الأحد 30 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

«كلاريتي».. قانون أمريكي يعيد رسم قواعد تداول بيتكوين والأصول الرقمية

الأحد 30/أغسطس/2026 - 11:37 ص
بيتكوين
بيتكوين

تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة في تنظيم سوق العملات المشفرة مع مشروع قانون «كلاريتي»، الذي يسعى إلى حسم واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في القطاع خلال السنوات الماضية، وهي تحديد طبيعة الأصول الرقمية والجهة التي يجب أن تتولى الإشراف عليها.

ويحاول القانون الإجابة عن سؤال رئيسي يتعلق باللحظة التي تتحول فيها العملة المشفرة أو الرمز الرقمي من أصل يمكن اعتباره استثمارًا إلى أصل يتعامل معه السوق باعتباره سلعة، مثل الذهب.

ولا يقتصر أثر هذا التصنيف على الجانب القانوني، بل يمتد إلى قواعد الإفصاح والتسجيل، وآليات تداول الأصول الرقمية، والتزامات المنصات تجاه العملاء، إضافة إلى تحديد الجهة التنظيمية صاحبة الاختصاص.

ما المشكلة التي يحاول قانون كلاريتي حلها؟

تظهر المشكلة عندما تطلق شركة أو مجموعة مطورين رمزًا رقميًا جديدًا بهدف تمويل مشروع.

في هذه المرحلة، قد يتعامل المشترون مع الرمز باعتباره استثمارًا، لأن نجاحه يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة الفريق الذي يقف وراء المشروع على تطوير الشبكة وزيادة استخدامها.

لكن الوضع قد يتغير مع مرور الوقت، فإذا أصبح الرمز متداولًا على نطاق واسع داخل شبكة لامركزية، وتراجعت أهمية الفريق الأصلي في تحديد قيمته واستخدامه، فقد يبدأ في اكتساب خصائص أقرب إلى السلع.

وهنا تظهر المنطقة الرمادية في النظام الأمريكي، فالولايات المتحدة لا تملك حتى الآن قاعدة واحدة واضحة تحدد اللحظة التي ينتقل فيها الرمز من إطار الأوراق المالية إلى إطار السلع، كما تتوزع صلاحيات الرقابة بين جهتين رئيسيتين.

تتولى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية الإشراف على الأوراق المالية، بينما تتولى لجنة تداول العقود الآجلة للسلع تنظيم أسواق العقود الآجلة، مع صلاحيات محدودة في سوق السلع الفوري.

كيف ينظم قانون كلاريتي بيتكوين؟

تُعامل بيتكوين على نطاق واسع باعتبارها سلعة، ويرتبط ذلك بطبيعتها اللامركزية وعدم وجود شركة أو جهة إصدار مركزية تقف وراء الشبكة.

لكن صلاحيات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع في سوق بيتكوين الفوري ظلت محدودة إلى حد كبير في مكافحة الاحتيال والتلاعب.

ويسعى قانون كلاريتي إلى توسيع نطاق هذه الصلاحيات.

وفي حال إقراره، يمكن أن تحصل اللجنة على قدرة أكبر على الإشراف على المنصات التي تتيح شراء وبيع بيتكوين بصورة مباشرة، بدلًا من اقتصار تدخلها على المخالفات التي تقع داخل السوق.

ويمثل ذلك تحولًا مهمًا في طريقة التعامل التنظيمي مع تداول الأصول الرقمية داخل الولايات المتحدة.

ماذا عن إيثريوم وXRP؟

تبدو الصورة أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى رموز مثل إيثريوم وXRP، بسبب اختلاف مراحل تطورها بين جمع التمويل في البداية والاستخدام اللامركزي الذي وصلت إليه الشبكات لاحقًا.

ويحاول قانون كلاريتي وضع معايير تعتمد على وظيفة الرمز وطريقة استخدامه ودرجة اللامركزية، بدلًا من الاعتماد على الجهة التي أطلقته في البداية فقط.

وبموجب التصور المطروح، ستظل عمليات جمع التمويل من خلال إصدار الرموز خاضعة لقواعد هيئة الأوراق المالية والبورصات.

وفي المقابل، يمكن أن تنتقل التداولات اللاحقة للرموز التي تستوفي معايير محددة تتعلق باللامركزية إلى إطار تنظيمي جديد تحت إشراف لجنة تداول العقود الآجلة للسلع.

ولا يعني ذلك أن كل عملة مشفرة ستتحول تلقائيًا إلى سلعة.

الفكرة الأساسية تتمثل في توفير مسار قانوني يسمح لبعض الرموز بالخروج من نطاق تنظيم الأوراق المالية عندما تتراجع صلتها بفريق مركزي أو جهة مسيطرة.

التزامات جديدة على منصات العملات المشفرة

لا يقتصر مشروع القانون على تحديد تصنيف الأصول الرقمية، بل يفرض مجموعة من المتطلبات على المنصات والمشروعات.

ومن أبرز الالتزامات المتوقعة على المنصات التي تعمل وفق الإطار الجديد:

التسجيل لدى الجهة التنظيمية المختصة.

فصل أصول العملاء عن أموال المنصة.

الالتزام بقواعد الإفصاح.

الاحتفاظ بالسجلات والبيانات المطلوبة.

التعامل مع تعارض المصالح وفق قواعد محددة.

كما يفرض المشروع متطلبات على المشروعات التي تجمع أموالًا من خلال بيع الرموز الرقمية.

وتتعلق هذه المتطلبات بالإفصاح عن الأشخاص والجهات التي تقف وراء المشروع، وطريقة عمل التكنولوجيا الأساسية، إلى جانب فرض قيود على عمليات بيع الرموز التي يمتلكها المطلعون المرتبطون بالمشروع.

لماذا واجه قانون كلاريتي صعوبات في الكونجرس؟

لم يكن الخلاف الأساسي حول ضرورة تنظيم العملات المشفرة، بل حول شكل التنظيم والجهة التي يجب أن تمتلك الصلاحيات.

وبرزت ثلاثة ملفات رئيسية في مسار المناقشات.

مكافآت العملات المستقرة

تمثل المكافآت التي تحصل عليها بعض الحسابات مقابل الاحتفاظ بالعملات المستقرة إحدى نقاط الخلاف.

وتشبه بعض هذه النماذج العائد الذي يحصل عليه المودع في النظام المصرفي التقليدي.

وتخشى البنوك من أن تؤدي هذه الممارسات إلى جذب الودائع بعيدًا عن القطاع المصرفي، بينما ترى شركات العملات المشفرة أن فرض قيود عليها قد يقلل المنافسة.

وتضمنت التسوية التي نوقشت حظر المكافآت التي يحصل عليها المستخدم لمجرد الاحتفاظ بالعملة المستقرة، مع السماح بمكافآت مرتبطة باستخدامها الفعلي.

صلاحيات الولايات

يتعلق الخلاف الثاني بحدود سلطة الولايات الأمريكية في تنظيم شركات العملات المشفرة.

ويسعى قانون كلاريتي إلى استبدال بعض المتطلبات المختلفة بين الولايات بإطار اتحادي موحد.

ويرى مؤيدو هذا الاتجاه أن توحيد القواعد سيقلل التعقيدات أمام الشركات ويوفر قدرًا أكبر من الوضوح.

في المقابل، يحذر المنتقدون من أن تقليص صلاحيات الولايات قد يضعف قدرتها على التحقيق في عمليات الاحتيال ومحاسبة منصات التداول.

تعارض المصالح

برز ملف آخر يتعلق بالقواعد الخاصة بالمسؤولين والمشرعين.

وتتضمن أحدث صيغة من مشروع القانون قيودًا على حصول المسؤولين الفيدراليين وأزواجهم على أموال مقابل إصدار أو رعاية أصول رقمية خلال فترة توليهم المناصب.

ويطالب الديمقراطيون بقيود أكثر صرامة على استفادة أعضاء الكونغرس من قطاع العملات المشفرة، بينما يرى الجمهوريون المؤيدون للمشروع أن الصيغة الحالية توفر مستوى كافيًا من الحماية.

ويحتاج تمرير القانون إلى توافق سياسي، كما يجب أن يوافق مجلسا النواب والشيوخ على نص متطابق قبل إحالته إلى الرئيس للتوقيع عليه.

ماذا يحدث إذا أُقر قانون كلاريتي؟

في حال إقرار القانون، ستحصل شركات العملات المشفرة على إطار اتحادي أكثر وضوحًا لتحديد قواعد التسجيل والتشغيل والتداول داخل الولايات المتحدة.

وقد يمتد تأثير القانون إلى الأسواق العالمية.

فالولايات المتحدة تمثل مركزًا مهمًا لرأس المال والمستخدمين في سوق العملات المشفرة، ما قد يدفع شركات ومنصات تعمل خارج البلاد إلى تعديل بعض ممارساتها لتتوافق مع القواعد الأمريكية إذا أرادت الوصول إلى السوق الأمريكية.

وبذلك، يمكن أن يتجاوز تأثير قانون كلاريتي الحدود الجغرافية للولايات المتحدة، خاصة إذا اعتمدت الشركات العالمية معايير موحدة للتعامل مع السوق الأمريكية والأسواق الأخرى.

ماذا يحدث إذا لم يقر القانون؟

عدم إقرار قانون كلاريتي لا يعني اختفاء التنظيم من سوق العملات المشفرة.

ستظل القوانين الحالية قائمة، وستواصل الجهات التنظيمية والمحاكم وحكومات الولايات تطبيق القواعد المتاحة.

لكن المشكلة ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بالتوقيت.

ففي ظل النظام الحالي، قد لا تتضح بعض الحدود القانونية إلا بعد إطلاق المنتج أو بدء التداول، وقد يحتاج حسم التصنيف إلى نزاع قانوني أو تدخل تنظيمي.

أما قانون كلاريتي فيسعى إلى نقل جزء من هذا الحسم إلى مرحلة مبكرة.

وبدلًا من انتظار ظهور الخلاف ثم تحديد الوضع القانوني للعملة أو الرمز، يحاول المشروع وضع معايير مسبقة توضح متى يخضع الأصل الرقمي لقواعد الأوراق المالية ومتى يمكن أن يدخل ضمن إطار السلع.