الأسهم الأمريكية
الأسهم الأمريكية تتحدى التضخم.. وS&P 500 يحقق عوائد حقيقية قوية
تواصل الأسهم الأمريكية إظهار قدرتها على الحفاظ على قوتها أمام ضغوط التضخم، مع تسجيل مؤشر S&P 500 عوائد حقيقية قوية خلال السنوات الأخيرة، بعدما تجاوز أداءه معدل ارتفاع الأسعار في معظم الفترات.
وخلال عام 2025، سجل مؤشر S&P 500 عائدًا معدلًا وفقًا للتضخم بلغ نحو 14.76%، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم بنحو 2.70% على مدار العام، ما يعكس تحقيق المستثمرين عائدًا حقيقيًا مرتفعًا بعد احتساب أثر ارتفاع الأسعار.
وجاء هذا الأداء امتدادًا للعوائد الحقيقية القوية التي حققها المؤشر خلال العامين السابقين، إذ سجل نحو 21.47% في 2024 و22.11% في 2023، وفق البيانات المشار إليها.
وعلى مدار السنوات العشرين الماضية، سجل عام 2013 أعلى عائد حقيقي لمؤشر S&P 500، بعدما بلغ 30.42%، في وقت كان فيه التضخم عند مستوى منخفض نسبيًا بلغ 1.50%.
وتكشف البيانات التاريخية أن مؤشر S&P 500 تمكن في معظم السنوات من تحقيق عوائد تتجاوز معدل التضخم، إذ لم يفشل في التغلب على ارتفاع الأسعار خلال هذه الفترة سوى في أربع سنوات هي 2008 و2011 و2018 و2022.
ويكتسب أداء الأسهم الأمريكية أهمية أكبر في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم الأمريكي، إذ تشير التوقعات إلى أن شركات مؤشر S&P 500 قد تحقق نموًا في الأرباح بنحو 23% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا لأسعار الأسهم والعوائد الحقيقية للمستثمرين.
ويعني ارتفاع أرباح الشركات بوتيرة قوية أن الأسهم قد تظل قادرة على مقاومة تأثير التضخم، خاصة إذا نجحت الشركات في زيادة الإيرادات والأرباح بوتيرة تتجاوز ارتفاع تكاليف التشغيل والأسعار.
الأسهم كتحوط تاريخي أمام التضخم
وتشير التجارب التاريخية إلى أن الأسهم الأمريكية كانت من أبرز الأصول التي يمكن أن تساعد المستثمرين على الحفاظ على القيمة الحقيقية لأموالهم خلال فترات ارتفاع الأسعار، خاصة على المدى الطويل.
ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى قدرة الشركات على رفع أسعار منتجاتها وخدماتها في بعض الحالات لمواكبة ارتفاع التكاليف، بما ينعكس على الإيرادات والأرباح، ومن ثم يدعم تقييمات الأسهم.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن الأسهم ترتفع دائمًا خلال فترات التضخم، إذ يمكن أن يؤدي التضخم المرتفع إلى زيادة تكاليف الشركات، ورفع أسعار الفائدة، والضغط على التقييمات، وهو ما ظهر بوضوح في بعض السنوات التي سجل فيها المؤشر عوائد حقيقية سلبية.
وبالتالي، تظل قوة أرباح الشركات، ومسار التضخم، واتجاه أسعار الفائدة، وتقييمات الأسهم من أهم العوامل التي تحدد قدرة السوق الأمريكية على تحقيق عوائد حقيقية خلال المرحلة المقبلة.



