«إنفيديا» تقود مكاسب الأسهم الآسيوية.. والتضخم الأمريكي يفرض مزيدًا من الحذر
عادت أسهم التكنولوجيا إلى دعم الأسواق الآسيوية خلال تعاملات الخميس، بعدما كشفت شركة «إنفيديا» عن نتائج أعمال تجاوزت توقعات المستثمرين، ما عزز شهية المخاطرة ودفع أسهم شركات التكنولوجيا وموردي مكونات الرقائق إلى الصعود.
وجاءت مكاسب الأسهم الآسيوية رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم الأمريكي، بعدما أظهرت بيانات حديثة ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يحظى باهتمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم مسار التضخم والسياسة النقدية.
الأسهم الآسيوية تواصل الصعود
ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقًا لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنحو 0.7%، متجهًا لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.
وجاءت المكاسب بدعم من نتائج «إنفيديا»، التي أعلنت ارتفاع إيراداتها الفصلية بأكثر من الضعف، إلى جانب توقعها تسجيل إيرادات خلال الربع الثالث تتجاوز تقديرات وول ستريت.
وقفز سهم «إنفيديا» بنحو 4.7% في تعاملات ما بعد الإغلاق، ما انعكس على العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي ارتفعت بنحو 0.4%.
وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث لدى «بيبرستون غروب» في ملبورن: إن قوة أداء الشركة قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الفرص التي ربما لم يستفيدوا منها، مشيرًا إلى أن الشركات التي توفر المكونات والخدمات لـ«إنفيديا» ضمن سلسلة التوريد قد تستفيد من قوة الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي.
كوريا الجنوبية ترفع الفائدة
ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنحو 1.5%، رغم تقليص جزء من مكاسبه خلال التعاملات.
وجاءت تحركات السوق بعد قرار بنك كوريا المركزي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3%، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.
وفي تايوان، ارتفعت الأسهم بنحو 0.9%، مدفوعة بأداء شركات التكنولوجيا وصناعة الرقائق.
في المقابل، تراجع مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنحو 0.4%.
التضخم الأمريكي يضغط على توقعات الفائدة
تحركت الأسهم الأمريكية في نطاق محدود خلال جلسة الأربعاء، مع إغلاق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغير يذكر.
وأظهرت البيانات الاقتصادية ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.2% خلال يوليو مقارنة بالشهر السابق، بعد انخفاضه بنسبة 0.1% في يونيو.
ويحظى المؤشر بأهمية كبيرة لدى المستثمرين، لأنه يساعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم اتجاهات التضخم واتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وقال محللو «سوسيتيه جنرال»: إن التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي جاء قريبًا من التوقعات، لكن تفاصيل البيانات أظهرت ضغوطًا أقوى نسبيًا.
وأشار المحللون إلى أن صورة التضخم تبدو أكثر قوة مع اقتراب اجتماع لجنة السوق المفتوحة في سبتمبر.
الأسواق تترقب إشارات الاحتياطي الفيدرالي
انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 1.5 نقطة أساس إلى 4.647%.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى خطاب كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في جاكسون هول بولاية وايومنغ يوم الجمعة، بحثًا عن إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
ويترقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة حول توقيت خفض الفائدة، خاصة مع استمرار التضخم فوق المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي.
ويؤثر مسار الفائدة الأمريكية بصورة مباشرة في أسواق الأسهم والسندات والعملات والسلع، لذلك تكتسب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أهمية كبيرة خلال الفترة الحالية.
النفط يتجه إلى رابع خسارة يومية
واصلت أسعار النفط تراجعها خلال التعاملات، إذ انخفض خام برنت بنحو 0.7% إلى 87.20 دولار للبرميل، متجهًا لتسجيل خسائر للجلسة الرابعة على التوالي.
وتزامن تراجع الخام مع استعداد رئيس الوزراء القطري لزيارة طهران، في محاولة لإحياء محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال محللو «وستباك»: إن أسعار النفط تواصل التراجع تدريجيًا رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز وإمدادات النفط العالمية.
وتظل التطورات الجيوسياسية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار الخام، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية ومخاطر تعطل إمدادات الطاقة.
الذهب والعملات المشفرة يستفيدان من تحركات الدولار
استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند 99.12 نقطة، بالقرب من أعلى مستوياته خلال الأسبوع الماضي.
وفي المقابل، ارتفع الذهب بنسبة 0.7% إلى 4624.14 دولار للأونصة، بعد تراجعه خلال جلسة الأربعاء.
كما سجلت العملات المشفرة مكاسب خلال التعاملات، إذ ارتفع سعر «بتكوين» بنسبة 0.8% إلى 79,043.18 دولار، بينما صعد «إيثر» بنسبة 1.3% إلى 2504.96 دولار.
وتعكس تحركات الذهب والعملات المشفرة استمرار اهتمام المستثمرين بالأصول التي يمكن أن تستفيد من تغيرات قيمة الدولار وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
الأسواق بين قوة التكنولوجيا وضغوط التضخم
تتحرك الأسواق العالمية حاليًا بين عاملين رئيسيين:
العامل الأول يتمثل في قوة قطاع التكنولوجيا، خاصة مع نتائج «إنفيديا» التي عززت الثقة في الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وسلاسل توريد الرقائق.
أما العامل الثاني فيتمثل في التضخم الأمريكي، الذي يفرض على المستثمرين مزيدًا من الحذر بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وتحدد البيانات الاقتصادية المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تحركات الدولار والنفط، قدرة الأسهم العالمية على مواصلة المكاسب خلال الجلسات المقبلة.
