في تشغيل محركات السفن، وهو ما قد ينعكس على تكاليف التشغيل ومستويات الانبعاثات الناتجة عن الرحلات البحرية.
وقال أولي جرا ياكوبسن، رئيس قسم تكنولوجيا الأسطول في «ميرسك»، إن المشروع يمثل فرصة مهمة أمام الشركة لاكتساب خبرة عملية في استخدام هذه التكنولوجيا، وتقييم مدى ملاءمتها لأسطولها ولقطاع الشحن البحري بشكل عام.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يتعرض فيه قطاع النقل البحري لضغوط متزايدة للحد من الانبعاثات وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أدرج قطاع الشحن البحري ضمن قواعد خفض الانبعاثات اعتبارًا من عام 2024، بالتزامن مع تطبيق تشريعات جديدة تستهدف خفض كثافة الانبعاثات الناتجة عن الوقود المستخدم في السفن.
ويمثل قطاع الشحن البحري نحو 3% من إجمالي انبعاثات الكربون العالمية سنويًا، ما يجعل تطوير تقنيات بديلة وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة أحد المحاور المهمة في جهود خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف التحول نحو قطاع نقل بحري أكثر استدامة.
ومن المنتظر أن توفر التجربة الجديدة لـ«ميرسك» بيانات عملية حول أداء الأشرعة الدوارة، ومدى قدرتها على تحقيق وفورات في الوقود والانبعاثات، بما يساعد الشركة على تقييم إمكانية توسيع الاعتماد على هذه التكنولوجيا مستقبلًا.

